مصر تعيد فتح قضية التمويل الأجنبي.. والمتهمون: النظام يسعى للانتقام بعد بيان البرلمان الأوروبي

تم النشر: تم التحديث:
DARALQDAAALALY
عودة قضية التمويل الأجنبي | social media

أكد عدد من مديري الجمعيات الحقوقية في مصر، أن قرار الحكومة المصرية بعودة التحقيقات في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات والجمعيات الحقوقية، يأتي على سبيل الانتقام بعد قرارات الإدانة التي وجهت من قبل الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية.

وأضاف مسؤولو هذه الجمعيات أنهم يتوقعون مزيداً من الإجراءات القمعية، وأن هناك مسؤولين حاليين بالحكومة عبروا بوضوح في السابق عن مناهضتهم لمنظمات المجتمع المدني وكالت لها الاتهامات المباشرة بالعمالة.


عودة التحقيقات


"الكل جاي دوره ووقته وإحنا مش بننسى"، بتلك الكلمات تحدث المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق، حينما وجه إليه سؤال حول منظمات المجتمع المدني، وقضية التمويل الأجنبي التي تم فتحها منذ 2011 في فترة حكم المجلس العسكري وتم الإبقاء عليها مفتوحة حتى الآن.

وجاء الإعلان عن فتح القضية خلال اليومين الماضيين، وذلك مع فتح قاضي التحقيق المستشار هشام عبد المجيد، تحقيقات موسعة فى القضية مرة أخرى تحت زعم ورود معلومات جديدة بشأن عدد من المنظمات الحقوقية وبعض المراكز الأهلية والإخوانية، وأشخاص متورطين فى تلقي تمويل من الخارج أجنبياً وعربياً.

وكشفت المصادر القضائية للعديد من وسائل الإعلام المصرية، أنه تم إسناد القضية من قبل وزير العدل السابق قبل إقالته من منصبه إلى هيئة تحقيق جديدة مكونة من 3 قضاة، هم: "المستشار هشام عبد المجيد، وأحمد عبد التواب، وخالد الغمري"، وأصدرت قرارات استدعاء لعدد من ممثلي وموظفي المنظمات الحقوقية المصرية وعدد آخر من المسؤولين السابقين والحاليين في الوزارات المعنية لسماع شهاداتهم في القضية، وستمشل العديد من المنظمات، ومنها الـ16 منظمة التي تشوه صورة مصر.


أسبوع الإدانة الدولية


والملفت للنظر في موعد إعادة فتح التحقيق في القضية، أنه جاء بعد أسبوع غير مسبوق لإدانة جرائم حقوق الإنسان بمصر، والذي بدأ بخطاب 16 منظمة حقوقية بمصر – معظمهم ستشملهم التحقيقات الجديدة – إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة وعبرت المنظمات في خطابها، عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المصرية حالياً على نحو عنيف وصادم.

وقالت المنظمات وفق بيان أصدرته إن السلطة تستخدم الحرب على الإرهاب ذريعة للانتهاكات، في ظل حالة من الطوارئ غير معلنة.

ولم تنتظر مصر إلا ساعات قليلة حتى أصدر البرلمان الأوروبي، بيانًا عاجلًا الأربعاء 9 مارس/آذار 2016، أوصى خلاله دول الاتحاد الأوروبي، بحظر المساعدات إلى مصر، على خلفية مقتل الطالب الإيطالي، جوليو ريجيني بالقاهرة، بعد أن وصف القضية بأنها تعد واحدة من عشرات قضايا الاختفاء القسري التي تمارس بحق النشطاء المصريين.

وأكد البرلمان الأوربي أن قلقه البالغ من أن حالة ريجيني ليست عابرة، ولكن يتم وضعها ضمن سياق الزيادة الكبيرة في تقارير التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة المصرية، وغيرها من حالات الوفاة في أماكن الاحتجاز، وحالات الاختفاء القسري في مصر.


ننتظر التحفظ على الأموال والسجن


ورغم مرور أكثر من 4 سنوات على فتح التحقيق في القضية، إلا أنه لم يتم إغلاقها، ويقول جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أنه حتى تلك اللحظة لم يتم التحقيق معنا، أو استدعاؤنا، ورغم ذلك فوجئنا بمنعنا من السفر دون أي سند قانوني، أو معرفة دوافع ذلك، ورغم محاولتي رفع القرار ومعرفة أسبابه، إلا أن غياب دولة القانون بمصر منع ذلك.

وأكد عيد في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن إعادة فتح القضية بالتأكيد جاء بعد قرار البرلمان الأوربي، وبدلاً من أن يبحث النظام القمعي البوليسي بمصر عن أخطائه الحقوقية التي تعهد بتنفيذها أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي، يسعى النظام للانتقام من المنظمات التي يعتقد أنها السبب في فضحه أمام العالم.

وأشار مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى أننا نتوقع مزيداً من الإجراءات القمعية معنا خلال الأيام القادمة، خصوصاً مع الأنباء التي تتحدث عن التحفظ على أموالي مع حسام بهجت واثنين آخرين لم يتم الإعلان عن اسمهما، وقد يصل الأمر إلى الزج بنا داخل السجن، ولكن هذا الأمر لن يرهبنا، وسوف نستمر في فضح جرائم هذا النظام طالما كنا خارج السجن.


ابحثوا عن فايزة أبو النجا ورجال مبارك


في حين قال نجاد البرعي مدير المجموعة المتحدة للقانون وأحد المتهمين في تلك القضية، إن النظام الحالي لديه رغبة عالية في الانتقام من منظمات المجمتع المدني، خصوصاً وأن بداخله رجال دولة مبارك الذين لديهم هاجس تجاه منظمات المجتمع المدني، وعبروا عن آرائهم من قبل في أنها سبب سقوط رأس نظامهم.

وأشار إلى أن الدكتورة فايزة أبو النجا مستشار الأمن القومي الحالي للرئيس السيسي، ووزيرة التعاون الدولي منذ عهد مبارك، وفي وقت فتح القضية في 2011، عبرت عن موقفها الواضح المناهض للمجتمع المدني، ووجهت لهم اتهامامت مباشرة بالعمالة، والخيانة، وهو ما وضح في شهادتها التي أدلت بها في تلك القضية.

وكذلك هناك وزير العدل السابق المستشار أحمد الزند، والذي أكد عدة مرات أن الملف سوف يفتح من جديد، وسوف تتم محاسبة كل شخص على مواقفه.

ومن يراجع مذكرات أحمد أبو الغيط وزير خارجية مبارك المرشح لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدولة العربية، يجد ما قاله من ضرورة محاربة تلك المنظمات لدورها في فضح عوار الأنظمة.

وأكد أن جميع العاملين في ملف حقوق الإنسان بالعالم الثالث، لديه توقع بأن يكون هناك انتقام الأجهزة الحكومية الذي يقوم بفضح انتهاكاتها، وهي ضريبة نعلم بها، وهو الأمر الذي مارسه النظام مع مركز النديم منذ أسابيع، وغلقه بحجج واهية، ثم استدعائي للتحقيق، ومواجهتي بقضايا وهمية لمطالبتي بإصدار قانون ضد التعذيب، والآن يتوسع الانتقام بإعادة فزاعة "التمويل الأجنبي"، التي طالما كان يستخدمها النظام بانتقائية، فيسمح بها لمن يهلل له، ويضاعف أرصدته بها، ويحاكم من يمارس عمله وفق الأعارف والمعايير الحقوقية الدولية.


بداية القضية ودور طنطاوي والسيسي بها


وترجع بداية وقائع القضية إلى عام 2011، وبعد شهور قليلة من ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، ووفقاً لما سجله الإعلامي المصري مصطفى بكري المعروف بقربه من المؤسسة العسكرية، وعضو مجلس النواب الحالي، فإن تفجير هذه القضية جاء بتعليمات مباشرة من المشير محمد حسين طنطناوي رئيس المجلس العسكري الحاكم لمصر في تلك الفترة.

ووفقاً لما وثقه بكري في كتابه «لغز المشير» الذي أصدره العام الماضي، فإن تجهيز القضية جاء بعد متابعة دقيقة من المخابرات الحربية التي كان يترأسها حينها الفريق عبد الفتاح السيسي الرئيس الحالي لمصر، وهي العملية التي أطلقوا عليها حينها "الاختراق الأجنبي للمنظمات والنشطاء"، ودور تلك المنظمات فيما أسموه مخطط الفوضى وإسقاط الدولة منذ 2005.

وبعد قرار تشكيل لجنة تقصي حقائق حول القضية، تم اتخاذ قرار بإحالة جميع هذه المستندات إلى النيابة العامة، وشملت الاتهامات نحو 400 منظمة مصرية ودولية، بخلاف النشطاء، ثم تمت إحالة 43 متهماً إلى محكمة الجنايات، من بينهم 19 أميركياً، وتقرر منعهم من السفر وإحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة.

وذكر بكري أن قرار إلغاء قرار المنع من السفر للمتهمين الأجانب جاء بعد لقاء المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس المحكمة المنظور أمامها القضية حينها، مع المشير طنطاوي، وفي حضور الفريق سامي عنان رئيس الأركان واللواء ممدوح شاهين مسئول الشئون الدستورية والقانونية بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك وسط أجواء حملة دولية ضد حبس النشطاء بمصر، وضغوط تهديدات اقتصادية وزيارة رئيس الأركان الأميركي لمصر، قبل مغادرة جميع الأجانب الـ19 في مارس 2012، على متن طائرة أميركية خاصة، في فضيحة أطلق عليها حينها "تهريب الأجانب خارج البلاد".

حول الويب

ماذا بعد فتح قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية ؟ - بوابة القاهرة

مصر تعيد فتح التحقيق في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع ...

"منظمات حقوقية": فتح قضية "التمويل الأجنبي" محاولة لإسكاتنا - مصر ...

حقوقيون لـ"رصد": فتح قضية التمويل الأجنبي للتشويش على قرارات ...