تعثّر برنامج "هولاكراسي"، آخر محاولة للتغلب على النظام الهرمي للإدارة

تم النشر: تم التحديث:
1
bloomberg

بعد أربع سنوات؛ تتخلى شركة Medium عن استخدامها لـ"- Holacracy هولاكراسي"، نظام الإدارة الطليعي الذي استخدمته بديلاً عن التسلسل الهرمي التقليدي للشركات، حسب تقرير نشرته صحيفة بلومبرغ بيزنس.

قبل عام واحد فقط، كان العالم بأسره يتحدث عن "هولاكراسي؛ فقد صرفت الشركة المصنعة للبرنامج آلاف الدولارات على الاستشاريين وعلى برنامجها الحصري Glass Frog. كان الموظفون يتحدثون بلغة مُؤسسات ما بعد التسلسل الهرمي للإدارة. فلم يكن هناك مُدراء أو رؤساء أو مسميات الوظيفية، فقط أشخاصٌ يمارسون أدواراً "منشَّطة" داخل "دوائر"، والفِرق تعقد اجتماعاتٍ "تكتيكية".

ما الذي حدث إذاً؟ بالنسبة لنا "صار هولاكراسي عائقاً في طريق العمل"، هكذا كتب اندي دويل، الذي يعمل في قسم العمليات لدى شركة Medium في تدوينة له نشرت مؤخراً. فبينما يُفترض التخلي عن التسلسل الهرمي لتحرير الشركات من طغيان البيروقراطية، ما فعله هولاكراسي كان مجرد خلق نوع جديد من الروتين التنظيمي.


بديل التسلسل الهرمي


على مدى عقود، كانت الشركات ترغب في بديل لنمط الإدارة من أعلى إلى أسفل. فالتسلسل الهرمي التقليدي يُعد من بقايا الثورة الصناعية، ووصفةً لفشل المنظمات التي تعمل في إطاره. ولكن الآن؛ ثبتت صعوبة تجاوز تدرج الشركات.

معظم الشركات لا تُطبق الهرمية بشكل صِرف؛ حيث أن 38% فقط من أكثر من 7000 شركة شملتها دراسة أجرتها مؤسسة Deloitte مُؤخراً قالت أنها "منظَّمة وظيفياً". ومع ذلك، فإن العديد من مكاتب العمل عالقة في مرحلة حرجة في المنتصف.

برنامج "هولاكراسي" لم يكن المحاولة الأولى لإعادة رسم هيكلة المؤسسات، ولن يكون الأخير. إذ يقول باحثون إن الهياكل التنظيمية البديلة تعود إلى 1960، فالنظرية الاحتمالية في القيادة والتي ترجع إلى أواخر الستينات، تقول بإنه لا توجد طريقة واحدة لتنظيم جميع الشركات. فالشكل ينبغي أن يتبع الوظيفة.

ومنذ ذلك الحين، خرجت العديد من صيحات الإدارة عن النمط التقليدي. ففي السبيعنات وأوائل الثمانيات، وعدت نظرية "المصفوفات" بتلبية احتياجات المنظمات الجديدة الأكثر تعقيداً عبر هياكل تقريرية "موازية"؛ ولكن في الممارسة العملية، أثبت النظام عدم فعاليته، بحسب مقال نُشِرَ عام 1990 في مجلة Harvard Business Review. وبحلول أوائل التسعينات أصبحت "الإدارة الذاتية"، التي تمنح الحكم الذاتي للموظفين، هي النظام التنظيمي للعصر.

وفي حين أن هناك بعض قصص النجاح- لاسيما الشركة المُنتجة لألعاب الفيديو Valve وشركة إنتاج الطماطم Morning Star، فإن نهج عدم الإدارة أخفق في السيادة لنفس السبب الذي أخفقت بسببه نظرية "المصفوفات": صعوبة التنفيذ. فشركتا Valve وMorning Star استغرقتا سنوات لإنشاء أنظمة ليس من الضروري أن تنتهجها شركات أخرى.

"الكلام المتداول عن احتمال إخفاق هولوكراسي يُعد مألوفاً"؛ هكذا يقول إيثان بيرنشتاين، الذي يدرس السلوك التنظيمي في كلية هارفارد للأعمال، وأضاف "يبدو أنه كل 10 إلى 15 سنة، أو مُدة مقاربة لذلك، نطلق تسمية جديدة على العملية".

برنامج هولاكراسي جذابٌ لأنه يوفر حلاً جاهزاً قد تستخدمه أي شركة تبحث في تطوير هيكلتها. بريان روبرتسون، مؤسس برنامج هولاكراسي أمضى سنوات في تطوير نظامه الذي جرَّبه على شركته الخاصة، التي أعدت البرنامج. ووقع ​​الرئيس التنفيذي لشركة Medium، إيف وليامز، وهو أحد البادئين المتمرسين في استخدام هولاكراسي متمنياً أن النظام سيساعده في تشغيل شركته الحديثة بشكلٍ أفضل.


سلسلة تحديات


وتحدد Medium سلسلة من "التحديات" التي واجهتها أثناء استخدام “هولاكراسي”، ويمكن اختصارها جميعاً في مشكلة مألوفة؛ ألا وهي: إنه كان معقداً جداً. ففي أثناء عملها بنظام هولاكراسي، وجدت أنه من الصعب تنسيق الجهود، كما واجه النظام تحديات في التغلب على الانطباع العام حياله: أنه غريب.

"كانت أكبر النقاط المؤلمة بشأن هولاكراسي تكمن في نمو الشركات والاستثمارات الكبرى، وتعليم الأشخاص الجدد كيفية استخدامه" هكذا يقول جيسون ستيرمان، العامل لدى شركة Medium والذي كان متحمسا لهولاكراسي بالإضافة إلى أدواره الأخرى التي تقارب 40 دوراً، واستمر ذلك إلى أن غادر ليبدأ تطبيقه الخاص قبل ستة شهور، بشركة Shoe retailer Zappos، التي تُعد أكبر شركة تستخدم هولاكراسي.

"فشلت Medium لأنها لم تطبّق هولاكراسي بشكل كامل. هكذا يقول روبرتسون، مُضيفاً "أنا لست مندهشاً من تعثُّرهم، فالشركة لم تكن تقوم بتطبيق البرنامج بالطريقة الصحيحة، فمثلاً "إذا كان لدي مفكٌ، وظللت أستخدمه في قص الأظافر، فسأعتقد أنه آله شديدة السوء، أما إذا استخدمته فيما هو مُصمم لأجله، فسينتهي الأمر بنتائج مغايرة".

والالتزام بنمط الإدارة البديل هذا مُكلفٌ أيضاً. فشركة Holacracy One ، والتي تبيع العلامة التجارية للنظام، تتقاضى ما يتراوح بين 50000 إلى 500000 دولار لخدماتها الاستشارية، و4000 دولار آخرين مقابل المقعد في حلقاتها التعليمية، و500 دولار شهرياً لبرنامج GlassFrog، على الرغم من وجود نسخة مجانية له.

تدريس النسق العقلي كان استثماراً كبيراً" هكذا يقول ستيرمان، القائم بتوظيف وتوجيه العاملين الجدد، فالعملية المُكلفة بالفعل صارت أصعب بسبب هولاكراسي. "بشكل أساسي ستستغرق أسبوع بدون عمل لتدريب الجميع بشكل مهني، وهو ما يُعد مُكلِفاً بطريقة لا تصدق، فضلاً عن أني لست متأكداً ما إذا كان الجميع سيواكب تعقيد نظام هولاكراسي".

روبرتسون يرى أن هولاكراسي هو رحلة امتدت لـ5 سنوات، ويعترف بأنها تنطوي على بعض الألم.

"إنه استثمار، وكانت ثمة إنتاجية عليا في بدايته" هكذا قال في مقابلة في وقت سابق من هذا الاسبوع، مُضيفاً "إنه لشيء يستغرق سنوات وسنوات من التجربة والتعلم" على الرغم من الإبلاغ بشأن الارتباك لدى بعض العاملين، فإن روبرتسون لا يعتقد أن تجربة شركة Zappos's للنظام فاشلة، كما أن ليس جميع الموظفين يقابلونه بعدم الرضا.

والعديد من الشركات ليس بمقدورها قضاء الوقت والمال على الطريقة التي يعملون بها، بدلا من التركيز على العمل نفسه؛ فعلى سبيل المثال لا يُخطط ستيرمان لتشغيل مشروعه الجديد بنظام هولاكراسي، فيقول "مع شركتي الجديدة، ليس هناك ما هو أكثر أهمية من أن يصبح التطبيق بمتجر التطبيقات. فلن أستخدم أي نظام ينطوي على أي نوع من التعلم" فهو يرى قيمة هولاكراسي، ومع ذلك فهو ليس متأكداً بشأن استحقاقه للاستثمار.

بالعديد من الحسابات، فإن التسلسل الهرمي يحتضر. ولكن البديل ليس واضحاً. وقال بيرنشتاين "نهج حركة الإدارة الذاتية ككل ربما لن يكون جذاباً أو مناسباً لمعظم المنظمات".

وبحسبه فإن هولاكراسي يمنح الشركات مثل Medium نقطة انطلاق للتفكير بشأن كيفية إدارة شركاتهم بطرق مُختلفة: "الوعد دائماً ما يكون أكبر من الواقع".

- هذه المادة مترجمة عن صحيفة Bloomberg Business الأمريكية. للاطلاع على النسخة الأصلية، يرجى الضغط هنا.