أحزاب السلطة والمعارضة في الجزائر..اتفقت على تأييد الجيش واختلفت بشأن بوتفليقة

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA PRESIDENT
Alexander Shcherbak via Getty Images

انتهى مساء أمس، الأربعاء 30 مارس/آذار 2016، اللقاء الذي كان ينتظره الجزائريون، وانتهى معه اللقاءات التي كانت توصف بـ"الساخنة" بين أحزاب الموالاة والمعارضة.

فبين لقاء "مازفران 2" بالنسبة لأحزاب المعارضة، ولقاء "القاعة البيضاوية" بالنسبة لأحزاب السلطة "أمور مشتبهات"، كما قال المحلل السياسي إسماعيل دبش.

خطاب سياسي معهود وجاف، واتهامات ألِفَها الجزائريون، وتململ المشاركون بين الانتماء، والرفض، والتحفظ، يضيف دبش.


الجدار الوطني يصطدم بجدار المقاطعة


شهد لقاء "الجدار الوطني" - كما تحبذ أحزاب السلطة تسميته - غيابات من الوزن الثقيل، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني الديمقراطي، القوة الثانية في السلطة بعد جبهة التحرير الوطني، بزعامة أحمد أويحيى، وكذا غياب حزب أتباع عمارة بن يونس من حزب الحركة الشعبية الجزائرية.

وقال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعيداني، خلال كلمته إن غياب بعض الأحزاب لم يؤثر على أعمال اللقاء، ومبادرة الجدار الوطني بالنسبة له هي مبادرة كل الجزائريين وليست مبادرة حزب أو حزبين.

وقال الباحث في العلوم السياسية أحمد مباركية، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن غياب حزب التجمع الوطني الديمقراطي كقوة سياسية وطنية يعد إنقاصاً من حجم التجمع.

واعتبر أن الخطاب السياسي "الفوضوي" في نظره كان سبباً في انسحاب عدد من الأحزاب والمنظمات عن مثل هذه التجمعات، خاصة ما قاله الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطنية عشية عقد الاجتماع.


شخصيات ثقيلة لم تكن وفية للمعارضة


من جانبه، شهد تجمُّع أحزاب المعارضة في المبادرة التي أُطلق عليها "هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة الوطنية"، غياب شخصيات ثقيلة كان يعوّل عليها لتنشيط التجمُّع، من بينهم وزيرا الحكومة السابقان، مولود حمروش، وسيد أحمد غازالي، إضافة إلى المجاهد أحمد بورقعة والمجاهدة جميلة بوحيرد.

واعتبر رئيس الحكومة السابق الأمين العام لحزب طلائع الحريات علي بن فليس في كلمته بالمناسبة، أن الغائبين لكلٍّ عذره، وأن الأحزاب المشاركة بلغ عددها 36 حزباً، بين معتمدٍ وقيد التأسيس، إضافة إلى عدد من الجمعيات والحركات الوطنية.

ويرى الباحث أحمد مباركية أن الغيابات في لقاء "مازفران 2" لها تأثيرها على مسعى الأحزاب الداعية إلى فترة انتقالية، وتقديم الانتخابات الرئاسية.

وتردد مثل هذه الشخصيات في حضور لقاءات بهذا الحجم - في نظر الباحث مباركية - يجعل المواطن يشكك حتى في مساعي المشاركين فيها، خاصة أن كانت الغيابات غير مبررة أو انشقاق عن المبادرة.


مغازلة الجيش.. القاسم المشترك


الخطاب المقدم في اللقاء من طرف زعماء الأحزاب الموالية للسلطة أو المعارضة لها كان قاسمها المشترك تقديم أسمى عبارات التقدير والاحترام والامتنان للجيش.

ففي كلمته قال وزير السياحة رئيس حزب تجمع "أمل الجزائر"، عمار غول، (المحسوب على السلطة) إن الجيش يبقى حامي الوطن، وله الفضل في تحقيق الأمن والسلم في الجزائر.

كما حذت حذوه جميع الأحزاب المشاركة في القاعة البيضاوية، التي اعتبرت أن الجزائريين كلهم ممتنون لمجهودات الجيش الشعبي الوطني.

ولم تختلف أحزاب المعارضة بدورها حول هذه النقطة، واعتبر المشاركون في "مازفران2" الجيش حلقة الجزائر الغليظة التي أوقفت جميع المخاطر لاسيما على الحدود.

وقدم علي بن فليس، وزير الحكومة الأسبق الأمين العام لحزب طلائع الحريات (المحسوب على المعارضة)، تحية للجيش، واعتبر القوات المسلحة في البلاد سبباً في إخراج الجزائر من العشرية السوداء، وهي التي تقف أمام مختلف التهديدات.


بوتفليقة والخلاف


البيان الختامي لمبادرة "الجدار الوطني الداعم للسلطة" أكد تمسك كل الأطراف المشاركة بسياسة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ودعوة كل الأحزاب الأخرى الالتفاف حول المبادرة لمصلحة الجزائر.

وأكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعيداني في كلمته باللقاء وقوف هذه الأحزاب إلى جانب رئيس الجمهورية لتجسيد برنامجه، وكذا الوقوف وراء الجيش لمواجهة التحديات التي تواجه الجزائر.

وبالمقابل لم تفهم أحزاب المعارضة سياسة الرئيس، وأكدت أن الحل في مرحلة انتقالية للسلطة من شأنها إنقاذ البلاد من "الانتكاسات" خاصة في الشق الاقتصادي.

ويؤكد عبدالرزاق مقري، رئيس حزب حركة مجتمع السلم المعارض، في تصريح خاص، أن مهمة الانتقال الديمقراطي الناجح سواء في حال قبول النظام السياسي به أو في حال ترنحه وتفكّك وضعه، هي المزاوجة بين الانتقال السياسي والانتقال الاقتصادي.

وهذا لن يتأتى حسب المتحدث إلا بإعادة النظر في التعديل الدستوري بما يجعله توافقياً حقيقة وضامناً للحريات بشكل عملي، مع تجسيد مطلب اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات ثم الدخول في مسار الإصلاحات.

واعتبر علي بن فليس، الأمين العام لطلائع الحريات، في كلمته أن دور الرئيس غائب في السلطة، وحالته المرضية تجعله غير قادر على مواصلة عمله؛ لذا وجب - في نظره - الدعوة إلى فترة انتقالية للسلطة.

حول الويب

تراجع الأحزاب الإسلامية في الجزائر - Carnegie Endowment for ...

جدل حول أحزاب جديدة بالجزائر - الجزيرة نت

أحزاب جزائرية معارضة ترفض تعديلات الرئاسة للدستور

غدًا.. مؤتمران للموالاة والمعارضة يعكسان ذروة "الاستقطاب" في الجزائر

مؤتمران لأقطاب الموالاة والمعارضة في الجزائر