قاضي براءات رموز مبارك يخلف "عدو الفساد".. هذه قصة تمكينه

تم النشر: تم التحديث:
HISHAM BADAWI
social media

المستشار هشام بدوي، القاضي الذي برّأ مبارك ورموز نظامه أصبح قائماً بأعمال رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بقرار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الثلاثاء ٢٩ مارس/ آذار ٢٠١٦ بعد أن أقال السيسي أمس

رئيس الجهاز السابق المستشار هشام جنينة الذي اشتهر بتصريحاته النارية التي تتحدث عن انتشار الفساد في أرجاء الدولة وعن تجاوزات لأجهزة حكومية بما فيها مؤسسات سيادية.

والقرار إن بدا صادماً لقطاع من الرأي العام المصري.. فإنه من ناحية التراتبية الإدارية، جاء طبيعياً بناءً على منصب بدوي كأقدم نائب لرئيس الجهاز.. وفقاً لمصادر مطلعة على الملف.

ولكن تتابع الأحداث وفقاً لمختصين في الشأن القضائي المصري يؤشر إلى أنه تم إعداد هذا السيناريو منذ سبعة أشهر، بما يوحي بأنه كان هناك خطة مسبقة للإطاحة بجنينة تتضمن إعداد من سيخلفه بالنظر لأنه تم اختيار بدوي نائباً لجنينة في ديسمبر الماضي ليصبح الأقدم بين نواب رئيس الجهاز المشاكس.


لتلك الأسباب اختاره الرئيس


يقول محمد علي الصحفي المتخصص في الشئون القضائية، إن المستشار بدوي على خصومة معلنة مع معارضي النظام المصري الحالي، سواء كانوا من جماعة الإخوان المسلمين كفصيل سياسي، أو من تيار الاستقلال، ولذلك كان ملفه موجوداً في قائمة اختيار المناصب القيادية في تلك المنظومة وفقاً لعلي.

وأكد محمد علي في تصريحات خاصة لـ"هافنغتون بوست عربي"، أن من ضمن دوافع الرئيس السيسي لاختيار البدوي في خلافة جنينة، محاولة طمأنة مجموعة رجال الأعمال والمستشارين الذين تسربت إلى داخلهم حالة من الخوف من تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي قال جنينة أنها تطول المئات من القيادات السابقة في الدولة سواء في القضاء أو الجهاز التنفيذي، أو رجال الأعمال الذين ارتبطت أسماؤهم بتلك القضايا.

وفسر ذلك الاختيار بكون البدوي محل ثقة لجميع تلك الأطراف للدور الذي قام به في منصبه كمحام عام لنيابات أمن الدولة، أو علاقاته مع أستاذه المستشار عبد المجيد محمود، الذي كان النائب العام أثناء ثورة 25 يناير وقت الإعلان عن تلك القضايا.

وكان الرئيس المعزول محمد مرسي قد قام بتعيين عبد المجيد محمودا سفيراً لمصر في الفاتيكان في خطوة أثارت احتجاجاً من قبل قطاع من القضاة في مصر لأنهم اعتبروها إقالة غير معلنة لمحمود الذي كان يتعرض لانتقادات من قبل القوى الثورية في ذلك الوقت لأنهم يرون أنه يتحمل مسؤولية براءة رموز نظام مبارك، ومعهم المسؤولون عن قتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير.

والمتابع لملف القضاء المصري، يعلم أن هناك فريقين رئيسيين من القضاة، الأول: فريق ينظر له من قبل المعارضين على أنه محسوب على النظام ومن أبرز رموزه وزير العدل المقال أحمد الزند، في مقابل فريق تيار الاستقلال الذي مثل المعارضة للنظام وحاول فك ترابط العلاقة بين السلطتين التنفيذية و القضائية، وقد اتهم جزء من هذا التيار بأنه موال للإخوان.


تلميذ نجيب للنائب العام


ويعد بدوي الابن البار لنيابة أمن الدولي العليا، حيث عمل منذ تعيينه في النيابة، واتخذ من المستشار عبد المجيد محمود أستاذاً له عندما كان يعمل بالجهاز قبل أن يختاره مبارك نائباً عاماً.

وكان المستشار هشام بدوي المسؤول عن جميع قضايا معارضي مبارك من الإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى منذ قضية سلسبيل أول قضية ضد الإخوان والتي اتهم فيها خيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة فيما بعد وغيره من قيادات الإخوان في 1992، وذلك لضرب المنظومة الاقتصادية للإخوان.

وفقاً لمصادر مطلعة فإن قرب البدوي من المستشار الزند وعبد المجيد، أبقى عليه داخل نيابات أمن الدولة، وتدرّج فى الدرجات القضائية بها حتى شغل منصب المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا، وشغل هذا المنصب خلال الفترة بين أعوام 2005 وحتى 2012.

وبعد إقصائه من منصبه بقرار من المستشار طلعت عبد الله النائب العام الذي عين في عهد الرئيس السابق محمد مرسي خلفاً لعبد المجيد محمود، أعاده الزند بانتدابه مساعداً لإدارة مكافحة الفساد كمحطة انتقالية، في خطوة اعتبرها البعض تمهيداً لإدخاله إلى الجهاز المركزي للمحاسبات كنائب لجنينة، وهو ما تم بالفعل في ديسمبر الماضي بقرار جمهوري من الرئيس السيسي.


قضايا مثيرة


وحقق بدوي خلال عمله كوكيل للنيابة في معظم قضايا الجماعات الجهادية والتكفيرية.

كما تولى العمل على قضية ضابط الموساد الإسرائيلي إليان، والذي ظهرت له صور خلال ثورة ٢٥ من يناير وهو متواجد في ميدان التحرير وبمسجد عمر مكرم، وكذلك تصويره لمقطع فيديو لكنيسة السيدة العذراء بإمبابة والتي شهدت أحداث فتنة طائفية، ولكنه نال براءة في القضية.


قاضي براءات مبارك


وعقب ثورة ٢٥ يناير، أشرف المستشار هشام بدوي على قضايا نظام مبارك المتعلقة بإهدار المال العام، ومنها إحالة وزير البترول السابق سامح فهمي للنيابة بتهمة إهدار المال العام في قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، وكذلك قضية أمين لجنة السياسيات بالحزب الوطني أحمد عز في قضية حديد الدخيلة، وقضية يوسف والي وزير الزراعة الأسبق نائب رئيس الوزراء ، فى بيع 100 ألف فدان لأمير خليجي بثمن وصف بأنه بخس.

واللافت للنظر أن جميع تلك القضايا التي أعدّ ملفاتها المستشار هشام بدوي انتهت جميعاً بأحكام براءة لرموز مبارك بعد أن تمت إحالتها إلى القضاء، و أرجع بعض المراقبين أسباب تلك البراءات إلى ضعف الأدلة وإلى ثغرات قانونية في الملف المقدّم من النيابة.