استغلال قضية سوريات لاجئات في زيجاتٍ وهميّة بالسعودية

تم النشر: تم التحديث:
ONLINE APP
سوشال ميديا | Thomas Trutschel via Getty Images

"تعلن الخطابة أم علي عن وجود فتياتٍ سوريات ومغربيات راغبات بالزواج، فمن أراد العفاف والستر، يمكنه الاتصال بـهذا الرقم .. الخ"، هو نصُّ إعلان انتشر كالنار في الهشيم في السعودية عبر تطبيق الواتساب.

إلا أن ذلك الإعلان لا يتعدّى أن يكون وسيلة ابتزاز مادي عبر الشبكات الاجتماعية حيث يقبل الراغب بالزواج على الاتصال بالخطابة الوهمية التي تزوده برقم هاتف الفتاة، والتي بدورها تستدرجه بكافة وسائل الإغراء إلى تحويل بعض أمواله.

وقد راج ذلك الأسلوب لدى العديد من محترفي عمليات النصب، حيث يقبلون على استخدام العنصر النسائي كوسيلة لاستنزاف جيوب البعض الذين قد يقعون ضحايا لتلك العمليات، وهو الأمر الذي يؤكده المحامي المختص في قضايا جرائم المعلوماتية سالم الرضوي، حيث قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "التكنولوجيا متمثّلة في تطبيقات ومواقع الشبكات الاجتماعية خدمت العديد من هوّاة عمليات الاحتيال والنصب في بلوغ مرادهم".

وفي ذات السياق، يوضّح الخبير المختص في مكافحة جرائم المعلوماتية عبد الله الشيخ أن العام الماضي كان عام الضحايا بامتياز، حيث أقبل الكثيرون منهم يشتكون من التهديدات التي يتعرضون لها، جرّاء الخوف من انكشاف أمر محادثاتهم التي تجاوزت الخطوط الحمراء مع فتيات عربيات، يدعين بأنهن راغبات في الزواج، ويردن التقرّب أكثر بالتحدّث مع من يريد الزواج منهن، فيضطر العديد ممن وقعوا فرائس لتلك الممارسات، دفع بعض الأموال التي قد تقيهم شرَّ فضائح ما كانوا يصنعون.

وأضاف الشيخ في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي": "قد تتباين وسائل الخداع من زعم خطابة وهمية إلى فتيات عربيات وهميات يبحثن عن زوج، إلا أنها تشترك في اختيار مسرح الجريمة".

موضحاً أن الشبكات الاجتماعية هي مسرح الجريمة وذلك بسبب إقبال صغار السن، عديمي الخبرة، على استخدام تلك المواقع، ومن هنا تدفعهم إحدى المغامرات العاطفية إلى الوقوع في المحظور.


سوريات لاجئات للزواج


استخدام قضية السوريات اللاجئات تعدّ إحدى الوسائل المحبّذة لدى هواة عمليات النصب والخداع، لعلمهم أن العديد من السعوديين قد يقبلون على الزواج بفتاة سورية كزوجة ثانية، ومن ذلك الباب، يقبل الكثيرون ممن يرغبون بالزواج على الاتصال، أملاً في الظفر بإحداهن، لاسيما أن بعض الإعلانات التي تروج لذلك، تستخدم عبارة أكثر إغراءً وهي "مهورهن لا تتجاوز خمسة آلاف ريال "1‪,333 دولاراً أميركياً"

وهو الأمر ذاته الذي كاد أن يقع فيه أبو مازن، وهو شاب سعودي، أراد الزواج من إحدى الفتيات السوريات، بعد أن وصلته رسالة عبر تطبيق الواتساب، تخبره أن أم محمد لديها واحدة تعيش في مدينة الرياض، لم يتردد أبو مازن في الاتصال، ليتفاجأ بأن الطرف المستقبل لتلك المكالمة، لم يكن سوى امرأة تخبره أن عليه دفع ربع قيمة مبلغ الصداق كعمولة أو كأجر تتقاضاه لإتمام تلك الزيجة، إلا أنّ تردده في إتمام تلك الخطوة كان وسيلة نجاته ليس إلا

وهنا يشير أبو مازن، وهو اسمٌ مستعار، لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه قرأ خبراً عن عمليات النصب التي تقع بتلك الوسائل، في إحدى الصحف السعودية والذي كان كطوق نجاته، لكي لا يمضي قدماً في تلك الزيجة الوهمية، منبّهاً في ذات الوقت إلى عدم الالتفات لتلك النداءات، التي قد تغري البعض.

وفي قصة أخرى تعرّض لها عبد العزيز، وهو شاب سعودي أراد تزويج والده الطاعن بالسن من فتاة سورية، فأبوه يعيش وحيداً بعد أن توفيت والدته

وبحسب عبد العزيز، فإن والده بحاجة إلى من يرعاه، وهنا يروي عبد العزيز قصته لـ"هافينغتون بوست عربي": "اضطررت إلى دفع مبلغ عشرة آلاف ريال، لإحدى الخطابات التي روجت عبر رسالة في تطبيق الواتساب، بأنها قادرة على التزويج من فتيات سوريات، إلا أن الخطابة الوهمية اختفت، بعد استلام المبلغ الذي يتضمن قيمة الصداق وأجرة الخطابة


رسائل الغزل قد تطاردك

‫"كل يوم استقبل رسالة عبر البريد الإلكتروني من أحد مواقع التعارف، لإشعاري بأن احداهن تود التحدث إلي"، تلك كانت بداية القصة التي تعرض لها خالد وهو شابٌّ يمني، يعمل محاسباً في إحدى الشركات بمدينة جدة.

ويضيف راوياً لـ"هافينغتون بوست عربي" أنا "لم أعر لتلك الرسائل أي أهمية في البداية"، إلا أن تعدّد الشخصيات دفعته إلى الولوج إلى تلك المواقع، حيث فوجئ بأن العديد من الجميلات يرغبن بالتحدث إليه، إلا أنه لا يستطيع الرد عليهن عبر الرسائل الإلكترونية، إلا عندما يدفع قيمة الاشتراك السنوي لذلك الموقع، وهو ما حدث، لاسيما أن قيمة الاشتراك لا تتعدّى 50 دولاراً، إلا أنه فوجئ بأن صاحب تلك الرسائل هو الموقع نفسه، اضطر لفعل ذلك، كوسيلة جديدة لجمع قيمة الاشتراكات"، موضحاً أن القانون لا يحمي المغفلين.

وهنا، يعود المحامي سالم الرضوي محذراً من التجاوب مع تلك النداءات، مؤكداً في ذات الوقت توفير المعلومات المتعلّقة بهوية الذين يقفون خلف تلك العمليات، للتمكّن من مقاضاتهم، وذلك بالرغم من صعوبة تتبّعهم، لكونهم يستخدمون وسائل مموّهة، حيث يصعب عليهم توجيه اتّهام بأنهم من قاموا بتلك العمليات.