هل شاهدت رومانسية الإسرائيليين والفلسطينيين في هذا الإعلان؟ الأبطال فصلوا بعد التصوير!

تم النشر: تم التحديث:

إذا كنت ممن يتابعون تطبيق TedX على شاشة جهاز تلفاز ذكي، فهناك إعلان لشركة راعية لا بد أن يلفت انتباهك، ويثير الاستغراب والتساؤلات.

ولا تلبث أن تعرف المزيد عن الشركة الراعية، حتى يزيد لديك الاستغراب، وتكثر التساؤلات.

ما هو الإعلان إذن؟ وما هو الموضوع؟

الإعلان لشركة إسرائيلية تدعى "صودا ستريم" تنتج وتبيع أجهزة إنتاج عبوات الصودا منزليا، أما الدهشة فهي الحالة الشاعرية الرومانسية التي يقدمها الإعلان عن العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الشركة.. الكل يعشق الكل، ولا مكان للعنصرية أو الخوف أو الغضب أو كل ما تراه على قنوات الأخبار أو تتوقعه بحكم المنطق.

سترى كل موظف وموظفة يحدثك عن علاقة الصداقة الحميمة مع الآخر، ستجد محجبات، وستجد موظفة إسرائيلية تقدم لنا مديرها الفلسطيني بنظرات الحب، وهو بدوره يقدمها بنفس الأسلوب.. دراما كاملة يقول من شاهدها إنها قد تنتمي إلى عالم الخيال العلمي.

حسنا، تقديم واقع خيالي، ليس المفارقة الوحيدة التي ستجذب اهتمامك، دعني أعدد لك بعضا من رؤوس الأقلام:

  • هل تعرف أن هذه الشركة وحسب مواقع إسرائيلية قامت بفصل كل عمالها الفلسطينيين بعد أيام من تسجيل الإعلان الرومانسي.
  • وهل تعلم أن هذه الشركة هي أكبر شركة إسرائيلية تعرضت لحملة مقاطعة عالمية (غير إسلامية) بسبب أنها تدير أنشطتها من كيانات غير شرعية (في إشارة للمستوطنات الإسرائيلية)؟
  • وهل تعلم أن الممثلة الهوليودية سكارليت جوهانسن فقدت منصبها كسفيرة فخرية لمنظمة OXFAM البريطانية لمكافحة الفقر بسبب تقديمها دعاية لهذه الشركة؟
  • وهل تعلم أن "ستار بكس" كادت أن تتعرض كذلك لحملة مقاطعة دولية عندما درست شراء نصيب في تلك الشركة؟
  • وهل تعلم أنه رغم حملات المقاطعة الدولية فإنه يمكنك شراء منتجات تلك الشركة الإسرائيلية من أحد المتاجر الإلكترونية في دولة عربية؟

هل تحب الآن أن تبدأ الحكاية من أولها؟


بدأت الشركة في التعرض للمتاعب منذ أواخر العام 2011 عندما أصبحت أحد الأهداف الرئيسية لحملة "قاطع، افضح، عاقب" أو Boycott, Divestment and Sanctions - BDS وهي حركة نشأت لملاحقة الشركات الإسرائيلية التي تعمل من داخل المستوطنات والتي يحظر استهلاك منتجاتها في أوربا، إذ بدأت الأعين تقع على الشركة التي تحظى منتجاتها بالرواج في الغرب، وبدأت شركات في مقاطعتها بالفعل.

هذه الحملة وصلت ذروتها بتمييز منتجات تلك المناطق بعلامة توضح مصدرها حتى يسهل مقاطعتها من قبل الأوربيين.


ضربات موجعة


في نهاية عام 2014 وبفعل حملات المقاطعة القاسية التي كبدتها خسائر كبيرة في الأشهر التسعة الأولى من ذلك العام، أعلنت الشركة عن خطتها لإغلاق مصانع المستوطنات، إذ تراجعت مداخيل الشركة لأكثر من 42% عقب القرار الأوربي، هذا بخلاف فقدان أسهم الشركة لـ4% خلال التداول في سوق نيويورك للأسهم في نفس العام، وتم الإعلان عن نقل مصانع الشركة داخل إسرائيل في منطقة "لهفيم" بصحراء النقب.


بين سكارليت جوهانسون وستاربكس


ولم تتوقف الخسائر على الشركة وحدها بل امتدت لكل من ارتبط بها، فالممثلة الأميركية سكارليت جوهانسون، التي نفذت حملة الترويج للشركة، قررت تحت الضغط أن تتخلى عن دورها كسفيرة لمنظمة أوكسفام الإنسانية بعد أن اعتبرت المنظمة أن قيامها بالترويج لمنتجات شركة لديها مصنع في مستوطنة بالضفة الغربية يتعارض مع دورها كسفيرة لها، وذلك بعد ثماني سنوات تولت فيها المنصب، وقد فضلت جوهانسون مواصلة الدعاية للشركة ونشرت بيانا لتبرير ذلك.

وكانت شركة صودا ستريم قد لجأت إلى جوهانسون في إطار حملة موسعة لتجاوز آثار المقاطعة، ولكن حتى تلك المشاركة من نجمة بوزن جوهانسون لم تسفر عن كثير، فالفيديو الترويجي للإعلان على يوتيوب لم يشاهده أكثر من 190 ألفا.

شركة ستاربكس العالمية التي تملك سلسلة المقاهي الشهيرة حول العالم، كادت هي الأخرى تخضع للمقاطعة عندما درست شراء حصة تبلغ 10% من صودا ستريم، ولكنها سارعت بالتراجع عن ذلك بفعل المقاطعة.


الإبعاد من "جزيرة السلام"


الفيديو الأخير الذي بدأنا به هذا الموضوع كان جزءا من حملة دعاية جديدة تهدف إلى تقديم الشركة (المتهمة بتشجيع الاعتداء على فلسطينيين عبر إقامة مصانعها في المستوطنات) باعتبارها واحة أو كما يطلقون عليه: "جزيرة سلام" داخل إسرائيل يتحقق فيها التعايش ولا تظهر فيها مرارات العرق ولا الدين ولا التاريخ.

ولكن الواقع شيء يختلف عن عالم الأحلام، فالفيديو ظهر إلى النور في فبراير 2016 وبعد أيام معدودة من ذلك التاريخ كان لا بد أن تصحو على الواقع، والواقع هو أن الشركة فصلت 75 عاملا فلسطينيا لديها من بينهم كل من تبادلوا الابتسامات في الفيديو الإعلاني.

israiyl

أما الرئيس التنفيذي للشركة، دانيال بيرنبوم، فقد اتهم الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عما حدث، وقال في تصريحات للصحافة الإسرائيلية، إن الحكومة لم تتمكن من التغلب على ما أسماه بـ"بيروقراطيتها"، ورفضت مواصلة السماح لهؤلاء العمال، مشيرا إلى أن الشركة قد تنقل بعض عملياتها الى الضفة الغربية مرة أخرى.
ولكن التشكيك في كلامه ظل قائما ممن يقولون إنه يحاول التقليل من دور حملة المقاطعة في قراره بفصل الفلسطينيين مثلما كتب موقع "تايمز أوف إسرائيل".


منتجات متوفرة عربيا


هل فكرت أن تبحث عن منتجات الشركة؟

يمكنك أن تجده بسهولة في مواقع التسوق الإلكتروني الشهيرة، كما أنه موجود في الأسواق الغربية، عربيا.. ربما لن تجده في الأسواق وإن وجدت بدائل تشبهه، ولكن يمكنك مع ذلك الحصول عليه من مواقع تسوق إلكتروني عربية مثل هذا الموقع المسجل في دولة الإمارات.