الاحتفال بعيد الأم في العالم الافتراضي.. هكذا يحتفل السوريون بسبب الحرب

تم النشر: تم التحديث:
AYDALAM
mother holding baby while working on computer | Tara Moore via Getty Images

فرد جديد انضم للعائلات السورية وبات أساسياً لا يمكن العيش من دونه، وإن غاب عنهم قامت الدنيا ولم تقعد حتى يعود.

هذا الفرد هو "سكايب" الذي جمع العائلة وقرّب البعيد، وكفكف دمعات عيون الأمهات حينما تمكّنّ من رؤية أبنائهن المنتشرين في المغترب، واليوم نقل حفل عيد الأم من سوريا إلى شاشة الكمبيوتر جامعاً كل الأفراد سوياً.

سامية حسون (ربة منزل) تقول في حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي" إن والدتها وقبل الأحداث في سوريا لم تكن تهتم كثيراً بالموبايل والكمبيوتر، ولم تكن سمعت ربما عن الشبكات الاجتماعية، ولكن منذ اندلاع الأحداث واضطرار اثنين من إخوتها الذكور للسفر ومن ثم تبعتهما أختهما.

بدأت والدتها تهتم بهذه الوسائل واشترت موبايل جديداً لتتمكن من خلاله من التواصل مع أولادها المسافرين، ولا تغفل حسون كم بذلت من الجهد لتتمكن من تعليم والدتها هذه التطبيقات بشكل صحيح، خاصة أن عمرها يفوق 65 عاماً.


عيد افتراضي


وتوضح حسون أن عيد الأم عندهم لم يعد واقعياً بل أصبح افتراضياً، "فالجميع يتحلق حول الشاشة ونتبادل المعايدات وصور المأكولات عبر سكايب وواتساب"، وتضيف أن هذه الطريقة لم تلغ الغصّة التي تعاني منها ووالدتها لفراق إخوتها، لكنها خففت قليلاً من حدتها، وهم يأملون انتهاء الحرب كي يتمكنوا من لمّ شمل عائلاتهم في المستقبل.


هدية متأخرة


من جانبها قالت ميرفت عاشور، وهي طبيبة مغتربة في فرنسا: "في مثل هذا اليوم من كل عام وأنا بعيدة عن أهلي ينتابني حزن وحنين عميق لأعانق أمي وأقبّلها، وأنتظر استقرار الأوضاع في سوريا كي أعود، لكن للأسف وككل عام يمر هذا العيد ولا أكون معهم، وأحاول تعويض خسارتي عن طريق سكايب علّه يعوّض بعضاً من هذا الحرمان".

وتضيف: "جيلنا محظوظ نسبياً بهذه التقنية؛ لأنها اختصرت المسافات ووفرت الكثير من الأموال".

وتتمنى عاشور أن ترسل لوالدتها هدية في عيد الأم مع نزول أحد معارفها لدمشق - وغالباً ما يتأخر هذا الأمر - ودائماً ما تصل هديتها متأخرة بعد مضيّ فترة على عيد الأم.


أحفاد افتراضيون


منذ أن اندلعت الحرب في سوريا وبدأت موجة الهجرة والهروب وُلد جيل بأكمله لم يعرف أرض أجداده ولم يرَ أقاربه، تروي ليلى عيسى (لاجئة في ألمانيا) أنها حينما انطلقت رحلة لجوئها كانت حاملاً بطفلتها الأولى وولدتها بعيدة عن والدتها التي تعرفت عليها فقط عن طريق الإنترنت، وحصراً "سكايب".

واليوم تشعر بغصّة جديدة لأنها على موعد مع مولودها الثاني، وستكون وحيدة لا يؤنس وحدتها إلا هذا البرنامج. وتشرح عيسى أن عيد الأم هذا العام سيكون عبر اللاب توب، وستمضي السهرة مع عائلتها ولكن عبر الفضاء الافتراضي.