مطاعم اللاجئين السوريين أقرب طريق إلى قلوب المصريين

تم النشر: تم التحديث:
SYRIANS IN EGYPT
social media

"دمشق الصغيرة" اسم اكتسبته سوق في ضاحية 6 أكتوبر القريبة من العاصمة المصرية القاهرة؛ ذلك لأن معظم مَنْ يديرونها ويشتغلون بها سوريون فارون من الحرب التي تمزق بلادهم منذ 5 سنوات.

واكتسبت السوق شعبية في جميع أنحاء مصر في الآونة الأخيرة؛ نظراً للعدد الكبير من السوريين فيها بالإضافة إلى المطاعم ومحلات بيع المأكولات السورية التقليدية التي يحبها كثير من المصريين.

ويملك رجل يُدعى حاتم كان قد فرّ من مسقط رأسه في حمص باحثاً عن ملجأ في مصر، كشكاً للحلويات في السوق. وقال بلهجته السورية التي مازال محتفظاً بها: "والله الحمد لله رب العالمين يعني الأمور بألف نعمة الحمد الله، وبفضل الله عايشين ومبسوطين هون في مصر.. ومصر حلوة.. وبشكل عام هي اللي استقبلتنا وهي اللي بتخلينا نعمل كل حاجة، وبفضل الله مبسوطين ومروقين".


منتجات سورية


ويستورد حاتم، مثله مثل آخرين يملكون متاجر في السوق، الكثير من منتجاته من سوريا.

وقال سوري آخر يُدعى عبدالمهيمن، يعمل في متجر للهواتف المحمولة، إن المتاجر والأكشاك تزايدت تدريجياً.

وأوضح: "أنا أول ماجيت لهون كان المكان فاضي عموماً.. كان زي الصحراء بالضبط. بدء الفكرة واحد فتح.. التاني فتح.. الثالث.. فبدأ يشتغل مع فتحة الناس. هما عملوا اجتماع وأجَّروا (استأجروا) أكثر من ٢٠ محلاً، وبدأت الناس تتردد عليه علشان بقى في زحمة".

ويمكن للقادمين إلى السوق تذوق عينات الأطباق التقليدية السورية واللحوم المتبلة مثل الشاورما أو الحلويات مثل الكنافة.

وقال محمد الخطيب، الذي يعمل في محل لبيع الحلوى، إن فصل الصيف سيشهد مجموعة متنوعة بشكل أكبر من الأصناف اللذيذة في السوق.

وأوضح الخطيب: "في شغلات لسه بتنزل.. الدنيا شتاء كانت وهلا حينزل بالصيف.. بينزل عندنا البوظة وسلطات الفواكه الباردة. كله بينزل عندنا.. شيء بارد على الصيف".

وتقبّل سكان محليون وجود جيرانهم الجدد قائلين إنهم جلبوا "شيئاً جديداً" إلى المنطقة.

وقال ساكن محلي يُدعى رجب محمود: "هم بصراحة بيعملوا حاجة جديدة.. بيقدموا نموذجاً جديداً للشعب المصري.. يعني شغالين في كل حاجة صراحة.. وبيجيبوا حاجات جديدة جوا البلد هنا بتعجب الناس المصريين كتير".

وتشير بيانات وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن هناك أكثر من 118 ألف لاجئ سوري في مصر.

وقتلت الحرب المستعرة في سوريا ما لا يقل عن 250 ألف شخص.


ضحايا 30 يونيو


واستُقبل اللاجئون السوريون بحفاوة كبيرة من قِبل قطاعات كبيرة من الشعب المصري والمجتمع المدني المصري عقب اندلاع الأزمة السورية، وقام الرئيس الأسبق محمد مرسي بتقديم عدة تسهيلات لهم، من بينها السماح لهم بإدخال أبنائهم إلى المدارس الحكومية مجاناً، ولكن عقب الإطاحة به إثر تظاهرات 30 يونيو/حزيران تراجعت مظاهر الترحيب في ظل اتهام وُجّه للاجئين بالتعاطف مع الرئيس مرسي،وما تردد عن تظاهر بعضهم تأييداً له.

وشهدت البلاد حوادث واعتداءات محدودة على ممتلكات تابعة لهم، إضافة إلى هجوم إعلامي من قِبل إعلاميين مناهضين لجماعة الإخوان المسلمين، كما تراجعت فرص حصول السوريين على تأشيرات لدخول البلاد مع تصاعد المخاوف الأمنية.

ولكن بصفة عامة فإن اللاجئين السوريين مازالوا يتمتعون بوضع جيد نسبياً، مقارنة بدول أخرى وبالنظر إلى أن نسبتهم ليست كبيرة مقارنة بلبنان والأردن وتركيا، إضافة إلى أن المتوسط العام للمستوى الاقتصادي لأغلبهم أفضل ممن لجأوا لدول الجوار السوري، فضلاً عن انخفاض تكلفة المعيشة في مصر خاصة إيجارات السكن لاسيما في المدن الجديدة، كما أن عادات الشعبين المصري والسوري تاريخياً متقاربة وتساهم في تقليل مشكلات الوجود السوري.