العيش في سوريا والعراق وأفغانستان يسبب ضرراً لعقول الأطفال!

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

لست مضطراً للعيش في منطقة حرب حتى تعاني من تلفٍ في الدماغ لا شفاء منه.

هذا ما استنتجه تقرير جديد صدر هذا الأسبوع من الأمم المتحدة يُظهر أن ما يقدر بنحو 87 مليون طفل تحت سن 7 سنوات عاشوا حياتهم كلها في مناطق الصراع، وهي بيئة ضاغطة لها القدرة على التأثير بشكل كبير على نمو أدمغتهم.

ويأتي هذا الاكتشاف بعد تقرير صدر أخيراً عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وهي منظمة تعمل على توفير الموارد للأطفال في 22 دولة تضررت بفعل الحروب في جميع أنحاء العالم. وفي وقت سابق من هذا العام أصدرت المنظمة تقريراً يبين أن واحداً من كل 4 من أكثر من 100 مليون طفل في سن المدرسة يعيشون في تلك المناطق ولا يذهبون إلى المدرسة، حسب تقرير أعدته صحيفة ديلي بيست الأميركية، الخميس 24 مارس/آذار 2016.

الآن، وبخلاف حقيقة أن 25% من هؤلاء الأطفال يعجزون عن الحصول على التعليم، يأتي الخبر أنه حتى أولئك الذين يمكنهم الحصول على التعليم يعانون ضرراً لا يمكن إصلاحه لأدمغتهم.

وتخلق مناطق النزاع بيئة ضاغطة، وتسبب صدمات نفسية شديدة ولفترات طويلة. ولكن في حين أن بعضاً من الضغط يعتبر عادياً لتحذير الجسم من وجود خطر وشيك، إلا أن الكثير من الضغط يكون مدمراً.


أزمات نفسية


وقالت رئيسة برنامج "اليونيسيف" للتنمية المبكرة للطفل، بيا بريتو، وهي إحدى الباحثات الرئيسيات وراء هذه الدراسة: "بالإضافة إلى التهديدات الجسدية الفورية التي يواجهها الأطفال في الأزمات، فهم أيضاً عرضة للخطر من المصاعب النفسية عميقة الجذور".

يُولد البشر ولديهم 253 خلية عصبية، وهذه الخلايا تتلقى وتنقل المعلومات. منذ لحظة الولادة تلك، تتشكل مئات من الخلايا العصبية الجديدة كل ثانية، حتى أن هناك ما يقرب من مليار خلية عصبية لدى معظم البالغين.

يمثل هذا مجرد عدد الدوائر العصبية، ولكن أسلوب توجيهها يعتمد على ما يحدث أثناء عملية النمو.

فقد أورد باحثون في جامعة هارفارد تفاصيل العملية في ورقة صدرت في عام 2004 بعنوان الإجهاد المفرط يعطل نمو الدماغ. وتوضح الدراسة كيف أن النمو الصحي يمكن أن "يخرج عن مساره" بفعل الإجهاد المفرط.

تفعِّل اللحظاتُ السعيدة الدوائرَ العصبية الإيجابية، أما اللحظات المجهدة فتفعِّل الدوائر السلبية. والدوائر العصبية التي يجري تفعيلها باستمرار تزداد قوة، وأحياناً بشكل مفرط. والنتيجة أن الجسد والعقل يكونان دائماً في حالة تأهب قصوى، بغض النظر عما إذا كان هناك خطر فعلي قائم.

ويقول البحث: "قد يشعر الأطفال بالتهديد أو يستجيبون باندفاع للحالات التي لا يوجد فيها تهديد حقيقي، مثل رؤية الغضب أو العدائية في تعبيرات الوجه التي ليست كذلك في الواقع، أو أنهم قد يظلون قلقين بشكل مفرط بعد زمن طويل من ظهور التهديد".


الضغط له تأثير ضار على دماغ الطفل


وعلى الرغم من أن تعلم إدارة المواقف الصعبة أمر بالغ الأهمية لنمو الطفل، فإن الكثير من الضغط يكون له تأثير ضار على دماغ الطفل. يسبب الإجهاد المزمن مجموعة من الاستجابات الفيزيولوجية، ويرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، والكورتيزول (هرمون التوتر). وقد تم ربط هذا الارتفاع المتواصل بمجموعة متنوعة من الاضطرابات السلوكية والجسدية بما في ذلك الاكتئاب، والقلق، وتعاطي المخدرات، وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسكتة الدماغية.

في ضوء هذه الحقائق، فإن بيانات "اليونيسف" ترسم صورة قاتمة بشكل خاص. فوفقاً لحساباتهم، فإن واحداً من كل 11 طفلاً تحت 7 سنوات قضى الفترة الأكثر الأهمية من نمو المخ في منطقة صراع.

وبخلاف أعراض مثل الاكتئاب، تبين أن الأضرار التي لحقت بالنمو المبكر للدماغ لدى الطفل قد عرقل بشكل كبير قدرة الطفل على جني فوائد التعليم. وقد وجدت دراسة أجريت عام 1999 من قبل جامعة ييل و3 مؤسسات رئيسية أخرى أن شكل النمو بالقرب من التحاق الطفل بالمدرسة يؤثر بشكل مباشر على قدرته على التعلم.

ومن بين البلدان المذكورة في التقرير هي أفغانستان والعراق وسوريا، وهي واحدة من أكثر الأماكن خطورة في العالم بالنسبة للأطفال اليوم. تم حساب الأرقام باستخدام التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة للممثل الخاص والأمين العام للجنة الأطفال والصراع المسلح.

- هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة The Daily Beast الأميركية.