شعبية منهج ترامب تتجاوز الولايات المتحدة لتصل للعالم أجمع

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMB
ASSOCIATED PRESS

في حديثه مساء الثلاثاء الماضي، بعدما خطا أكبر خطواته تجاه الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري، قال ترامب "ثم جاءت أحداث باريس"، مخاطباً بذلك القاعدة الأكبر من جماهيره في الولايات المتحدة، وهي الطبقة الوسطى التي تشعر بالسخط تجاه الهجرة غير الشرعية، والتجارة الخارجية السيئة، خاصة تجاه بعض الدول مثل الصين والمكسيك. حالة السخط لدى الطبقة الوسطى طالت أيضاً السياسيين والدبلوماسيين غير الأكفاء، وتفاقمت بسبب انتشار الجهاديين في أنحاء العالم.

استطاع ترامب تحويل حالة الفوبيا التي نشرها بين جمهوره بشكل عام والأميركيين المعادين للهجرة بشكل خاص إلى حالة مبررة، ما جعل الجمهور يستمع لترامب بمزيد من التركيز، ومنذ تلك اللحظة تحديداً، صعد نجم ترامب بسرعة رهيبة ودون توقف، وفقاً لما نشره النسخة الأميركية من الهافينغتون بوست.


بعض الأزمات


على الرغم من هذه الحقيقة، كان على ترامب خلال الأيام العشرة الماضية مواجهة بعض الأزمات التي نتجت عن تصريحاته، حيث تلقى الكثير من الهجوم على القنوات قبل انطلاق الانتخابات في فلوريدا والولايات الأخرى في هذه المرحلة، وخاصة بعدما هاجمه الكثير من الجمهوريين –أعضاء حزبه- ووصفوه بكونه خطراً على الحزب والبلاد، وتعهدوا بعدم مساندته حتى ولو كان مرشح الحزب في نهاية المطاف.

كان ترامب نفسه قد أثار الكثير من الغضب لدى الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء، بعدما سمح بالكثير من الاعتداءات على المناهضين لحملته الانتخابية، حتى أن البعض ذهب لتشبيهه بالسياسي الأميركي العنصري جورج والاس، بل ووصفه البعض بهتلر الجديد.

مع كل تلك الضربات، استطاع ترامب الفوز في 4 ولايات من أصل 5 جرت الانتخابات بها يوم الثلاثاء، ولم يخسر سوى في ولاية أوهايو، لصالح جون كاسيتش، والذي كان من المتوقع أن يفوز بها من البداية لكونها مسقط رأسه، في حين استطاع ترامب هزيمة منافسه الأكبر، تيد كروز، سيناتور ولاية تكساس، وكذلك ماركو روبيو، سيناتور فلوريدا.

في تصريحاته مساء الثلاثاء، قال ترامب "كلما زاد الهجوم علينا، نحصد المزيد من الأصوات"، حيث بدا مدهوشاً من هذا الأمر، وأضاف أنه هو نفسه لا يستطيع أن يفهم ذلك. إلا أن العالم يبدو أكثر فهماً لما لا يفهمه ترامب، يرى الجميع في صعود ترامب صعود عملاق أمريكي جديد يمثل ظاهرة عالمية، فهو الرجل الغاضب، الذي يمثل القومية الشعبوية، ويهدف إلى تقليل عولمة الاقتصاد والثقافة والديموغرافيا بشكل عام.

بهذه الطريقة، يجد خطاب ترامب طريقه بسرعة للانتشار عالمياً بشكل عام، وبين الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة تحديداً، حيث إنه يضمن لهم عدم المساس بمستواهم المعيشي، بجانب خطابه السهل الذي يبحث عنه هؤلاء.


إجماع واشنطن


على الرغم من أن التطور التكنولوجي وسرعة الانتقال والاتصالات التي وصلنا لها هذه الأيام، ما خلق الكثير من الفرص لتحقيق الربح والتقدم الإنساني بشكل عام، إلا أنها قد خلقت مصاعب كبرى لدى الكثيرين، خاصة وأن العولمة قد طالت كل شيء، من الرياضة وصولاً إلى الأمن، في حين يَحكُم العالم منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 ما يعرف بـ"إجماع واشنطن" وهو مسودة طُرِحت لتكون علاجاً ووصفاً من عشرة بنود للدول التي واجهت صعوبات مالية وإدارية واقتصادية، ويتعلق بشكل محوري بكيفية تنويع اقتصادها وإدارة مواردها الطبيعية.

تشمل بنود المسودة تحرير قطاع التجارة، والتعاون بين الأحزاب الليبرالية المؤيدة للعمال وبين رأس المال العالمي، الإيمان العميق بالتعليم، وخفض قيمة الضرائب على الشركات وإلغاء اللوائح والقوانين التي تعوق دخول الأسواق أو تقيد المنافسة، بالإضافة إلى قوانين أكثر تساهلاً بشأن الهجرة وتخفيف الإجراءات على الحدود، ومحاولة تخفيف الحمل عن الطبقة الأفقر، في حين توقعت المسودة أن يقوم الاقتصاد الجمعي بمساعدة الطبقة المتوسطة.

كل تلك السياسات كانت فعالة منذ ذلك الحين، عدا الجزء المتعلق بالطبقة المتوسطة، والتي شهدت ما يشبه حالة الجمود في الأجور ومصادر الدخل بشكل عام وقيمة الممتلكات، لتضطر في النهاية بعض الحكومات حول العالم إلى اتخاذ اجراءات تبدو مخالفة لمنهج العولمة بشكل عام، وما طرحته المسودة بشكل خاص.

الهجمات التي حدثت في باريس أو سان برناردينو لعبت دورها أيضاً، فقد جمعت كل الخيوط التي تؤدي إلى اشتعال الغضب القومي للطبقة المتوسطة معاً في آن واحد، في حين أن بلدان أخرى –مثل الصين- لم توافق مطلقاً على مبادئ المسودة، والعولمة بشكل عام، فأصبح قادة تلك الدول هم المتحكمين في تلك النزعة القومية.

على الجانب الآخر، تواجه كل الديمقراطيات الغربية صعود المنهج الذي يمثله ترامب بشكل عام، والمدفوع من قبل حالة الغضب العامة من سياسات تدفق اللاجئين والمهاجرين، بالإضافة إلى فقدان الكثيرين لوظائفهم أو عدم زيادة رواتبهم، بالإضافة إلى التهديدات الإرهابية المتصاعدة من تنظيمات كالقاعدة وداعش.

في ألمانيا، استطاع حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للاجئين تحقيق انتصار قوي في الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي. في الوقت الذي ظهرت فيه بعض التصريحات العنصرية لمسئولين كبار في المجر، وكذلك استمرار صعود مارين لوبان في فرنسا، وحتى الدول الإسكندنافية التي اشتهرت بتسامحها ظهرت فيها مؤخراً موجات قوية رافضة للأجانب.

في الولايات المتحدة، يزعم قادة الحزب الجمهوري كراهيته لترامب، والذي تعهد بمنع تام للمسلمين غير الأمريكيين من دخول البلاد، بالإضافة إلى الترحيل الفوري لـ11 مليون مقيم غير شرعي في البلاد أغلبهم من اللاتينيين ونسبة كبيرة منهم من الأطفال، وإلغاء الاتفاق النووي الحالي مع إيران واتفاقات التجارة العالمية، بالإضافة إلى بناء سور كبير على الحدود مع المكسيك.

على الرغم من هذا الزعم من الجمهوريين إزاء كراهية ترامب، يملك كروز –منافس ترامب الأبرز- الكثير من وجهات النظر المماثلة ولكنها في صورة أكثر قانونية وأقل حدة.
وفي استطلاع حديث للرأي، يؤيد أكثر من ثلثي الناخبين الجمهوريين قرار ترامب بمنع المسلمين بشكل كامل من دخول البلاد. لذلك، يمكن القول بأن الخوف يسيطر على السياسة الأميركية، وأن باقي دول العالم ليست ببعيدة عن الوضع ذاته.

- هذه المادة مترجمة عن النسخة الأميركية من الهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.

حول الويب

ترامب وكلينتون يعززان فرصهما في خوض السباق الرئاسي الأمريكي

ترامب يهدد بأعمال شغب إذا حرمه الحزب الجمهوري من الترشح

ترامب وكلينتون يتجهان للفوز بولاية ميزوري