اليمين المتطرّف في أوروبا يترقّب نجاح ترامب بفارغ الصبر

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
RHONA WISE via Getty Images

لا يقتصر مؤيدو المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، دونالد ترامب، في أميركا على مؤيدي العنصرية المؤمنين بتفوق البشرة البيضاء والمنظمات المعادية للمسلمين فحسب، بل إن مؤيدي ترامب تشملهم أيضاً جماعات اليمين الأوروبي المتطرف والقادة الشعوبيون.

السر في ذلك-بحسب تقرير نشره موقع بزفيد الأميركي، الثلاثاء 15 مارس/آذار 2016- هو أن انتصار المرشح الأميركي ذي التصريحات العدائية العلنية ضد المسلمين، سيكون بمثابة مسوّغٍ لهؤلاء كي يتشجعوا بدورهم ويخرجوا عن حذرهم كي يجاهروا دون حرجٍ بمعاداتهم للإسلام.


قيادات يمينية تتمنّى نجاح ترامب


تومي روبنسون، مؤسس الفرع البريطاني لحركة بيغيدا الألمانية المعادية للمسلمين، قال إن الرئاسة في ظل ترامب ستسمح له وللآخرين بطرح مشاعرهم إزاء الإسلام بشكل أكثر حرية لأن ذلك الطرح سيلقى قبولاً أكثر في الأوساط الأوروبية، حسبما نقل عنه موقع بزفيد.

في فرنسا لم يُخفِ كذلك عمدة بيزييه بجنوب فرنسا، روبير مينار الليبيرالي اليميني المدعوم من الجبهة الوطنية، رغبته في رؤية ترامب في البيت الأبيض؛ ، فقال أنه سيستمد الإلهام من نجاح ترامب لكي يصعّد من لهجته الرافضة للمهاجرين، على عكس مارين لوبين قائدة الجبهة الوطنية التي تعمل على تخفيف حدّة لهجة حزبها.

فيما والدها مؤسس الحزب جان-ماري لوبين، لم يجد غضاضةً في التعبير عن حماسته لحملة ترامب، فغرّد على تويتر قائلاً "لو كنت أميركياً لانتخبت دونالد ترامب. فليحمِه الله!"

إلى هولندا حيث خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية الهولندي ذي الآراء المتطرفة المثيرة للجدل حول المسلمين والهجرة، فقد سبق له أن قارن بين القرآن الكريم وبين كتاب الزعيم النازي هتلر "كفاحي"، كما عبرّ على تويتر صراحة "آمل أن يكون ترامب الرئيس الأميركي المقبل، فهو خيارٌ جيد لأميركا ولأوروبا. إننا بحاجة إلى قادة شجعان."


صعود اليمين في أوروبا


أخذ اليمين الأوروربي ينمو غداة الانهيار الاقتصادي عام 2008، ثم جاء اعتداءان إرهابيان على باريس العام الماضي وجاءت أزمة اللاجئين لتذكي وتغذي مشاعر الكراهية. بالفعل كانت نتائج الأحزاب الأوروبية اليمينية في انتخابات 2014 في البرلمان الأوروبي جيدة جداً.

حتى أن بعض زعماء اليمين في أوروبا يرون أنهم أسلاف ترامب ورواد حركة الشعوبية المعادية للإسلام، وما ترامب في ناظرهم إلا مُقلّد استلهمَ منهم نضالهم وأفكارَهم ليطبّقها في أميركا.

من هؤلاء فيليب دي وينتر أحد زعماء الحزب اليميني البلجيكي المتطرف Vlaams Belang (المصلحة الفلمنكية) الذي قال أن حملة ترامب كلها قائمة على تعاليم الأحزاب الأوروبية الوطنية القومية.

وأضاف أن ترامب "رأى أن صعود الأحزاب اليمينية القومية أمرٌ ممكن في أوروبا، مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الاستقلال في المملكة المتحدة وغيرها في إيطاليا والسويد والدنمارك والنمسا؛ وها هو ذا يطبق الشيء ذاته تقريباً في أميركا الآن."
وقال دي وينتر أيضاً "لو كنت في أميركا لصوتّ لترامب"، كما قال "الإسلاموفوبيا واجب" على كل أوروبي وأن مراقبة كل المساجد ضرورة كبرى.

وكان دي وينتر في عام 2012 ألبس ابنته برقعاً يغطي وجهها وبكيني يكشف جسدها لتكون وجه ملصق انتخابي كتب عليه "الحرية أم الإسلام؟ الخيار بيدك".


تغيير معالم السياسة الأوروبية


ويلتقي دي وينتر البلجيكي مع مينار الفرنسي في أن فوز ترامب برئاسة أكبر ديمقراطية في العالم سيغير معالم ساحة السياسة الأوروبية التي ستعلو فيها الأصوات معبرةً عن رفضها للهجرة والتعددية الثقافية والإسلام، ويأمل الاثنان أن يسهم ذلك في تغيير آراء الأوروبيين واستمالة السياسيين والأحزاب إليهم.

وفي المملكة المتحدة، أثنى بول غولدنغ زعيم الحركة اليمينية "بريطانيا أولاً" التي سبق أن نظمت احتجاجات في مساجد لندن، على ترامب وتفاءل بأن فوزه سيجعل رياح التغيير تهب على أوروبا.

أما روبنسون الذي أسس الفرع البريطاني لحركة بيغيدا كما أسس رابطة الدفاع الإنكليزية، فعبّر عن إعجابه بترامب، وقام بتنظيم مسيرة في برمنغهام الشهر الماضي حملت لافتات كتب عليها "ترامب على حق" لأنه حسب روبنسون "شخص جيد، فكل ما قاله كان أن علينا وقف هجرة المسلمين حتى نجد حلاً لما يجري مثل لماذا يكرهنا المسلمون ولماذا يريدون أن يفرضوا على بلدنا قانوناً متخلفاً مغتصباً لبراءة الأطفال."

وفي السويد أعرب جيمي أكيسون، قائد الحزب السويدي اليميني المتطرف "ديموقراطيون سويديون"، عن تأييده لوجهة نظر ترامب في الهجرة وفرض نقاط تفتيش صارمة على الحدود.

وحتى في كرواتيا قال توم سونيتش السياسي السابق، أن أمله إن فاز ترامب أن تصدر تشريعات أوروبية جديدة حول حرية التعبير، لأنه وجد حرجاً كبيراً أثناء التحدث أمام مجموعة وطنية في إنكلترا حيث اضطر إلى التفكير ملياً قبل أن يتفوه بأي جملة خشية أن يعمد بعض أفراد الجمهور إلى الإبلاغ عنه للشرطة بتهمة خطاب الكراهية.

يذكر أن سونيتش صرّح بمعرفته الجيدة جداً لديفيد ديوك زعيم حركة KKK الأميركية العنصرية وبأنه يكنّ لآرائه كل الاحترام، كما دافع عن آرائه المتعصبة قائلاً أن البعض يصفها بـ"فوقية البيض" في محاولة للنيل منها، بينما المفروض أن تسمى هذه الآراء "تشاؤماً ثقافياً"؛ وعبر عن ثقته بأن فوز ترامب سيجعل الكثيرين يتنفسون الصعداء في أوروبا لأنهم الآن خائفون من اتهام الآخرين لهم بـ"الفاشية" على آرائهم، فيما فوز ترامب سيعزّز ثقتهم وحريتهم في التعبير.

وبالإضافة إلى ذلك قال سونيتش وغيره من زعماء اليمين أن دعمهم لترامب أساسه إعجابهم بفلاديمير بوتين ذي السياسات المحافظة فوق العادة في بلاده والذي دعم كل أحزاب اليمين الأوروبية فضلاً عن ترامب.

بالفعل، يرى كل من مينار وغولدنغ ودي وينتر أن على أميركا وأوروبا التقارب مع روسيا بقيادة ترامب بغية محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" ( داعش).

-هذه المادة مترجمة بتصرف عن موقع Buzfeed الأميركي.

حول الويب

ترامب يتقدم والجمهوريون يجنون ما اقترفت أيديهم | عبد الرحمن السراج

اليمين المتطرف يحكم العالم..ترامب الأمريكى ليس وحده..زعماء التطرف ...

وزير ألماني يقول ترامب مصدر تهديد وميركل تشيد بكلينتون