قرية عراقية نموذجية.. التدخين وزمامير السيارات والسياسة ممنوعة

تم النشر: تم التحديث:
MMNWATTDKHYN
ممنوع التدخين | سوشال ميديا

نجحت إحدى القرى العراقية الواقعة في منطقة الفرات الأوسط في إرساء قواعد حددها وجهاؤها للحفاظ على حياة صحية ومتآلفة، خالية من منغصات الحياة اليومية، شملت منع التدخين وحظر الحديث عن السياسة والدين في الأماكن العامة، والاهتمام بالبيئة، ومنع استخدام منبهات السيارات، فيما دعا سكانها إلى تعميم التجربة في قرى أخرى بعد وضع قواعد مماثلة.

ووضع شيوخ ووجهاء قرية (البوناهض) الواقعة على أطراف مدينة الديوانية، مركز محافظة القادسية جنوبي العراق، قواعد تهدف إلى الحفاظ على حياة صحية ومتآلفة خالية من المنغصات، شملت منع التدخين وحظر الحديث في السياسة والدين في الأماكن العامة، بهدف تعزيز مناخ التعاون والتآلف بين سكانها والحفاظ على صحتهم من الأمراض الوبائية.

ووضعت القواعد والإرشادات على طرقات القرية البالغ عدد سكانها نحو (750) نسمة، لتحفيز قرى أخرى على الاقتداء بقريتهم، بعد وضع قواعد مماثلة يلتزم بها الجميع.

وتهدف الخطوات الصديقة للبيئة التي تسير وفقها هذه القرية إلى رسم ثقافة صحية لأبنائها، علها تكون مثالاً يحتذى به في مدن توصف بأنها عصرية.


طراز نموذجي


laihtalmmnwat

علي حسين (41) عاماً، من أهالي القرية يرى أن "التجربة نجحت منذ تطبيق قواعدها نهاية العام الماضي، ولا يوجد تذمر من أهالي القرية، حيث نلاحظ أن الجميع سعداء ومتعاونون، خاصة وأن أهالي القرية تربطهم أواصر قرابة ونسابة".

وقال حسين لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "أهالي القرية حريصون على مواكبة التقدم والتطور والرقي، أسوة بالطراز الأوروبي في جانب الحفاظ على البيئة، والالتزام بقواعد المرور، ومنع استخدام المنبهات لتجنب إزعاج الناس".

فيما دعا أبو محمد (53) عاماً، القرى المجاورة وقرى العراق الأخرى، خصوصاً المستقرة أمنيًّا منها إلى الاقتداء بقرية (البوناهض)، ليعم السلام والتحضر والرقي.

وقال أبو محمد إن "من بين قواعد القرية الابتعاد عن الحديث والجدل في القضايا السياسية والدينية، ونبذ التعصب، والاهتمام بالبيئة والزراعة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، ويمكن لكل أفراد القرية ممارسة طقوسهم الدينية ومعتقداتهم في الجوامع، والابتعاد عن الحديث بها في المجالس".


الرياضة للحفاظ على اللياقة البدنية


ويشجع وجهاء القرية على ممارسة الرياضة للحفاظ على لياقتهم البدنية وصحتهم من الأمراض والسمنة، من أجل التمتع بصحة جيدة، حيث أعدت ملاعب متواضعة في القرية لممارسة الرياضة خاصة للشباب، فضلاً عن وجود مركز ثقافي اجتماعي ومكتبة، خصص لنساء القرية يومين في الأسبوع للحضور بغية التعلم والتثقف.

وطبقا لما ذكره مدير بيئة محافظة الديوانية حيدر غناج لـ"هافينغتون بوست عربي"، فإن"جميع المدن والقرى في العراق بحاجة ماسة لاستنساخ هذه التجربة، كونها تجربة فريدة وتستحق الاهتمام والتقدير، داعياً منظمات المجتمع المدني والحكومات المحلية إلى دعم هكذا تجارب، من أجل ترسيخ وتعميم الثقافة البيئة لدى الأهالي".

ويرى خبير البيئة المهندس الزراعي لطيف العكيلي إن "التجربة في واقعها الموضوعي، تعد انعكاساً لوعي أهل القرية ومسؤوليتهم في المساهمة بإعمارِ بيئة الحياة والحفاظ على عناصرها بدلاً من التسبب في تدميرها".

وقال العكيلي إن "الأمر الذي يلزم الحكومات المحلية والإدارات المعنية إدراك أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية في حياةِ سكان القرية، تمهيداً للركون إلى تمويلِ مشروعات تعنى بالتوسعِ في مهمة إنشاء القرى المنتجة الصديقة للبيئة".