أشياء تمنّيت لو كنت أعرفها حين أخبروني أن ابني مصابٌ بالتوحّد.. كن أنانياً من أجل ابنك

تم النشر: تم التحديث:
TWHD
social media

أن تعرف أن ابنك متوحد وتقبل به، وفقاً لما اكتشفه جو وأليسون هيوز في المسلسل الدرامي الجديد الذي يُعرض على البي بي سي "The A Word".

قد يكون أمراً صعباً. فيما يلي، ستجد رسالة مفتوحة، كتبتها مارثا سميث، السيدة ذات الثلاثة وأربعين عاماً؛ وهي أمٌ لطفلين، تعيش في قرية هينلو بمقاطعة بيدفورشاير؛ والتي تم تشخيص ابنها بمرض التوحُّد وهو في الثانية والنصف من عمره.

صديقي العزيز، أباً كنت أو أماً،


لقد أخبرك أحدهم للتوّ أن ابنك يعاني من التوحد. أعلم أنك مازلت إلى الآن تترنح من هول ما سمعت، وأعلم أيضاً أنه لا يوجد أي شيء على الإطلاق كان باستطاعته أن يهيئك نفسياً لصدمةٍ كهذه.

تقول مارثا وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "التليغراف" البريطانية: حين سمعت خبر إصابة طفلي الصغير، نوح سميث، والذي يصر على أن نذكر اسمه كاملاً، بمرض التوحُّد، تجمّد عقلي. ولكني الآن، وأنا أفكر فيما حدث وقتها في الغرفة، أشعر كأني كنت أرى الأمر بعينين غائمتين ومخطئتين.

abdel fattah alsisi

لم أكن قد صادفت مرض التوحُّد من قبل مُطلقاً، وكانت معلوماتي عنه قليلة للغاية. حتى أني كنت أظن وقتها أن جميع الحالات بالولايات المتحدة، كانت صورة طبق الأصل من شخصية ريموند من فيلم "Rain Man" وهي: إن المتوحدين هم أشخاصٌ يجدون صعوبة في التواصل مع غيرهم بطرقٍ غير الغضب والانفعال.

كيف اكتشفنا؟

لم يكن أحدنا يفكر، سواءٌ كان أنا، أو ريتشارد زوجي، مدير العمليات بشركة التموين، البالغ من العمر ستة وأربعين عاماً، أن هناك شيئاً مختلفاً بخصوص ابننا الصغير. صحيح أنه لم يكن يتكلم، ولكن كأول أبنائنا (لدينا الآن بنتٌ أخرى تبلغ الرابعة تُدعى جينيفر) لم نكن نعرف ما الذي قد يُمكن أن يعنيه ذلك. كل ما عرفناه، أنه قادرٌ بالتأكيد على النظر إلينا، والابتسام. وظننا أنه كان جميلاً.

ولكن في يناير/كانون الثاني من العام 2009، حين بدأ الذهاب إلى الحضانة، بدأ العاملون فيها بالتذمر من عدم مقدرته على النظر إلى عينَي أي أحد، أو الإشارة إلى أي شيء، بالإضافة طبعاً إلى عدم مقدرته على الكلام. أخبرونا عن "الاحتياجات الخاصة"، وقد كانت مفاجأةً لنا؛ لم نكن نتوقع أنه يعاني من أي مشكلة.

بعد ذلك، تمت إحالة ابننا إلى مركزٍ محليّ لتطوير الطفل، ثم تم تحديد موعد مع طبيبٍ للأطفال. كنت مازلت أفترض أننا نبحث عن مرضٍ عضوي ما، كالأذن الصمغية مثلاً. ولكن سرعان ما سألتنا الطبيبة: "ما الذي تعرفانه عن مرض التوحُّد؟"، جفلت ثم أجبتها بأني "أعرف ما يكفي لكي آمل أنه غير مصابٍ به".


أعتقد أن الطبيبة توقعت أن أنهار بشكلٍ ما، ولكن ريتشارد وأنا كنا نختبر دفقة من الأردينالين ملأت رأسنا بالأسئلة. أردنا أن نعرف: أين موقعه من طيف التوحد؟ ما الذي قد يعنيه ذلك؟ هل سيكون قادراً أبداً على الكلام؟ والإجابات لم تكن كافية. أفضل نصيحة استطاعت أن تعطينا إياها، هي أن كل شيء، كما هو واضح، سيتضح مع الوقت.

انتهينا من الاستشارة ونحن مدركان أمرين اثنين لا ثالث لهما: أن نوح سميث سيكون مختلفاً، وأننا ليس لدينا أي فكرة عما يجب فعله حيال الأمر.

ولكن ما كنا في حاجةٍ إليه فعلاً، هو أن يكون أحدهم- اختصاصياً كان أو حتى هاوياً خبيراً- قادراً على التنبوء بالمستقبل وإخبارنا أنه أياً كان ما به، وأياً كان ما يعنيه مرضه، سيكون، في النهاية، بخير. كما يُخبرنا أنّ معنى أن تكون متوحداً، هو أنّ عقلك، ببساطة، يعمل بشكلٍ مختلف؛ ليس بشكلٍ خاطئ، فقط مختلف.

قد يُخبرك أحدهم أيضاً أنك بحاجة للمرور بفترة فقد؛ أنك ستحزن على فقدان الابن الذي ظننته. وهذا، بناءً على تجربتي.

هذا كلامٌ فارغ. لم أشعر بالحزن أبداً. كل ما اختبرته كان رعباً صافياً لأني لم أكن أعلم ما الذي يجب فعله. لم أكن أعلم كيف يمكنني مساعدته. شعرت أني قد خذلت ابني، لأني لم أكتشف الأمر بنفسي.

بعد مرور القليل من الوقت، نصحنا أحدهم بقراءة كتاب غرضه تعليمنا كيفية تشجيع قدرته على التواصل، على أمل أن يصير قادراً على الكلام مع الوقت. وأصبحنا، بالتدريج، كأي أبوين لديهما ابن يعاني اضطراب طيف التوحُّد (ASD)- خبيرين يحاولان اكتشاف ما هو الأفضل لأجل نوح سميث، وذلك بمساعدة خبير تخاطب وغيره من المعلمين الذين استطاعوا مساعدته على التحرك من مهمةٍ لأخرى، ومتابعة جدولٍ ما.

الآن هو طالب في الصف الخامس، وهو يُحب مدرسته كثيراً، حتى أنه يخبرني يومياً، أنه قد أمضى يوماً رائعاً. لم أعد أخاف المستقبل كما كنت أفعل من قبل. ولكني أعلم أنه بالدعم بالكافي، لن يحد من قدراته، وذكائه، وخفة ظله، أيُّ شيء. ولكنه على أي حالٍ ما زال في التاسعة من عمره، ولا يزال الطريق أمامي، وأمامه أيضاً، طويلاً.

إذًا، ما الذي يمكنني أن أخبرك به الآن؟


· أولًا، أحب طفلك، بكل قلبك وروحك حتى تستطيع تبين الطريقة التي يرى بها العالم. ابني الآن قادر على تطوير شغفه بالأشياء. فهو مهتم في الوقت الحالي بأجهزة إنذار السيارات، وحجم علب اللبن، واقتباس الجمل من كتبه المفضلة لتان تان، والحقيقة أن ذلك لا يقلقني، بإمكاني أن أرى أنه مهتم، ببساطة، بالعالم من حوله، لذا أحاول أن أجاريه فيما يحبه. لديه طموح في أن يُصبح مزارعاً ويدرس في كلية الزراعة، كما أنه متحمسٌ للغاية لمستقبله، ويعلم علم اليقين، أنه يملك عقلاً رائعاً.


· ثانياً، امنحه احتراماً أبدياً لقدرته على تدبر أموره وحده في ظل ما يعاني منه.


· كُن واثقاً بنفسك. بإمكانك مساعدة ابنك بشكلٍ لا يُقاس عن طريق التعرُّف على كل ما يخص التوحد قدر الإمكان. هناك العديد من المعلومات الآن: اقرأ، ثم اقرأ، ثم اقرأ المزيد. ولكن كُن حذراً، فكل طفلٍ يعاني من التوحُّد مختلف عن غيره. لذا، قد تجد كتباً ليست مفيدة بأي شكل لحالة ولدك. لكن لا تتوقف هنا، من حين لآخر ستجد كتاباً كأنه مكتوب خصيصاً لأجلك، وحينها، التهمه التهاماً، واملأه بالملاحظات، وقم أيضاً بإرسال نسخ منه لأقاربك، وأصدقائك، وللمدرسة أيضاً.

اختصاصيون غرباء

· كن مُستعداً. ستجد اختصاصيين، بمسميات وظيفية غريبة عليك، راغبين في التواصل معك لحجز موعد. لا تنسَ أن تسأل كلاً منهم عمّا هو قادم لفعله؛ لو كانوا قادمين بغرض تقويمه، اسألهم عن الوقت الذي تستطيع فيه أن ترى الملحوظات، وعمّا يمكن فعله بالنتائج. لو كانوا قادمين بغرض العمل معك أنت وولدك، كم مرة سيأتون، وما الذي يأملون في تحقيقه؟ قد يخبرونك ببعض هذه المعلومات بصدرٍ رحب، وقد تضطر أحياناً لأن تضغط قليلاً لأجل الحصول عليها.

abdel fattah alsisi

· اسأل قدر الإمكان عن كل شيء، ولا تنسَ أخذ بريدهم الإلكتروني، واسألهم لو كان بإمكانك التواصل معهم لو خطر ببالك أي أسئلةٍ أخرى. ولو رأيت أن مجموعات الدعم قد تفيدك، انضم لواحدة.

· كُن أنانياً:

لو دعاك أحدهم إلى حدثٍ تشعر أن ابنك لن يستطيع التأقلم فيه، وفّر عناء الذهاب إليه. قد تخسر القليل من أصدقائك، ولكن تأكد أن من سيصمد بجانبك هم الأصدقاء الحقيقيون.

· قبل أي شيء، حاول أن تفهم الآتي: أنت أهم شخص في حياة ولدك، وبإمكانكما دائماً أن تمضيا في طريقكما سوياً بسعادةٍ وحب. وافهم أن التوحُّد يعني أن عقلك يعمل بشكلٍ مختلف، ليس بشكلٍ خاطئ. كن شجاعاً وامضِ قدماً.

بكل الحب وأطيب التمنيات،
مارثا

- هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.