الثورة السورية بعيون أصحابها.. ذكريات البداية والأمل

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
huffpost arabi

في العام 2011 خرج السوريون إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية ترتكز على العدالة الاجتماعية والحرية.

لكن وبعد 5أعوام، ما زال الواقع السوري يلفه الغموض والضبابية بعدم الوصول لحلٍ يرضي كافة الأطراف المتصارعة، بينما ينتظر الشعب ما سينتج عن اجتماعات جنيف لإنهاء الأزمة في سورية.

"هافنتغتون بوست عربي" استطلع آراء عددٍ من الناشطين من أوائل المشاركين في الاحتجاجات السلمية، للحديث عن بدايات الثورة، والمتغيرات التي شهدتها.



syria


بداية الانطلاق


سرور شيخموس وهو ناشط كردي سوري، يصف مشاركته في البدايات، بأنها إعادة كتابة تاريخ جديد لسوريا، ويضيف "أن تكون من الجيل الأول للثورة بحد ذاته أمرٌ كبير، يزيد من قيمة الإنسان ويُشعره بأنه فردٌ فاعل في مجتمع تمّ تهميشه".

ويتابع شيخموس، "بدأ عملنا بالتنسيق بين مجموعات شبابية كانت تلتقي بشكل أسبوعي للتواصل مع المجموعات الأخرى داخل دمشق والمناطق السورية الأخرى، أسسنا (لجان التنسيق المحلية) و(تنسيقية أحياء دمشق)، وكان لها دور التحضير والتنظيم للتظاهرات".

فيما تقول عبير الأمين -وهي سورية تعيش في السعودية، اضطر أهلها للهجرة من سوريا إبان أحداث حماة الثمانينيات من القرن الماضي (أحداث الإخوان المسلمين)- عن مشاركتها، أنها شعرت في البداية بالخوف خشيةً على أقربائها الذين يعيشون داخل سوريا، "أنشات حساباً وهمياً على فيسبوك لمساندة الثورة، والتواصل مع الشباب في الداخل".

وبحكم تخصّص عبير ودراستها للصحافة، فقد عملت بشكلٍ تطوعي مع شبكات إخبارية لنشر الأخبار وتحريرها، وتقول "قمنا في السعودية بإعداد فريقٍ من الفتيات، ساهم بإقامة فعاليات وأمسيات لجمع التبرعات، وثم إرسالها إلى سوريا لدعم النشطاء على الأرض".



syria

من جانبه، يرى نصر الدين أحمه الذي يصف نفسه بالناشط في الحراك السلمي، أن فكرة الثورة بحدّ ذاتها كانت إنجازاً، معتبراً "إن كل من لم يشارك في الثورة ضد الظلم والاستبداد، لا يستطيع إدراك الإحساس بقدسية حدثٍ يدعو لخلاص شعبٍ كامل من الظلم".

ولا ينكر أحمه أنه لم يكن يشعر بالانتماء لسوريا قبل مارس/ آذار 2011، ويعترف أنه كان قومياً كردياً، لكن بعد مشاركته في اعتصام وزارة الداخلية في دمشق بتاريخ 16 مارس/ آذار 2011، بدأ يشعر بانتماء كبير لهذا البلد.

وترى نعمة العلوان الناشطة الثورية التي تدرس في لبنان، أن نهوض السوريين ضد النظام أظهر لها الانتماء الحقيقي لسوريا، وتقول "لا يفارقني ذاك الشعور العظيم، فالثورة تاريخٌ غير مجرى حياتي، وأظهر لي مدى القيود التي كانت مفروضة علينا كشعب، وكيف أن الحرية والكرامة أمران ثمينان في حياة أي فرد".

إعادة الانتماء لدى نعمة التي ساهمت بنقل الوقائع للمؤسسات والصحف الغربية بحكم أنها تجيد الإنكليزية، تعود إلى أنها ترى نفسها ممن كتبوا بداية واقعٍ جديد لسوريا.


الاعتقالات.. ونقاط التحوّل



تعرّض نشطاءٌ ثلاثة للاعتقال في بداية الثورة، الأول يدعى سرور ألقي القبض عليه من قبل فرعٍ أمني، قضى شهرين في زنزانة منفردة ومظلمة قبل أن يتم نقله لسجن "عدرا المركزي" بدمشق. والثاني نصر الدين، اعتقل قبل انطلاق الثورة بيومين منتصف مارس/ آذار 2011.

نعمة التي اضطرت لأن تغادر حمص بسبب القصف، اعتقلت في مدينة طرطوس، وتوصف أصعب اللحظات بعد نقلها إلى سجن "عدرا المركزي" عند إجبارها داخل السجن على انتخاب بشار الأسد.


تغيير المسار.. والصعوبات



يتفق غالبية الناشطين أن نقاط التحول التي غيرت مسار الثورة السورية، جاءت بعد حمل السلاح، ووأد سلمية الثورة، نتيجة تمسّك الأسد بالسلطة، وجرّه الثورة إلى استخدام السلاح لمواجهه الجرائم التي يرتكبها.

والاستعانة بالروس.

ويشير سرور شيخموس إلى أن اعتقال الجيل الأول من الناشطين، أثّر بشكلٍ سلبي على مجريات الثورة السورية، قائلاً "الجيل الثاني جاء مع مرحلة حمل السلاح، الأمر الذي كان يسعى النظام له، بهدف القضاء على الحراك المدني".

بالنسبة لسرور فإن أصعب اللحظات التي عاشها خلال الثورة هي فقدان والده وأخيه لحياتهما، نتيجة قصف طائرات النظام السوري لحيهم في مدينة رأس العين بريف الحسكة، ما أدى لنزوح باقي أفراد عائلته إلى تركيا، يقول "اضطررت لترك دمشق، والذهاب إلى تركيا لإعادة لمّ شمل عائلتي وإعانتهم".

من وجهة نظر نصر الدين أحمه فإن التحولات التي طرأت على الثورة كانت نتيجة طبيعية بحكم عدم وجود حلول، وعدم دعم السوريين في إسقاط النظام، معتبراً أن ثورة المعارضين لا يمكن وصفها "إلا ثورة انقلاب على السلطة، بينما ثورة الشباب هي ثورة التغيير الحقيقي".


الواقع اليوم



يقول سرور إن الثورة اليوم، تعيش أسوأ مراحلها، لعدم اتّضاح الأمور، وبسبب التعقيدات الحاصلة في الشأن السوري، ويعود ذلك لعدم تحكم السوريين بقرارهم واستطاعتهم رسم مستقبل بلادهم.

ولا ينكر سرور أن سوريا ربما تتجه نحو تقسيمات جديدة، "فاليوم يحكم سوريا قوى عسكرية مختلفة، حولت البلاد لقطاعات متعددة".

لكن نصر الدين أحمه برغم أنه يعترف بأن أحداً لا يستطيع توقع ماذا سيحصل في المستقبل بحكم أن القرار أصبح بيد دولٍ عظمى، يرى أن سوريا تتجه نحو "الفيدرالية". ويضيف "من يرى تواجد المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الخارطة السورية سيتفق معي، لذا أخشى من مرحلة دامية قادمة من الصراعات بين السوريين".

عبير أيضاً ترى أن الثورة ضائعة المعالم اليوم، وتتمنّى أن تعود إلى زمن السلمية، وينتهي القصف والدمار ونزيف الدم ووقف الصراع الطائفي والقومي. بالنسبة إلى نعمة فالثورة الآن في حالة سبات واستراحة، وتعتقد أن استمرار الهدنة المتفق عليها بين القوى الدولية، ربما يعود ببعض الأمل للسوريين وعودة المطالبة بالحرية والكرامة.

حول الويب

الثورة السورية - الجزيرة نت

مظاهرة ببرلين تحيي ذكرى الثورة السورية

صور|في ذكراها الخامسة.. الثورة السورية مستمرة بأهداف متجددة

11 مليون لاجئ و3 مليون قتيل حصيلة الثورة السورية

تراجع عربي رسمي عن دعم الثورة السورية