"القرار العسكري الأكثر تهوراً للسادات".. طائرة مصر المخطوفة تعيد للأذهان أحداث معركة لارنكا

تم النشر: تم التحديث:
ATTAIRTALMKHTWFT
الطائرة المخطوفة | سوشال ميديا

الطائرة المصرية التي غيّرت مسارها اليوم وحطت بمطار لارنكا بقبرص أعادت إلى أذهان العديد من المصريين أحداث مطار لارنكا التي حدثت عام 1978، وهي أزمة اختطاف رهائن واغتيال وزير الثقافة المصري يوسف السباعي، وصدام مسلح دار بين فرقة من القوات المصرية مقابل قوات قبرصية وميليشيات في ساحة مطار لارنكا.

سمع الرئيس الراحل أنور السادات بنبأ اغتيال وزير الثقافة المصري الأديب يوسف السباعي بقبرص في فبراير 1978، لم يفكر السادات كثيراً فيوسف السباعي هو ابن سلاح الفرسان بالكلية الحربية ووزير بالحكومة المصرية – آنذاك – وصحفي وأديب مشهور، فضلاً عن تأييده لمبادرة السادات بعقد سلام مع إسرائيل منذ سفر السادات إلى القدس عام 1977.

شخصية بثقل يوسف السباعي وصداقته للسادات، واعتزاز بالنفس من جانب رئيس يقول إنه هزم إسرائيل ويجري مفاوضاته لعقد معاهدة سلام، كل ذلك جعل الرئيس السادات ينظر الى رمزية الحدث بأنه إهانة كبيرة ويجب الرد الفوري على الأرض، فأخذ قراراً قيل عنه إنه القرار العسكري الأكثر تهوراً للسادات.


بداية الأزمة




attairtalmkhtwfh

اغتالت جماعة أبو نضال الأديبَ المصري يوسف السباعي أثناء شرائه صحيفة أسفل الفندق الذي كان يقيم فيه، وذلك بعد حضوره فعاليات مؤتمر إفريقي آسيوي كانت فلسطين محور اهتمام أجندة المؤتمر.

وجماعة أبو نضال منظمة فلسطينية منشقة أُنشئت في 1974 عقب انفصالها عن حركة فتح التي كان يتزعمها ياسر عرفات.

عقب مقتل السباعي اتجه أفراد جماعة أبو نضال إلى مطار لارنكا وقاموا باختطاف أكثر من 30 من أعضاء الوفود المشاركة في مؤتمر التضامن، وبينهم مصريون، كرهائن واحتجزوهم في كافتيريا الفندق، مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهم بنقلهم جواً إلى خارج البلاد.


السادات يرسل قوات خاصة


اتصل السادات بالرئيس القبرصي سبيروس كبريانو وطلب منه إنقاذ الرهائن في الطائرة المختطفة وتسليم الخاطفين للقاهرة. استجاب الرئيس القبرصي لطلب السادات وذهب بنفسه للمطار وتأخرت عملية تحرير الرهائن.

أرسل الرئيس السادات نخبة قوات الخاصة المصرية، وهي قوة صاعقة خاصة على متن طائرة من طراز c-130 إلى قبرص، وأكدت الطائرة المصرية قبل أن تهبط أن على متنها وزيراً جاء ليتفاوض مع الخاطفين.

وبمجرد هبوط الطائرة بالمطار بدأت الوحدة المصرية بالهجوم على الخاطفين، وذلك بلا تنسيق مع الجانب القبرصي، ما يعتبر انتهاكاً وعدواناً على أراضيها، فاضطرت القوات القبرصية التي كانت تملأ المطار إلى الاشتباك مع القوات المصرية، ما شجع الخاطفين على ضرب القوات المصرية أيضاً.


سيناريو معركة لارنكا


خرجت من الطائرة عربة جيب عسكرية بداخله 3 رجال في مقدمة طابور من 58 رجلاً من الوحدة في طريقهم الى الطائرة المخطوفة.

بمجرد اتجاه القوات ناحية الطائرة التي أُحيطت بقوات الأمن القبرصية أطلق رجال الأمن إنذاراً شفهياً بالتوقف وتسليم أنفسهم والعودة للطائرة لعدم وجود إذن أو إعلام بوجود هجوم لتحرير الطائرة.

بعد ذلك تبادل الطرفان إطلاق النار وتم تدمير العربة الجيب بقذيفة آر بي جيه قبرصية، ما أدى لمقتل طاقمها الثلاثة.

بعد تدمير العربة وتوقفها وجد القبارصة أنفسهم على بعد 300 متر من القوات الخاصة المصرية التي ظهر جلياً افتقارها لأي تغطية، حيث تفرقوا في أنحاء المدرج وانبطحوا وتبادوا إطلاق النار من الأسلحة والرشاشات الثقيلة.

قام القبارصة باستهداف الطائرة المصرية بقذيفة مضادة للدبابات من عيار 106 مم في مقدمتها، ما أدى لمقتل طاقم الطائرة.

بعد ذلك تبادل الطرفان إطلاق النار لأكثر من ساعة على مدرجات المطار، واتخذ بعض أفراد القوات المصرية من طائرة فرنسية قريبة غطاءً لهم.

كان الرئيس القبرصي في برج المراقبة يراقب ما يحدث دون أن يحرك ساكناً إلى أن تم إجباره على المغادرة، حيث استهدف المصريون البرج بالأسلحة الثقيلة.


خسائر وأزمة دبلوماسية


أسفرت العملية عن مقتل 12 من جملة 58 من أفراد القوة بالإضافة لطاقم الطائرة، وإصابة 15 بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى مع عدم توضيح مصير الباقين، حيث يقال إنهم رفضوا تسليم أنفسهم حتى تم التفاوض مع القاهرة لإصدار أمر بالانسحاب بعد مهمة دبلوماسية.

في خضم الهجوم استسلم خاطفوا الطائرة وسُلموا لاحقاً للقاهرة، حيث حُكم عليهم بالإعدام، ثم خُفف الحكم.

وأسفرت العملية عن قطع العلاقات الدبلوماسية لقبرص مع القاهرة عدة سنوات، حتى اغتيال السادات في 1981، حيث طلب الرئيس القبرصي إعادة العلاقات مع تقديم اعتذار رسمي للقاهرة، ولكنه قال إنه لم يكن ممكناً إعطاء الإذن للمصريين للهجوم على الطائرة.