يستعين به الرؤساء للوصول إلى السلطة.. شاب يتلاعب بنتائج الانتخابات في 9 دول آخرها المكسيك

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

قال أندريه سيبولفيدا أنه، بمساعدة مخترقين آخرين، قام بإدخال برمجيات خبيثة (مالوير) لمراقبة المتنافسين أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 2012، كجزء من الدعاية السوداء للانتخابات.

ونقلاً عن مخترق محتجز بكولومبيا، فقد ساعدت إحدى حملات الفن الرقمي المُظلم، والتي قام بشنها مجموعة من القراصنة المُرتزقة بمساعدته هو شخصياً، على فوز إنريكي بينا نييتو بالانتخابات الرئاسية لعام 2012.

زعم أندريه سيبولفيدا، وهو أحد اختصاصي حملات الدعايا الرقمية، أنه قد ساعد أيضاً في التلاعب بالانتخابات في تسع دولٍ مختلفة في أميركا اللاتينية، عن طريق سرقة البيانات وإدخال البرمجيات الخبيثة وخلق موجات غير حقيقية من الحماس والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما تفاخر الكولومبي البالغ من العمر 31 عاماً، والذي يقضي حالياً عقوبة السجن عشر سنوات، في حوار له مع صحيفة Bloomberg Businessweek، بقدرته على اختراق شبكات الدعاية والتلاعب بالآراء، حيث قال: "وظيفتي هي تنفيذ أعمال الحروب القذرة، والعمليات النفسية، والدعايات السوداء، والإشاعات؛ وكل ما يخص الجانب المظلم من السياسة، التي لا يعلم أحدٌ بوجودها، ولكن يستطيع الجميع أن يراها".

ورغم ذلك، تظل ادعاءات سيبولفيدا محل نزاع حاد من قبل بعض ممن قام باتهامهم، أولهم خوان خوسيه ريندون المستشار السياسي بميامي، والذي زُعم أنه قد استعان بخدماته، فقد صرّح لـصحيفة "الغارديان" البريطانية أنه لم يقابله سوى مرة واحدة، ولم يستغل خدماته إلا بشكلٍ غير مباشر بتنسيقٍ من أحد المقاولين الفرعيين لتصميم موقعٍ إلكتروني عام 2005.

وحسب ما قال ريندون في مكالمة تليفونية: "أنه ليس سوى متوهماً"، وأضاف أن: "كل ما قام بوصفه يشبه تماماً أحداث فيلم Mr. Robot."


التشيك في قدرة الإنترنت


كما تحدّى ريندون سيبولفيدا وصحيفة Bloomberg، ناكراً كل الاتهامات، على توفير أي أدلة تثبت صحة الادعاءات سواء كانت في هيئة رسائل إلكترونية أو شرائط دوائر تليفزيونية مغلقة. قام أيضاً بالتشكيك في قدرة الشبكة العنكبوتية على تشكيل الرأي العام بهذه الدقة.

حيث قال: "هل تستطيع حقاً أن تغير إرادة الناس عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي؟ قد ينجح ذلك في بلاد كسوريا وأوكرانيا، حيث لا توجد بدائل أخرى، ولكن هنا في الأمريكتين، حيث توجد أجهزة تليفزيون وإعلام مجاني ودعايا منزلية، لا أظن أنها ستكون مؤثرة بهذا الشكل."

ورغم أن سيبولفيدا كان يتقاضى راتباً جيداً على عمله، إلا أنه صرّح أن هدفه الأساسي كان سياسياً. فقد دعّم مرشحي اليمين ووسط اليمين ضد ما يسميه بالـ"ديكتاتورية والحكومات الاشتراكية".

إلا أنه، في المكسيك، كان قد استغل ميزانية وقدرها 600 ألف دولار لإضعاف حملات منافسي بينا نييتو الرئيسيين واللذين ينتميان إلى كلا التوجهين السياسيين، سواء كانت فازكينا فاسكيز، مرشحة حزب العمل الوطني الحاكم، أو كان أندريس مانويل لوبيس أوبرادور، مرشح حزب الثورة الديمقراطية.

بيد أن فريقه قام بإدخال برمجيات المالوير بمقرّي كلا المرشحين، ما ساعدهم على مراقبة الهواتف وأجهزة الكمبيوتر.

ووفقاً للتقرير، تمكن سيبولفيدا من رؤية مسودات لخطابات، وخطط اجتماعات، وجداول حملات، في نفس اللحظة التي تم فيها تسجيلها على أجهزة الكمبيوتر.

وقد استغل هذه المعلومات في صنع "جيش افتراضي" من حسابات تويتر الوهمية لتوجيه النقاش العام نحو مواضيع قد تدعم موقف بيتا نييتو، كأن ينادي بخطته على اتخاذ إجراءات حازمة إزاء العنف المرتبط بتجارة المخدرات، أو إحراج منافسيه.

وقال أنه استعان بحسابات وهمية عالية الجودة تم العمل عليها لأكثر من سنة حتى تبدو حقيقية. بالإضافة إلى إنتاج روبوتات بخسة الثمن لزيادة عدد المتابعين والإعجابات، ما ينتج عنه صنع الصور المضحكة وتشكيل النقاشات.

كما أخبر صحيفة بلومبرج: "حين أدركت أن الناس يصدقون ما يقوله الإنترنت، اكتشفت أن بإمكاني حثّهم على تصديق أي شيء!"

و يبدو أنه يمكن تكثيف الدعاية السوداء بشكلٍ أقوى. زعم سبيولفيدا أنه قد جهّز حسابات وهمية على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لرجال مثليين لتوفير دعم مضاد حتى يتمكن من إبعاد داعمي أحد المرشحين الإقليميين في ولاية تاباسكو من الكاثوليك المحافظين. أما في ولاية خاليسكو المتأرجحة، فقام سبيولفيدا بإثارة حفيظة المصوتين عن عمد إثر حملات دعائية هاتفية قام بها في الثالثة صباحاً، زُعم أنها صادرة من مرشح حزب اليسار الحاكم إنريكي ألفارو راميريز، ما أدى إلى خسارته بفارقٍ ضئيل.


نفس الاستراتيجية في انتخابات أخرى


قال سيبولفيدا أيضاً أنه طبق نفس الاستراتيجية في انتخابات أخرى، ولكن بفروق متفاوتة على مدار ثمانية أعوام في فنزويلا، ونيكاراجوا، وبنما، وهندوراس، والسلفادور، وكولومبيا، وكوستا ريكا، وجواتيمالا.

يقضي سبيولفيدا الآن فترة عقوبة في السجن لما ارتكبه من جرائم قرصنة تتعلق بانتخابات كولومبيا الرئاسية لعام 2014، حين حاول مساعدة مرشح اليمين المعارض أوسكار إيفان زولواجا، الذي عارض محادثات السلام مع ثوار اليسار من القوات المسلحة الثورية لكولومبيا (Farc).

بعد عدة محاولات إنكار من جانبه، اختار أن يعلن ادعاءاته للعامة حتى يستطيع كسب الدعم للحصول على عقوبةٍ أخف.

زعم سيبولفيدا أنه دمر أغلب الأدلة، وأن كثيراً من المرشحين الذين ساعدهم يجهلون دوره.
ويذكر التقرير بريداً إلكترونياً بين الرجلين، ولكن ريندون زعم أن الرسائل لم تصدر من أي من حساباته.

وقدم مكتب بينا نييتو بياناً في ليلة الخميس مفاده: "ننفي وجود أي علاقة بين فريق حملة عام 2012 الدعائية وأندريه سيبولفيدا، أو وجود عقد عمل مع المستشار خوان خوسيه ريندون."
قام البيان أيضاً بالتنصل من استخدام أي "معلومات وردت في المقال المزعوم" كما أن "الحملة قد التزمت بالقواعد والقيود التي نصَّ عليها القانون الانتخابي المعمول به".

وصف خورخيه راميريز مارين، أحد أعضاء الحزب الثوري المؤسسي (PIR) ونائب المنسق لحملة 2012، الرواية بأكملها أنها: "غير حقيقية بالمرة. وليس لها أي أساس من الصحة، وأنها ليست إلا محض خيال". كما أشار إلى أن حزب (PIR) كان المعارض الفدرالي في 2012، على الرغم من أنه قد هيمن على غالبية أكثر حكومات الولايات المكسيكية تأثيراً وغموضاً.

وأضاف لوبيز أوبرادور، الذي احتل المرتبة الثانية في انتخابات عام 2006 التي اعتبرها انتخابات مزورة، عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك" أن الادعاءات "ليست مفاجئة، رغم كونها كريهة وشريرة".

أخبر ريندون صحيفة بلومبرج أنه عمل بالنيابة عن مرشحي الحزب الثوري لمدة تصل إلى 16 عاماً.

هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Guardian. للاطلاع على المادة الأصلية.