هل يعاني ابنك من السمنة؟.. إليك طرق جديدة تساعدك على التخلص منها

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

تعد مشكلة السمنة لدى الأطفال معضلة كبرى في الكثير من الدول. ففي السعودية على سبيل المثال، يقدر عدد الأطفال المصابين بالسمنة في المملكة بنحو 3.5 مليون طفل، بحسب دراسة نشرت مؤخراً، كما تشكل السمنة بشكل عام مشكلة كبرى في البلاد التي يبلغ من يعانون من السمنة فيها 36% من السكان، في حين تعاني دول كبرى أخرى من المشكلة ذاتها كالولايات المتحدة.

في محاولات للتوصل إلى حل، أظهرت دراسة أميركية جديدة أن توفير صنابير المياه بشكل أكبر داخل المدارس يساعد على تخفيف المشكلة، ويساعد الأطفال على عدم اكتساب الكثير من الوزن الذي قد يكتسبونه في حالة عدم وجود تلك الصنابير، حسب تقرير نشرته صحيفة آلترنت الأميركية، الجمعة 25 مارس/آذار 2016.

كان فيفيك مورثي، الجراح العام الأميركي، قد وضع نُصب عينيه القضاء على مشكلة السمنة في الولايات المتحدة، وبالتحديد لدى الأطفال. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رحب بالاستماع لمجموعة كبيرة من الأطفال من منظمة I’m A Star الذين قاموا بعرض أفكارهم ومقترحاتهم للقضاء على المشكلة، حيث أخبره أحد الأطفال من فلوريدا، ويدعى آرون جونسون (13 عاماً) بأن عدم مشاركة الأطفال في تقديم الحلول لمشاكلهم يعد جزءاً أساسياً من المشكلة، وقال جونسون: "نحن قلقون من كون كل خطط مواجهة السمنة للأطفال قد وُضعت بواسطة بالغين، ونوقشت بواسطة بالغين، دون أن تمر حتى على الأطفال، وهم أصحاب المشكلة".


المدارس تحارب السمنة


وتعد المدارس سلاحاً رئيسياً في محاربة السمنة لدى الأطفال، حيث يقضي فيها الطفل ما لا يقل عن 8 ساعات يومياً، وكان مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد قام بوضع عدد من الإرشادات للمدارس لتقوم باتباعها، وذكر فيها "يمكن للمدارس أن تخلق بيئة داعمة لجهود الأطفال لتناول طعام صحي، وأن تساعد في تطبيق السياسات التي تدعم العادات الصحية السليمة والنشاط البدني المطلوب".

وقام المركز بتذكير المدارس في إرشاداته بأن توفير صنابير المياه شيء ضروري بأمر القانون، وأن تلك الصنابير بمثابة البديل الصحي للمشروبات التي تحتوي على السكر، وأن الطلاب يجب أن تكون لديهم المعرفة الكافية بهذا الأمر، وأن تنصحهم المدارس بشرب كميات أكبر من المياه.

قد يكون إخبار الطلاب عن شرب المياه أمراً غريباً، إلا أن عدم شربهم الكميات اللازمة من الماء جزء أساسي من المشكلة، حيث يكون البديل هو المشروبات السكرية أو الغازية التي تسهم في زيادة وزنهم، بالإضافة إلى تسببها في مشكلات صحية أخرى كتسوس الأسنان. الجدير بالذكر أيضاً أن تلك المشروبات تعد ثالث أهم مصدر للسعرات الحرارية بالنسبة للأطفال.

وتثبت الأبحاث الجديدة أن المياه بمثابة مفتاح الحل لأزمة السمنة لدى الأطفال، حيث وطبقاً لدراسة جديدة أجريت على مدار 5 سنوات من قبل باحثين بجامعتي نيويورك وسيراكيوز ونشرت في مجلة JAMA الدورية لطب الأطفال، أشارت الدراسة إلى أن توفير صنابير المياه بشكل أكبر داخل المدارس وخصوصاً داخل المقاصف يؤثر بشكل مذهل في فقدان الطلاب للوزن بحسب الإحصاءات التي توصلت إليها الدراسة.

وعلى مدار سنوات الدراسة الخمس، تم توفير صنابير للمياه في 40% من مدارس نيويورك وفق برنامج وضعه قسم الصحة العامة والعقلية بوزارة التعليم، في حين تم وضع تلك الصنابير في مكان واضح وتحتوي على نظام إلكتروني للتحكم في ضخ المياه، حيث تكلف كل منها 1000 دولار.

وتمكّن الباحثون خلال الدراسة من رصد أكثر من مليون طالب في أكثر من 1200 مدرسة ابتدائية ومتوسطة في نيويورك، ومقارنة بالطلاب في المدارس التي تحتوي على صنابير المياه بتلك التي لا تحتوي عليها، أظهرت الأبحاث أن الأطفال في المدارس التي احتوت على صنابير المياه لمدة تزيد على 3 أشهر شهدوا انخفاضاً واضحاً في معدل كتلة الجسم بمقدار 0.025 بالنسبة للأولاد، وبمقدار 0.022 للفتيات بالمقارنة بالأطفال في المدارس التي لا تحتوي على صنابير المياه، كما ساهم وجود هذه الصنابير في خفض احتمالات إصابة الأولاد بالسمنة بنسبة 0.9%، في حين بلغت النسبة 0.6% عند الفتيات.

ويقول برايان إيلبيل، الباحث الرئيسي في الدراسة أستاذ الصحة العامة بجامعة نيويورك: "تظهر هذه الدراسة أن فعل شيء بسيط للغاية مثل توفير صنابير المياه في المدارس له أثر إيجابي كبير على صحتهم، وخاصة وزنهم". ويضيف: "نتائج الدراسة تظهر أن هذه الطريقة غير المكلفة على الإطلاق أمر فعّال جداً، ونحن نحاول إيجاد أي طريقة للقضاء على مشكلة السمنة لدى الأطفال".

وقال إيلبيل أيضاً في تصريحه لصحيفة "نيويورك بوست": "هذا الأمر يجعلنا نبحث عن المزيد من الطرق والحلول البسيطة التي توفر المياه بشكل أكبر".


مياه الشرب


الفكرة الأساسية في هذا الأمر هي أن مياه الشرب يمكنها أن تصبح بديلاً للمشروبات السكرية وغيرها من المشروبات التي تحتوي على الكثير من السعرات مثل الحليب أو الحليب بالشيكولاتة، التي عادة ما يقوم الصغار بتناولها.

وتقول آمي إيلين شوارتز، مديرة مركز الدراسات والسياسات الاجتماعية بجامعة نيويورك: "تقليل استهلاك المشروبات التي تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية واستبدالها بالمياه له أثر عظيم على صحة الأطفال وعلى حل مشكلة السمنة لديهم؛ لذا يجب أن تقوم المدارس بنشر تلك الثقافة".

ليست تلك هي الفائدة الوحيدة للماء في خسارة الوزن، حيث يقول اختصاصي التغذية بروك ألبرت إن شرب الماء يرتبط بشكل مباشر بخسارة الوزن، وهو ما تدعمه الكثير من الأبحاث. فطبقاً لدراسة صادرة عام 2008 في مجلة الجمعية الأميركية للأغذية الدورية، خسرت مجموعة تقوم بتناول كوبين من الماء قبل وجبة الإفطار 5 باوندات مقارنة بمجموعة أخرى لم تقم بشرب كمية المياه تلك.

وتشير بعض الدراسات أيضاً إلى وجود تأثيرات فسيولوجية لشرب كميات أكبر من المياه، حيث تشير إلى أن الجسم يقوم برفع درجة حرارته كرد فعل على شرب كمية أكبر من المياه، وهو ما يرفع من معدلات التمثيل الغذائي، التي تساعد بدورها في حرق المزيد من السعرات الحرارية.

وبغض النظر عن الأسباب، يبدو أن شرب كميات كبيرة من الماء يساعد بشكل كبير في خسارة الوزن، وهو أمر هام للغاية ويجب أن يؤخذ في الاعتبار عند محاربة السمنة لدى الأطفال.

في الولايات المتحدة، تحاول الكثير من المبادرات حالياً محاربةَ ظاهرة السمنة، فيوجد على سبيل المثال مشروع قانون جديد في مانهاتن يقضي بوضع ملصقات تحذيرية في الأماكن التي يتم بيع المشروبات التي تحتوي على السكر فيها. كما أن مبادرة كتلك الخاصة بزيادة مصادر مياه الشرب داخل المدارس تساعد الأطفال بشكل كبير على خوض معركتهم ضد السمنة بشكل أسهل.

هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة Alternet الأميركية.