سعوديات هربن من سيطرة الأب فوقعن ضحايا نصب أزواجهن.. هكذا تبدأ قصص الاحتيال

تم النشر: تم التحديث:

"الأمر أشبه بالمسلسلات، حيث يسعى الشاب الفقير إلى الزواج ممن تكبره سناً بهدف الحصول على أموالها عبر توكيل منحته زوجته من باب الثقة، فسرعان ما يتبدى لها بأنها ضحية نصّاب ليس إلا".

بتلك الروايات الكلاسيكية يصف المحامي عبد الله الزهراني حجم القضايا التي ترد المحاكم السعودية، لإنصاف زوجات وقعن ضحية استغلال أزواجهن بغية تمكنهم في التصرف المطلق بأموالهن، حيث سجلت المحاكم بمنطقة مكة خلال العام الماضي 11933 قضية.

ويقول الزهراني لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الكثير من السيدات يتسرعن بإجراء وكالات لأزواجهن، بهدف تسهيل إدارة الممتلكات، كتحصيل الإيجارات من ساكني أحد المباني السكنية المملموكة لها، أو إدارة منشآت تجارية تابعة للزوجة".

المشكلة تبدأ لدى بعض الأزواج باللجوء إلى استغلال تلك الوكالات في تحويل الممتلكات التي يديرها، بموجب الوكالة، إلى حسابه، وذلك باتباع أساليب شتى، حيث يصعب حينها إثبات حق الزوجة وإنصافها من ضرر التوكيل كون الإجراءات جاءت في سياقات قانونية، تجيزها الوكالة، التي أجرتها الزوجة لزوجها.

وأوضح الزهراني أنه من الضروري تنبّه الزوجة في الوقت المناسب، بفسخ الوكالة، قبل أن يلجأ الزوج إلى تحويل الممتلكات لصالحه، فحينها قد لا يغني الزوجة إلغاء الوكالة، لكون الزوج قد نال مراده، وقد تم التصرف بالممتلكات، ناهيك عن ممارسة أنشطة تجارية قد يديرها الزوج باسم زوجته دون علمها.


بيع وشراء من وراء الزوجة!


وبحسب صحيفة الوطن، فإن المحاكم بمنطقة مكة المكرمة تلقت دعاوى قضائية تضرر منها سيدات قمن بإجراء وكالات لأزواجهن، لاستخدامها في بيع عقارات واستلام مبالغ مالية عائدة من أنشطة تجارية دون علم الوكيلة، ما تسبب في حدوث أضرار مادية ونفسية واجتماعية للموكلات.

وأضاف المصدر للصحيفة "أن السيدات المتضررات من تلك الوكالات رفعن شكاوى في المحاكم العامة وديوان المظالم حيث القضايا المرفوعة قضية، تنوعت بين 2300 استخدام الوكالات في غير محلها من الوكلاء، والاحتيال باستغلال الوكالات في تسجيل عقارات وبيعها واستلام شيكات لنشاطات تجارية تعود للموكلات بموجب الوكالة المفتوحة التي معهم وتم التصرف بكل الممتلكات.


ظاهرة الطمع


بحسب الأخصائي الاجتماعي يوسف الريس، فإن فقر الزوج ليس بالضرورة أن يكون دافعاً في سعيه لاستغلال زوجته التي من الممكن أن تكون أكثر ثراء منه، إلا أن الطمع فيما تملكه هي صفة تجتمع في الفقير والغني، فقد يكون الرجل الثري أكثر شراهة وطمعاً باكتساب حقٍّ لا يملكه.

وأضاف الريس في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي": "يلجأ العديد من الآباء والأزواج في السعودية إلى استخدام سلطتهم في مصادرة دخل المرأة طمعاً، واستخدام الوسائل القانونية والشرعية، كوسيلة مساومة، فقد يرفض الرجل تطليق زوجته، إلى أن تتنازل عن نصف ثروتها له".


الابتزاز


سجلت المحاكم السعودية ارتفاعاً في عدد دعاوى العضل التي تقدمت بها فتيات ضد أولياء أمورهن، والعضل هو رفض الأب تزويج ابنته بشكل مطلق، إلا أن الأخصائيين الاجتماعيين يكادون يجمعون، أن العديد من الآباء يرفضون زواج بناتهم اللاتي يعملن، بغية الحصول على رواتبهن الشهرية.

لعل أبرز القصص هي تلك التي دارت فصولها قبل عامين في مدينة جدة، حيث رفض الأب تزويج ابنته لمدة عشر سنوات، طمعاً في رابتها، مما دفعها إلى بلوغ المحاكم التي أنصفتها بإسقاط الولاية عن والدها، حيث أبان مصدر قضائي أن الفتاة التي تعمل في جهة حكومية تقدمت بدعوى للمحكمة لإسقاط الولاية من والدها، مشيرة إلى أنه منعها من الزواج دون مبررات واضحة، سوى الحصول على راتبها.

‫وفي هذا السياق، تؤكد سعاد ميمون الأخصائية الاجتماعية بأن العديد من النساء لا يحصلن على حريتهن من الزوج أو الأب، إلا بعد أن يتنازلن عن أموالهن، حيث ملأت قصص الضحايا الصحف السعودية، والسبب في ذلك سوء استغلال وصاية الأب على ابنته، وثقة الزوجة التي تمنح توكيلاً لزوجها، فيسيء استغلاله، وقد يرفض بعض الأزواج تطليق زوجاتهم إلا بعد دفعهن مبلغاً، يفككن به أسرهن من طمع الأزواج وسوء سلوكهم".