الجدران تتبرع في بغداد: إن كنت لا تحتاجها فاتركها.. وإن كنت بحاجة إليها فخذها

تم النشر: تم التحديث:
JDRANATTBRAT
جدران التبرعات | سوشال ميديا

انتشرت في بغداد بالآونة الأخيرة جدران تعلق عليها الملابس بشتى أنواعها من قبل متبرعين، لينتقي منها الفقراء والنازحون حاجاتهم منها، وهي مبادرة أقدم عليها شباب من أحياء متفرقة من بغداد خاصة في الأعظمية والكاظمية والكرادة والقاهرة.

وتهدف المبادرة لمساعدة الفقراء والنازحين ليأخذو ما يحتاجونه دون الحاجة إلى الطلب أو التسول حفاظاً على كرامتهم، وتتلخص الفكرة في أن يقوم الأشخاص الميسورون بإعطاء الملابس الجديدة والمستعملة حتى يقوم الأشخاص المحتاجون إليها بأخذها من على الجدار، والاستفادة منها.

وقد لاقت التجربة استحسان سكان الأحياء عموماً، والفقراء خصوصاً، كمبادرة إنسانية تطوعية تستحق الثناء، وقد شملت التبرعات فضلاً عن الملابس، أثاثاً ومواد منزلية جديدة ومستعملة.

وطبقاً لبيان أصدره قسم محاربة الشائعات بوزارة الداخلية العراقية، في وقت سابق، فإن الوزارة هي مَنْ أطلقت الحملة لحث المواطنين على المبادرة، وتوسيع التجربة.

"إن كنت لا تحتاجها فاتركها.. وإن كنت بحاجة إليها فخذها"، تحت هذا الشعار امتدت التجربة لتعمم على محافظات أخرى مثل: المثنى والبصرة وكربلاء وبابل، وكذلك أربيل في إقليم كردستان.


ملابس رجالية ونسائية


على الرغم من أن هذه المبادرة لا تكلف أصحابها الكثير من الأموال، لاسيما أن أسعار الملابس مناسبة لأصحاب الدخلين المتوسط والمحدود، لكنها تحمل في طياتها صوراً إنسانية راقية، كما يرى ناشطون ومثقفون.

الفنانة التشكيلية عشتار حامد تقول في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "التجربة رائعة ومفيدة، وإعطاء الفقراء ودعم النازحين واجب إنساني، ولعل روعة التجربة تكمن في أن الأشياء لا تُعطى بشكل مباشر لمحتاجيها، ولهم أن يختاروا وينتقوا ما يريدون منها، بلا منّة من أحد".

قالت حامد إنها تبرّعت بالكثير من الملابس الرجالية والنسائية في بيتها، فضلاً عن أجهزة كهربائية ومنزلية فائضة عن حاجتنا، ووضعتها قرب الجدار، وأضافت: "أنا أشعر بتأديتي لواجب إنساني بحت، ومثلي الكثير من أهالي المنطقة في شارع فلسطين قاموا بنفس العمل".

غزوان (23 عاماً) تبرع ببعض المواد العينية قرب الجدار في حي الكرادة، وقال: "هناك مَنْ هم بحاجة الى أبسط مقومات الحياة، فقراء ومساكين، يحتاجون الى أبسط الأشياء، لاسيما اليتامى، فهذه الحروب قد خلّفت وراءها الكثير من الأرامل واليتامى الذين لا معيل لهم سوى الله سبحانه وتعالى".

almlabs

وأضاف: "علينا أن نساعدهم ونساعد أنفسنا، فنحن بحاجة الى رحمة أيضاً، وعلينا أن نصنع في كل صوب وناحية جداراً للرحمة، وأن نضع فيه الفائض عن استخدامنا، كي يأخذه من هو بحاجة إليه".

الصحفي والناشط نزار السامرائي يرى أن "المبادرة بدأت تتوسع فعلاً لتشمل جميع محافظات العراق، خاصة المحافظات التي يكثر بها النازحون، ولكن أملنا عودة النازحين إلى ديارهم، وحتى إن عادوا ستستمر التجربة لدعم الفقراء والمحتاجين".

وقال السامرائي: "رأيت العديد من الأهالي قرب هذه الجدران، والغالبية يضعون تبرعاتهم ليلاً، مثلما رأيت الفقراء ينتقون ما يحتاجونه خلال النهار، وهذا يعني أن المساعدات لا تُعطى بشكل مباشر إلى الفقراء والنازحين".