العصابة المقتولة بريئة من دمه.. فأين وجدت الشرطة المصرية جواز الطالب الإيطالي جوليو ريجيني؟

تم النشر: تم التحديث:
JWLYWRYJYNY
جوليو ريجيني | social media

مفارقة لافتة أسفر عنها إعلان الداخلية المصرية أمس قتل تشكيل عصابي اكتشفت حيازته جواز سفر ومتعلقات الطالب الإيطالي المقتول جوليو ريجيني الذي صعّد موته التوتر بين مصر وأوروبا.. المفارقة كانت أن النيابة العامة المصرية أعلنت بعدها بيوم أن المجموعة التي تم قتلها ليس لها علاقة بمقتل ذلك الطالب، لكنها مسؤولة عن عمليات نصب وسرقة وقتل أخرى من بينها عمليات ضد أجانب.

إذا كانت العصابة بريئة من دم ريجيني، فأين وجدت الداخلية المصرية جواز سفره وبقية متعلقاته الشخصية؟!

سؤال مُحرج، أعاد الشكوك مجدداً حول مسؤولية وزارة الداخلية المصرية نفسها عن موته وسط اتهامات متكررة بأن الشاب تعرّض للتعذيب قبل الموت بنفس الطريقة التي يتعرض لها المواطنون المصريون في أقسام الشرطة.

ولنبدأ من آخر الأحداث، فقد نفت النيابة العامة المصرية تورُّط التشكيل العصابي الذي تم تصفيته يوم 25 مارس/آذار في حادثة مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، وذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية المصرية تصفية 5 أفراد من أفراد تلك العصابة.

تحقيقات نيابة القاهرة الجديدة في مصر أوضحت أن أحد المجني عليهم من قبل هذا التشكيل كان مواطناً إيطالي الجنسية، ولكنه لم يكن جوليو ريجيني، وقالت إن المتهمين استولوا منه على 10 آلاف دولار في وقت سابق أثناء ممارستهم عمليات النصب، وذلك حسب جريدة "الشروق" المصرية.


جواز السفر


ما أعلنته النيابة المصرية إثر معاينتها آثار المواجهة بين الشرطة المصرية والعصابة الإجرامية أثار سؤالاً كبيراً بخصوص الكيفية التي وصل بها جواز سفر ريجيني إلى قوات الأمن. وإذا كانت هذه العصابة بريئة - كما تقول النيابة - فكيف تم العثور على بعض المتعلقات الشخصية لريجيني في منزل أحد أفرادها؟!

طبقاً لرواية الداخلية، فقد داهمت الشرطة منزل شقيقة أحد أفراد التشكيل العصابي التي "كانت على علم بنشاط شقيقها الإجرامي وعُثر بداخل المسكن على حقيبة يد حمراء اللون عليها علم دولة إيطاليا".

رواية الداخلية الجديدة تقول إن قوات الأمن عثرت بداخل الحقيبة على "محفظة جلد بُنية اللون بها جواز سفر باسم جوليو ريجيني مواليد 1988"، إضافة إلى بطاقة انتسابه إلى الجامعة الأميركية في القاهرة بصفة باحث مساعد وبطاقة انتسابه إلى جامعة كامبردج، وبطاقتي ائتمان وجهازي هاتف محمول، ومقتنيات شخصية أخرى خاصة بريجيني.

ونشرت الوزارة في صفحتها على موقع فيسبوك صورة للمضبوطات، ومن بينها جواز سفر الطالب المغدور وبطاقاته وهاتفيه، وأضاف البيان أن زوجة أحد أفراد العصابة المقتولة "اعترفت بأن هذه الحقيبة تخصّ زوجها".

صرح مسئول المركز الإعلامى الأمنى بوزارة الداخلية أنه فى ضوء تمكن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة صباح اليوم 24 الجار...

‎Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية‎ on‎ 25 مارس، 2016


ثغرات في الرواية


وظهرت عدة ثغرات في رواية الشرطة تشكك في مصداقيتها. لماذا احتفظت العصابة بمتعلقات ريجيني الشخصية بينما لم تحتفظ بمتعلقات الشخص الذي وُجد مقتولاً في السيارة التي داهمتها الشرطة؟

تصريحات الشرطة أكدت أن نطاق عمل هذه العصابة هو منطقة شرق القاهرة، لكن كل الشواهد تؤكد أن ريجيني اختفى بالقرب من منزله بمنطقة وسط البلد في قلب القاهرة.

والسؤال المهم هنا هو: لماذا قامت العصابة بقتله من الأساس؟ العصابة سرقت الكثير من الأجانب طبقاً لرواية الشرطة لكنها لم تقم بقتل أيٍّ منهم، فلماذا ريجيني تحديداً؟


هل تنتهي الأزمة مع روما أم تبدأ؟


وعلى الفور أبلغت وزارة الداخلية المصرية السلطات الإيطالية بما توصلت إليه الأجهزة الأمنية، ولكن تحقيقات النيابة قد تعني توتراً جديداً في العلاقات بين البلدين، حيث تشتبه الأوساط الدبلوماسية في مصر والصحف الإيطالية ومنظمات غير حكومية بأن ريجيني تعرّض للتعذيب حتى الموت من قبل أجهزة الأمن المصرية، التي نفت توقيفه.

ويبدو أن تصريح النيابة جاء لينسف فكرة إسدال الستار على هذه القضية التي شغلت الرأي العام المصري والإيطالي والأوروبي - على حد سواء - لما يقرب من 3 أشهر، تعود القضية لنقطة الصفر من جديد بعدما فشلت السلطات في تقديم كبش فداء لتهدئة غضب روما.

ريجيني البالغ من العمر (28 عاماً) كان قد اختفى وسط العاصمة المصرية القاهرة في 25 يناير/كانون الثاني ليُعثر على جثته بعد 9 أيام وعليها آثار تعذيب ملقاة على جانب طريق على أطراف القاهرة في 3 فبراير/شباط الماضي. فيما نفت السلطات المصرية تورُّطها في أي عمليات خطف وتعذيب لريجيني.

وأدى مقتل الطالب إلى توتر العلاقات بين روما والقاهرة، وقد حذّرت إيطاليا مصر مراراً من أن الصداقة بين البلدين باتت على المحك، وطالب البرلمان الأوروبي في 10 مارس/آذار الجاري مصر بكشف "الحقيقة" حول مقتل ريجيني، وأدان - في قرار أصدره - الاختفاء القسري والأحكام الجماعية بالإعدام في مصر.


تحقيقات الجانب الإيطالي


الشرطة الإيطالية كانت أعلنت مسبقاً أن لديها شاهداً موثوقاً رأى الطالب الإيطالي جوليو ريجيني موقوفاً من قِبل ضباط أمن قرب منزله بالقاهرة ليلة اختفائه في الذكرى الخامسة للثورة المصرية 25 يناير/كانون الثاني.

واتضح أن محققين من روما تحدثوا مع أحد الأشخاص الذين نقلوا للصحف الإيطالية تفاصيل محددة تخصّ الطالب الإيطالي، مؤكدين أنه تم إيقافه خارج محطة مترو "البحوث" بالجيزة يوم 25 يناير/كانون الثاني التي تبعد عن منزله مجرد دقائق، حيث كان ريجيني في طريقه لزيارة "حسنين كشك"، أحد أبرز المثقفين المعارضين للسيسي، بحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

وتبين أن الطالب الإيطالي لاحظ تصوير مراقبٍ مجهول له أثناء حضوره اجتماعاً للمعارضين السياسيين في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كما أفادت تقارير بأن ضابط الشرطة المسؤول عن التحقيق في جريمة القتل أدين مسبقًا بالتورُّط في تعذيب وقتل أحد المحتجزين.


تصريحات مصرية تدين الأمن


تقريرٌ مصري كان قد صدر مؤخراً، نقلاً عن مصدرين أكد أن مسؤولاً بمصلحة الطب الشرعي المصرية أبلغ مكتب النائب العام بأن التشريح الذي أجراه على جثة ريجيني أظهر خضوعه للاستجواب لمدة تصل إلى 7 أيام قبل مقتله.

ونفت وزارة العدل المصرية هذه النتائج التي تشكل أقوى إشارة حتى الآن على ضلوع أجهزة أمنية في مقتل ريجيني؛ لأنها أشارت لأساليب تحقيق تقول منظماتٌ حقوقية إنها تحمل بصمات تلك الأجهزة الأمنية.

3 من مسؤولي الأمن المصريين تحققوا من ملابسات القضية كانوا قد تحدثوا إلى صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، وقالوا إن ريجيني تم اقتياده للحجز على يد السلطات المصرية؛ لأنه كان وقحاً مع الضباط، على حد تعبير أحدهم.

المسؤولون الـ3 قالوا إن ريجيني كان يبحث في حركات العمال غير الرسمية في مصر، وقد أثار الشكوك بسبب الأسماء الموجودة على هاتفه، التي تتضمن أسماء مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 إبريل.

فيما قال أحد المسؤولين للصحيفة: "لقد حسبوه جاسوساً، فمن يأتي إلى مصر ليدرس الاتحادات التجارية؟".