تأخر في الرواتب وتسريح موظفين.. هل يصبح لبنان بلداً بلا صحف؟

تم النشر: تم التحديث:

في خبر تداوله عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية حمل عناوين مختلفة تشير إلى احتمال إغلاق عدد من الصحف اللبنانية، وتحوّلها فقط إلى نسخ "أون لاين"، بسبب ما تعانيه من أزمات مالية واتهامات لبعضها بالتأخر عن صرف رواتب موظفيها.

وقبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، الخميس 17 مارس/آذار 2016، قال وزير الإعلام رمزي جريج: "سأتكلم مع أصحاب الصحف المحلية، فلا يعقل أن يكون البلد بلا صحف".

"هافينغتون بوست عربي" سألت مديري الصحف اللبنانية والمسؤولين فيها عن مستقبل صحفهم الورقية، فقال الصحفي طلال سلمان، وهو مؤسس جريدة "السفير" اليومية، إن فكرة التخلّي عن الإصدار الورقي ليست بعيدة، إلا أن القرار النهائي يحتاج نحو شهرين ليتبلور.

وأكد حرصه على المحررين وحقوقهم، قائلاً: "نحن نستنفد جميع إمكاناتنا للصمود، ونعمل على تطوير الموقع الإلكتروني للصحيفة، الذي قد يحلّ مكانها في حال اتخذنا قرارًا بالتخلي عن الورق"، وأضاف: "نعمل على تقديم خدمة أوسع، ويمكن أن تصل إلى أكبر عدد من المتلقين".

قلة الموارد

الأجواء نفسها سادت في أروقة "اللواء"، الصحيفة العريقة في لبنان، إذ أوضح رئيس تحريرها صلاح سلام في حديثٍ لـ"هافينغتون بوست عربي" أن التوجّه للتخلي عن النسخة الورقية موجود، وذلك لـ"قلّة الموارد"، وتمّ الاستغناء عن بعض الموظفين، لافتًا إلى أنه حال اتخذ قرارًا بوقف إصدار الصحيفة الورقية فسيتم تطوير موقعها الإلكتروني.


تخفيض عدد الموظفين 70%


أما "الديار" فاعتمدت سياسة تقشف، وستستمرّ بإصدار الصحيفة الورقية إلى جانب الموقع الذي يضم 8 محررين، هذا ما قاله رئيس تحرير الصحيفة شارل أيوب لـ"هافينغتون بوست عربي"، موضحاً أنه اضطر إلى تخفيض عدد الموظفين بنسبة 70% منذ عام، ومؤخرًا قلّصهم 12%.

وأشار إلى أنه أبلغ صحفيين عملوا معه لـ30 عاماً بأن أمامهم مهلة شهرين للبحث عن عملٍ جديد حتى "لا تغرق السفينة بالجميع".

ولفت كذلك إلى أنه خفّض عدد الموظفين في قسم "المحليات" من 12 إلى 3 أشخاص، وفي القسم "الدولي" من 12 إلى موظفين اثنين، وفي "الرياضة" كان يعمل 4 أشخاص والآن يوجد محرر واحد، أمّا معدّو المانشيت فكانوا 5 وأصبحوا اثنين.


خسارة 40% من القراء


وكشف أيوب أنه رفع سعر النسخة الورقية من 1000 ليرة (نحو ﺩﻭﻻﺭ أميركي) إلى 2000 ليرة، ما تسبب بخسارة 40% من القراء لكنّه حقق أرباحًا، مؤكداً أنه لا يزال يبيع 7000 نسخة يوميًا، ما عدا 2000 نسخة توزّع على المشتركين في الصحيفة.

موريال جلخ، مسؤولة الموقع الالكتروني في صحيفة "النهار"، أكدت لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الصحيفة ستستمر بإصدار نسختها الورقية إضافةً إلى الموقع الإلكتروني، ونفت التخلي عن عدد كبير من الموظفين، ولفتت إلى أنه إذا أُنذرَ أي موظف من المؤسسة فيكون إجراء إداري كما يحصل في المؤسسات الأخرى. ووضعت ما يُنقل عن "النهار" في خانة الشائعات العارية عن الصحة.

في اتصال مع صحيفة "الأخبار"، نفى المسؤولون فيها أي توجّه للتخلي عن النسخة الورقية.

إلى ذلك، أفاد مطلعون على الأوضاع في صحيفة "المستقبل" لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن القائمين عليها بدأوا يتخطون الأزمة المالية مؤخرًا. وأكدوا أن الصحيفة الورقية مستمرة، مستبعدين أي تخلٍّ عنها.

مجلس نقابة "محرري الصحافة اللبنانية" دعا إلى عقد "اجتماع طارئ مع نقابة الصحافة لتنسيق المواقف والاتفاق على خطة عمل لإنقاذ الصحافة الورقية، وذلك نتيجة الأزمة المستجدة التي دفعت بعض الصحف إلى التلويح بالتوقف عن الصدور"، مؤكداً أن النقابة "تتخذ كل الإجراءات الضرورية لتأمين استمرار عمل الزملاء والتصدي لأي عملية فصل تعسفي".


لبنان رائدة الصحافة


امتاز اللبنانيون عن غيرهم من الشعوب العربية بأنهم كانوا أول مَنْ مارس الصحافة ممارسةً فعّالة وعلى نطاق شعبي واسع، إن كان في بلادهم أو في سائر البلدان العربية والأجنبية.

ويُروى أن الجنرال بونابرت استعان باثنين من اللبنانيين كترجمانين. ولا شك أن هذين اللبنانيين أسهما بصورة غير مباشرة في تحرير أول صحيفة عربية في العالم وهي "التنبيه".

أما أول لبناني أصدر صحيفة عربية باسمه فهو "إسكندر شلهوب"، الذي أنشأ جريدة "السلطنة" في إسطنبول عام 1857 ونقلها الى القاهرة، لكنها لم تعمّر سوى سنة واحدة.


نشأة الصحافة اللبنانية


وُلدت الصحافة العربية في لبنان على يد خليل الخوري مع جريدته "حديقة الأخبار"، التي أصدرها في بيروت عام 1858. ويعتبر الكثير من المؤرخين أن الصحافة العربية الحقيقية قد نشأت بنشوء "حديقة الأخبار"، وأن خليل الخوري هو أول صحفي عربي يصدر جريدة شعبية باسمه في العالم العربي، وأن كل ما صدر قبل جريدته من نشرات ليس من الصحافة في شيء، على اعتبار أنها كانت إما جرائد رسمية لنشر القرارات والأوامر الحكومية، وإما لأنها لم تكن عربية المكان ولا الطابع ولا الناشر.

وباستعرض الصحف العربية التي صدرت في ذلك العهد في العالم، نجد أن أغلبها صدر عن لبنانيين أو كان للبنانيين فضل في إصدارها، كالكونت رشيد الدحداح الذي أصدر جريدة "برجيس باريس" عام 1858، وأحمد فارس الشدياق الذي أصدر "الجوائب" في إسطنبول عام 1860.

أما ثاني جريدة صدرت في لبنان فهي "نفير سوريا"، التي أسسها المعلّم بطرس البستاني عام 1860 في بيروت، وكانت تدعو الى الوحدة الوطنية إثر مذابح 1860 الطائفية.

وما إن أطل عام 1870 حتى اندفع اللبنانيون الى إصدار الصحف في بيروت بكثرة مدهشة، حتى أنه صدر في هذا العام 7 جرائد ومجلات.