"يا من تكره الفيزياء".. تعرف على قصة "نُهى الحبشي" الباحثة السعودية

تم النشر: تم التحديث:
NHAALHBSHY
الباحثة السعودية نهى الحبشي | هافينغتون بوست عربي

الكثيرون منا لا يحبون الفيزياء، فمعادلاتها الصعبة، وقوانينها المعقدة، تحتاجان إلى تركيزٍ شديدٍ، وجهدٍ مكثف، وصعوبة الحصول على فرصة عمل بعد التخرج تجعل الأمر صعباً على أي طالب يتخصص في الفيزياء وعلومها.

ولكن الباحثة السعودية "نُهى الحبشي" قررت أن تجدِّف ضد هذا التيار، وتكسر النظرة السلبية للمجتمع عن فرص العمل بعد التخرج، وعلى الرغم من أنها حصلت على نسبة 100% في المرحلة الثانوية، وهو ما أهلها لدراسة الطب أو الحاسب الآلي، إلا أنها قررت أن تسير خلف قلبها وتختار دراسة الفيزياء، بل والتفوق فيها بالحصول على درجة الدكتوراه في هندسة وعلوم المواد مؤخراً.


لماذا الفيزياء؟ لماذا النانو؟


shhadtha

"عندما كنتُ في الصف الأول الثانوي حضرت أول محاضرة في حياتي عن علم وتقنية النانو" تقول الحبشي لـ"هافينغتون بوست عربي" و"أعجبت جدًّا بالمساحات الواسعة والجديدة لهذا المجال مثل القدرة على تصوير الذرات وتحريكها، وتغير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمواد عند مقياس النانومتر، بالإضافة إلى أن تطبيقاته المدهشة تدخل في تطوير الكثير من المجالات المهمة".

وتضيف "قررت بعد تلك المحاضرة أن أتعلم عن علم وهندسة المواد النانوية. ولأنه مجال يعتمد على الفيزياء والكيمياء والهندسة، وأيضاً لأني كنتُ في المرحلة الثانوية أستمتع بتعلم الفيزياء أكثر من باقي المقررات؛ لذلك اخترت أن أدرسها في مرحلة البكالوريوس".


نقطة التحول


albahthh

كانت لهذه المحاضرة عن النانو بالغ الأثر في حياة الحبشي، ونقطة تحول في مسيرتها العلمية والبحثية، فمنذ ذلك اليوم لم تفارق مخيلتها حلم تأليف كتاب عن تقنية النانو، وهو ما تحقق لها بعد سنوات قصيرة.

وعن ذلك تقول "بعد حضوري لتلك المحاضرة عن تقنية النانو، أصبحت أقرأ وأحتفظ بالكثير من المقالات والأخبار عن تقنية النانو، وبسبب حبي لهذا المجال الجديد والمهم، أحببت أن أُعرِّف المجتمع العربي عليه، فكتبت مطوية تعريفية عنه وشاركت بها في المعرض السنوي "صنع بيدي الرابع" في جامعة الملك عبدالعزيز.

وأتذكر وقتها أن رئيسة المعرض شجعتني على أن أطور المطوية إلى كتيب صغير للمشاركة به في المعرض في موسمه التالي، فتحمستُ لأن أقوم بإعادة صياغة واختصار المقالات والأخبار التي جمعتها، وكتابتها في كتاب كمقدمة مختصرة في شكل دروس مبسطة، مع إضافة صور وجداول ومخططات لتوضيح المعلومات بعنوان "ما هي تقنية النانو؟".

وسعيت من خلاله لمخاطبة أغلب شرائح المجتمع العربي، وشاركت به في معرض "صنع بيدي الخامس" في 2009، وتمت طباعته وبيعه في العديد من المكتبات داخل المملكة العربية السعوية، وفي 2011 قمت بنشر نسخة إلكترونية رسمية منه للتحميل المجاني فأصبح متوفراً في أرجاء العالم عبر شبكة الإنترنت".


كتابها الثاني


alktab

"يا من تكره الفيزياء".. كان هذا عنوان الكتاب الثاني، والذي خرجت به الباحثة الواعدة على جمهورها في نسخة إلكترونية بعد النجاح الكبير الذي حققه كتابها الأول مبيعاً وجماهيريًّا، وحاولتْ من خلاله بطريقة أدبية بلاغية تغيير الفكر السلبي الشائع عن الفيزياء، وهو ما يبدو أنها نجحت فيه بقولها "وصلتني رسائل إيجابية من الكثير من القراء يصفوا تأثرهم بالكتاب وإعجابهم بأسلوبه، وحقق الكتاب عدداً كبيراً من مرات التحميل".

بعد نجاح كتابها الثاني والذي صدر في الشكل الإلكتروني فقط، فطنتْ "نُهى" إلى أهمية الشبكة العنكبوتية، وسهولة النشر عليها دون التكبيل بقيود النشر التقليدي، فأسست "شبكة النُهى" على الإنترنت؛ لنشر خلاصة أعمالها وأبحاثها.

وآخر أخبارها، ومشاركاتها البحثية والعلمية مُبَيّنةً "(شبَكة النُّهى) هو موقع إلكتروني قمت بتأسيسه وأنشر فيه رسائلي العلمية والفكرية والثقافية بشكل كتب ومقالات ودورات وصور ومرئيات وغيرها، فكما أني بدأت مهنة الكتابة منذ كنت أدرس في مرحلة البكالوريوس، فإني أطمح إلى الاستمرار بالكتابة حتى عندما أعمل في التدريس الجامعي والبحث العلمي".


البيئة المحفزة للبحث متوفرة في السعودية


الباحثة الواعدة أشادت بالإمكانيات التي وفرتها لها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ومعاملها الحديثة التي مكنتها من مواصلة أبحاثها في مرحلة الدراسات العليا، والتي تمحورت حول موضوع (تحضير وتوصيف واستخدام مواد نانوية مرتكزة على النيكل لتطوير أجهزة تخزين الطاقة وخاصة المكثفات الكهروكيميائية الفائقة والبطاريات).

وهو ما دعاها إلى استكمال أبحاثها للحصول على درجة الدكتوراه داخل السعودية، وعدم السفر للخارج كأغلب الباحثين في هذه العلوم الدقيقة، موضحة "لم أفكر في القيام بأبحاث الدراسات العليا في خارج المملكة العربية السعودية؛ لأني وجدت البيئة المحفزة للبحث العلمي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وخاصة مختبراتها الحديثة مثل "مختبرات التصوير والتوصيف والتصنيع النانوي المتقدم" المتاحة للباحثين والطلبة في الجامعة".


جوائز وتكريمات


بالإضافة إلى فوزها في المرحلة الدراسية بجائزة أفضل مشروع تأليف عن كتابيها الاثنين في معرض "صنع بيدي السادس" لعام 2010 والذي تقيمه جامعة الملك عبدالعزيز، حصلت الباحثة السعودية كذلك على المركز الثاني في مسابقة جائزة الألِكسو للإبداع والابتكار التقني للباحثين الشبان في الوطن العربي.

والتي تقدمها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لعام 2015 عن بحثها "التغليف المطابق لهيدروكسيد النيكل ذي الشرائح النانومترية على ألياف الكربون كيميائيًّا لاستخدامها في المكثفات الفائقة".

علاوة على حصولها على المركز الثاني في مسابقة الصور العلمية التابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) في عام 2014 على مستوى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، عن صورة التقطتها بالمجهر الإلكتروني الماسح توضح "تغليف مطابق من هيدروكسيد النيكل ذي الشرائح النانومترية على ألياف الكربون كيميائيًّا لاستخدامها في المكثفات الفائقة".


تواصلها مع الوسط العلمي


وعن كيفية تواصلها مع الوسط العلمي، واطِّلاعها على آخر مستجدات مجالها قالت "نهى"، "انضممت إلى عضوية جمعية أبحاث المواد (MRS) وهي جمعية دولية، وانضمت أيضًا إلى عضوية الجمعية السعودية للعلوم الفيزيائية. ومن مميزات الانضمام للجمعيات العلمية المحلية والدولية، هو التواصل مع الوسط العلمي والمشاركة في الأنشطة العلمية ومتابعة المستجدات المتعلقة بمجال التخصص".


رسالة لأبناء جيلها


تؤمن الحبشي بضرورة أن يحدد كل شخص اختياراته فيما يحب دراسته، وأن يتخذ قراره بناءً على رغبته وقدراته مؤكدة في رسالة لأبناء جيلها "لكل طلاب وطالبات العلم في شتى المجالات: أي شخص يستطيع الإبداع إذا اختار مجاله بناءً على رغبته وقدرته وإذا وفقه الله سبحانه وتعالى".


طموحها


وأشارت الحاصلة على الدكتوراه في ختام حديثها، إلى أنها تطمح إلى مواصلة مسيرة البحث العلمي، وتأليف الكتب، والتدريس الجامعي لإفادة وطنها، وأبناء أمتها، بالإضافة إلى "الاستمرار في طلب العلم النافع في شتى مجالات الحياة ولو جزءًا بسيطًا من كل مجال"، مشيدةً بدور والدها ووالدتها في حياتها، اللذين دفعاها إلى مواصلة مسيرة طلب العلم، وغرسا فيها الكثير من القيم والفضائل.