أزمة يد عاملة في الجنوب الجزائري بعد ترحيل الأفارقة

تم النشر: تم التحديث:
TRHYLALAFARQH
ترحيل الأفارقة من الجزائر | huffpostarabi

ألقت عمليات ترحيل الأفارقة من بعض الولايات الجزائرية بظلالها على سوق العمل نتيجة فقدان عدد ليس بالقليل من الأيدي العاملة التي كانت تعتمد عليها بعض المهن بصورة كبيرة.

وقامت السلطات في الجزائر، الاثنين 21 مارس/آذار 2016، بترحيل الدفعة الثالثة من الرعايا الأفارقة بعد حادثة مقتل الشاب عز الدين بن سعيد (26 عاماً)، على يد أحد الرعايا النيجيريين بولاية ورقلة جنوب شرق الجزائر.

وقال ياسين بلحجر، رئيس مكتب بالهلال الأحمر الجزائري، إن عدد المرحَّلين في هذه الدفعة بلغ 796 فرداً من جنسيات مختلفة، خاصة من مالي والنيجر وتشاد، من بينهم 43 أنثى و7 قُصّر.

وكانت الجزائر قامت في وقت سابق بعد الحادثة مباشرة بترحيل دفعتين بلغ عددهما الإجمالي 820 فرداً.


بعدها مباشرة.. أزمة


عملية ترحيل الأفارقة من ولاية ورقلة والولايات المجاورة كالوادي، غرداية وايليزي، خلقت بعض الارتدادات في سوق التشغيل خاصة في ورشات البناء المفتوحة للمشاريع.

ويؤكد جمال حراث، مقاول من ولاية ورقلة، لـ"هافينغتون بوست عربي" أن نسبة تشغيل الأفارقة في ورشات البناء تتعدى 35%، و"ليس من مصلحة البلد والمنطقة على الخصوص هذا الترحيل الجماعي"، كما قال.

ويضيف: "أملك ورشة لبناء مجمّع مدرسي وحي سكني، وأشغل 31 إفريقياً موزعين بين البناء، والدهان والتبليط، والآن لم يبق بعد الترحيل سوى 3 عمال".

من جانبه ذكر فيصل سعيداوي، مقاول بورقلة أيضاً، في تصريح خاص أن "ترحيل الأفارقة بشكل جماعي خسارة لقطاع البناء والأشغال العمومية، فالعديد من الورشات الآن مغلقة بسبب هذه الخطوة التي أقدمت عليها الدولة".


مشاريع حساسة متوقفة


أزمة اليد العاملة التي جاءت بعد عملية الترحيل طالت مشاريع حساسة، منها حتى تلك التابعة للدولة، كالمدينة الجديدة بحاسي مسعود، وكذا عدد من المشاريع التعليمية والصحية.

فالملحقة الجامعية بالمدخل الجنوبي لمدينة ورقلة باتت، حسب عبدالمجيد سمناس، رئيس المشروع، من دون عمال بعد مغادرة قرابة 40 عاملاً كلهم من جنسيات مالية ونيجيرية.

ويقول عبدالمجيد: "كانت الأشغال تسير بوتيرة جيدة، في حضور الأفارقة، لكن بعد الترحيل كل شيء توقف، ولم نجد حتى مساعدي البنائيين".

كما يضيف أن هناك قاعة علاج بنفس المدينة توقفت الأشغال بها لنفس الأسباب، لذا فعبدالمجيد يعيش رحلة بحث عن اليد العاملة من أسبوعين دون جدوى.


معاقبة الجاني وليس الترحيل الجماعي


إسحاق جاكالو من دولة النيجر، رب أسرة تتكون من 4 أفراد، استقر في ولاية ورقلة منذ 2013، ويعمل بورشة لبناء حي من 1200 سكن بالمدينة الجديدة.

إسحاق طاله قرار الترحيل، فحزم أمتعته وغادر على متن حافلات خصصتها الدولة الجزائرية نحو منطقة عين قزام الجزائرية، وبعدها دخل النيجير حيث تستقر عائلته الكبيرة.

trhylalafarqh

إسحاق بدا متردداً في مغادرة الجزائر وترك عمله، وصرح لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلاً: "في الحقيقة نحن وبعد السنوات التي قضيناها هنا في الجزائر أصبحنا نعرف ورقلة أكثر من بلدنا".

وأضاف: "كان على السلطات الأمنية والمحلية التحقيق في مقتل الشاب، بدل اتخاذ قرار الترحيل الجماعي، فنحن هنا كوّنا أسرة، وابناي محمد وسعيد وُلدا هنا في الجزائر، وأصبحنا قطعة من هذا الوطن".

إسحاق يؤكد أنه يعرف 6 من رفاقه كوّنوا أسراً في ورقلة، ويعملون منذ سنوات لدى مقاولات خاصة في البناء وأشغال الطرقات، هم اليوم كما قال "في طريق العودة إلى النيجر".


عليها مراجعة القرار


يجمع بعض المقاولين ورجال الأعمال بمنطقة ورقلة، ممن تحدث إليهم "هافينغتون بوست عربي" على أن قرار الترحيل الجماعي للأفارقة من المنطقة خطأ يجب على الدولة إعادة النظر فيه.

ويؤكد المقاول جمال حراث لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "الأفارقة الذين كانوا يشتغلون عندنا قطعة نادرة، لابد على الدولة أن تعيد النظر في قرار ترحيلهم، والتفكير في مستقبل المشاريع بالمنطقة".

ويضيف جمال: "المشكل في الشباب الجزائري بالجنوب أنهم لا يشتغلون في الأعمال الشاقة، خاصة في ورشات البناء خلال أوقات الحر في فصل الصيف، عكس الأفارقة الذين يعملون حتى ساعات متأخرة من الليل، ومردود عملهم في الغالب يكون كبيراً جداً".

لذا يقترح المتحدث على الدولة العمل على التسوية القانونية لهؤلاء للاستقرار في الجزائر والعمل على رفع الاقتصاد الوطني كما تفعل بعض الدول الأخرى.


كيف حدث ذلك؟


أزمة اليد العاملة في الجنوب الجزائري جاءت في أعقاب جريمة القتل التي اقترفها شاب نيجيري (22 عاماً) بحق الشاب عز الدين بن سعيد (26 عاماً) من حي الصوامع بورقلة في الأول من مارس/آذار 2016.

الجريمة وحسب ما تداوله الإعلام المحلي في الجزائر، أعقبتها احتجاجات كبيرة لسكان المنطقة، الذين طالبوا بالقصاص، ما أدى إلى نشوب مواجهات بين الرعايا الأفارقة والمواطنين الجزائريين أوقعت حينها عدداً من الجرحى.

هذه التطورات عجّلت بالدولة إلى إصدار قرار الترحيل، وإنهاء ما وصفته بالفتنة.

حول الويب

الخبر-اللاجئون الأفارقة في الجزائر بين التشرد والحوادث المأساوية

الجزائر ترحيل الرعايا الأفارقة إلى تمنراست - YouTube

وجها لوجه - الجزائر.. سياسة ترحيل المهاجرين الأفارقة - فرانس 24

الجزائر تقرر ترحيل مئات المهاجرين الأفارقة - العرب

الجزائر ترحّل أفارقة إثر جريمة مروّعة | دولية - صحيفة الوسط البحرينية ...