الاتحاد الأوروبي وتركيا يتوصلان إلى اتفاق بشأن أزمة اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
EUROPEAN UNION
STEPHANE DE SAKUTIN via Getty Images

أعلن قادة عدّة دول أوروبية أن دول الاتحاد الـ28 أبرمت الجمعة 18 مارس/آذار 2016 اتفاقاً جوهرياً مع أنقرة سيتم بموجبه إبعاد كل المهاجرين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية اعتباراً من الأحد إلى تركيا.

وكان الاتحاد الأوروبي الذي يواجه أسوأ أزمة هجرة منذ 1945، يطالب تركيا منذ ستة أشهر بمساعدته على احتواء تدفّق المهاجرين عبر بحر إيجه.

وصادقت دول الاتحاد الأوروبي ظهر الجمعة على مشروع اتفاقٍ جرى التفاوض في شأنه طوال قبل الظهر في بروكسيل بين رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو.

وكتب رئيس وزراء تشيكيا بوهوسلاف سوبوتكا عل حسابه في تويتر "المصادقة على الاتفاق مع تركيا. كل المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان قادمين من تركيا اعتباراً من الأحد سيتم طردهم".

وكان رئيس وزراء فنلندا يوها سيبيلا أعلن قبل ذلك أن الاتحاد الأوروبي أعطى الضوء الأخضر لعرض الاتفاق الجديد الذي تفاوض توسك بشأنه، فكتب أنه "تمت الموافقة على الاتفاق مع تركيا"، وهو ما أيده مسؤولون أوروبيون آخرون على وجه السرعة.

وحذر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، حذر الجمعة الاتحاد الأوروبي من "أي مساومة" حول مسألة اللاجئين، وذلك عند وصوله إلى بروكسل لإجراء مفاوضات شاقة على أمل التوصل إلى اتفاق لوقف تدفق المهاجرين صوب أوروبا.

داود أوغلو صرَّح عند وصوله إلى بروكسل: "بالنسبة لتركيا، مسألة اللاجئين شأن يتعلق بالقيم الإنسانية والأوروبية ولا مجال للمساومة فيه".

وتؤكد تركيا أن مشروع الاتفاق الذي عرضته على الاتحاد الأوروبي حول أزمة الهجرة في 7 مارس/آذار والذي تقبل بموجبه باستعادة كل المهاجرين الذين وصلوا الى السواحل اليونانية بمن فيهم طالبو اللجوء، يلبي قبل كل شيء متطلبات "إنسانية".

ولا يحظى مشروع الاتفاق المثير للجدل بإجماع دول الاتحاد الـ28، ويتضمن تعويضات كبيرة لأنقرة من بينها إلغاء التأشيرات عن رعاياها الراغبين في التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي وتسريع مفاوضات انضمام البلاد الى الاتحاد ومساعدة أوروبية بـ6 مليارات يورو.

ومساء الخميس، توصل قادة دول الاتحاد الأوروبي بعد مفاوضات شاقة في بروكسل ليل الخميس الجمعة الى "موقف مشترك" يهدف الى وقف تدفق المهاجرين على أوروبا.


خطوط حمراء


ويتضمن النص "خطوطاً حمراء" لا يمكن تجاوزها في التنازلات مع أنقرة، وفي ما يتعلق بتنظيم إعادة المهاجرين اليها مع مراعاة القانون الدولي.

وشددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على أن الاتفاق سيكون "فرصة جيدة لوضع حد لتهريب البشر" في بحر إيجة. إلا أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لم يتردد في القول: "لا يمكنني ضمان التوصل الى خاتمة سعيدة".

ويرفض القادة الأكثر تمنعاً إعطاء تفويض على بياض لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ يخشون أن يشكل ذلك نوعاً من التأييد لحملاته ضد الإعلام ولإدارته للنزاع مع الأكراد.

وحذر رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال قائلاً: "من غير الوارد المتاجرة بقيمنا"، رافضاً أي مفاوضات مع تركيا "تشبه نوعاً من المساومة".


حقل ألغام


إلا أن أردوغان دعا الاتحاد الأوروبي، الجمعة، الى الكفِّ عن التعاطف مع المتمردين الأكراد، وذلك بعد 5 أيام على هجوم انتحاري أسفر عن سقوط قتلى في أنقرة وتبنته مجموعة كردية.

وقال أردوغان: "لا شيء يمنع من أن تنفجر القنبلة التي انفجرت في أنقرة يوماً ما في مدينة أخرى في أوروبا"، مضيفاً "على الرغم من هذا الواقع، الدول الأوروبية لا تكترث وكأنها ترقص فوق حقل من الألغام".

وفي بروكسل، ردد عشرات الناشطين الأكراد هتافات معادية صباح الجمعة منها "لتسقط الدولة الفاشية في تركيا"، وذلك على مقربة من المبنى الذي تعقد فيه القمة.

وحذر كبير المفاوضين الأتراك، فولكان بوزكير، من أن عرض تركيا "لا يتجزأ"، وأنه "لن يعود مطروحاً إذا لم يحظ سوى بموافقة جزئية".

ويخشى العديد من الدول الأوروبية أن يكون الإجراء الأبرز في مشروع الاتفاق غير قانوني، وهو المتعلق بطرد كل المهاجرين الجدد القادمين الى اليونان من تركيا بمن فيهم طالبو اللجوء.

وتعارض دول أخرى خصوصاً قبرص تسريع مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد وهي عالقة منذ سنوات، ولو أن الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس أشار للمرة الأولى، أمس الخميس، الى إمكانة التوصل الى "تسوية".

ومنذ مطلع العام وصل أكثر من 143 ألف شخص الى اليونان قادمين من تركيا، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

ويضع تدفق اللاجئين وإغلاق "طريق البلقان" اليونان وعشرات الآلاف من المهاجرين العالقين فيها في وضع لا يحتمل، كما أنه يزيد الضغوط على الأوروبيين من أجل التوصل الى حل مع تركيا.

وصرح وزير الداخلية اليوناني، الجمعة، عند زيارته لمخيم أيدوميني على الحدود المغلقة مع مقدونيا بأن "الأمر أشبه بمعسكر داشاو للعصر الحديث وهو نتيجة عقلية الحدود المغلقة".

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على أن "تشييد الجداريات والتمييز بحق الناس أو طردهما ليس رداً على المشكلة".