قوت البسطاء المسروق.. القصّة الكاملة لفساد القمح في مصر

تم النشر: تم التحديث:
WHEAT IN EGYPT
ASSOCIATED PRESS

"الدم والقمح" ثنائية جديدة في مصر يبدو أنها تهدّد "عيش" المصريين، فالمستفيدون من ثغرات نظام توريد القمح على استعداد لفعل أيّ شيء لاستمرار مكاسبهم.

أما الحكومة المصرية فتواصل إطلاق الأرقام المتفائلة على لسان وزير التموين خالد حنفي لتظهر إنجازات مشكوك فيها عن زيادة الانتاج ، حسبما أشار تقرير لوكالة "رويترز".


قمحٌ مغموسٌ بالدّم


في أكتوبر /تشرين الأول ٢٠١٥.. أطلق مسلّح يركب دراجة نارية الرصاص من بندقية نصف آلية على المحامي المصري أحمد جاد لدى خروجه من مقهى على أطراف القاهرة، واستقرت 3 طلقات في جانبه الأيمن قبل أن يفر المهاجمون.

جاد الذي نجا من الموت في هذا الهجوم قال إن الرجلين كانا يحاولان إسكاته وردعه عن محاولاته لفضح الفساد في سوق القمح.

الشهادات التي وردت في التقرير تشير إلى شبهات لحالات فساد في توريد القمح يبدو أن الحكومة قللت من قيمتها لكي تستطيع القول إن "إنتاج القمح قد زاد".


قصة استيراد القمح المحلّي!


في يونيو/ حزيران ٢٠١٥ ، قالت وزارة التموين المصرية إنها اشترت بفضل المحصول المحلي الوفير 5.3 ملايين طن من القمح المحلي وهي كمية قياسية ارتفاعاً مقارنة بـ 3.5 ملايين طن سنوياً في السنوات القليلة الماضية.

لكن التجار ومسؤولي المطاحن يقولون إن المحصول لم يكن أكبر من العادي.

ويقدر هؤلاء أن نحو مليوني طن من الكمية التي قالت الحكومة أنها اشترتها إما تمّ استيرادها من الخارج أو لم يكن لها وجودٌ سوى على الورق.

ويقول التجار ومسؤولو المطاحن والمستشار السابق للوزير إن شركات باعت قمحاً مستورداً للوزارة على اعتبار أنه قمحٌ مصري حتى يمكنها أن تحصل على سعر القمح المدعم الأفضل.

ودفعت الدولة حوالي 370 دولاراً للطن من القمح المحلي وفقاً للبيانات الحكومية المنشورة أي 150 دولاراً للطن أعلى من السعر العالمي في الصفقات الفورية.

وتقدر المصادر إجمالاً أن الامدادات المحلية كبّدت البلاد ملياري جنيه إضافية (255 مليون دولار) من خلال بيع قمح مستورد للوزارة على أنه محلي.


زيادة وهمية في الإنتاج


في مايو /أيار 2015 حسبما أوضحت بيانات الوزارة انخفضت احتياطيات القمح إلى 435 ألف طن فقط أي ما يكفي احتياجات نحو أسبوعين فقط بالمقارنة مع الاحتياطيات العادية التي تحتفظ بها الدولة في العادة وتكفي 3 أو 4 أشهر.

وقال نادر نور الدين المستشار السابق لوزير التموين الذي يعمل حالياً أستاذاً بكلية الزراعة بجامعة القاهرة "إنه ليس من المنطقي أن يكون المحصول بالحجم الذي أعلنته الحكومة لأن المساحة المزروعة قمحاً لم تزد ولأن أساليب الإنتاج لم تتغير كما أن الأسمدة المستخدمة لم تزد كمياتها.


القمح الشبح


شركة "التيسير" للمحاصيل الزراعية ومقرها القاهرة هي واحدة من بين عدة شركات قالت المصادر إنها استفادت من أزمة العام الماضي.

فالمحامي جاد البالغ من العمر 29 عاماً الذي تعرّض لإطلاق النار كان يعمل في شركة التيسير ويقول إن الشركة باعت للحكومة قمحاً لا وجود له في ظل العجلة لسد النقص الكبير في القمح.

وقال جاد إنه لا توجد بصوامع الشركة مساحة كافية للاحتفاظ بكل القمح الذي قالت الشركة أنها باعته.

وأطلع جاد رويترز على عقد بيع أبرمته شركة التيسير يظهر أنها باعت للحكومة 102 ألف طن من القمح من صومعة تابعة للشركة تعرف باسم "هناجر المصنع".

غير أن مفتشين من وزارة التموين سبق أن فحصوا الصومعة في 2013 ووجدوا أن طاقتها التخزينية تقلُّ قليلاً عن 10 آلاف طن وفقاً لما أظهره سجلّ تفتيش من وزارة التموين.
ونفى وزير التموين أن يكون هناك أيُّ غش وعزا هذا الالتباس إلى تعديلات في كيفية إدارة سلسلة الإمداد.

ويحجم حنفي ووزارته منذ ذلك الحين عن الردّ على طلباتٍ للإدلاء بمزيد من التفاصيل.


إلى الرقابة الإدارية


وردت الشركة على جاد بالإدعاء أنه تم ضبطه وهو يحاول سرقة أموال من الشركة ثم حاول بعد ذلك ابتزازها.

ونفى جاد مزاعم الشركة التي استقال منها في أوائل سبتمبر/ أيلول 2015 ، وأقام دعوى عليها أمام هيئة الرقابة الإدارية قال فيها إن الشركة زوّرت مشتريات القمح المحلي.

وبعد مرور شهر تعرّض جاد لإطلاق النار بعدما جذبت القضية اهتمام وسائل الإعلام المحلية.

وفي ديسمبر /كانون الأول 2015 ، قررت هيئة الرقابة المالية عدم إحالة قضية مشتريات الشركة إلى المحكمة، وأحجمت هيئة الرقابة عن التعليق على القضية.

وفي شهر فبراير2016.. تراجعت الحكومة عن خطة لإصلاح منظومة دعم القمح من خلال شراء المحصول من المزارعين المصريين بالأسعار العالمية، وقال كثيرون من الخبراء إن ذلك كان سيقضي على الفساد.


البطاقات "الغبية"


في ديسمبر/ كانون الأول 2015 أبلغ وزير التموين خالد حنفي رويترز أن النظام الجديد الذي يشمل البطاقات الذكية وفّر من الدقيق ما تزيد قيمته على ستة مليارات جنيه مصري (766 مليون دولار).

غير أن مسؤولي صناعة الدقيق وتجار وأصحاب مخابز يقولون إن هذه الإصلاحات فشلت وأدت إلى تدهور النظام.

تشير إحصاءات داخلية أعدتها وزارة التموين واطّلعت عليها رويترز أن استهلاك الدقيق الذي تدعمه الدولة ارتفع في أوائل 2015 في 12 محافظة من بين 19 محافظة طبق فيها نظام البطاقات الذكية.

ففي فبراير/ شباط من عام 2015 ، بلغ ارتفاع استهلاك الدقيق المدعم إلى 955 ألف طن حسبما توضح البيانات من 750 ألف طن في الشهر نفسه من العام السابق.


اختراق للشركة المنتجة للبطاقات الذكية


ويقول التجار وأصحاب المخابز إن بعض العاملين في شركة "سمارت: التي تنتج البطاقات، صنعوا سراً بطاقات تماثل البطاقات الذكية العادية لكنها تمثل بطاقات رئيسية يمكنها التحكم في النظام، كما باعوا أجهزة الغشّ لمخابز مقابل عدة آلاف من الدولارات.

وامتنعت شركة سمارت عن الردّ على طلبات للتعليق، وفقاً لرويترز

"تلك هي مصر" بهذه العبارة عبّر جاد الذي تلقّى الرصاصات الثلاث عن يأسه من إنهاء هذا الفساد قائلاً "لا إرادة لدى الدولة للتعامل مع هذا الأمر".

حول الويب

محاولة اغتيال مفجّر فضيحة القمح تكشف المستور - المصريون

تقرير خاص-كفاح مصر للقضاء على الفساد في القمح | أخبار الاقتصاد ...

شبهات فساد في صفقات استيراد مصر للقمح الروسي

حقيقة تعرض صاحب ملفات "فساد القمح" لمحاولة اغتيال بعد ظهوره مع ...

تقرير خاص-كفاح مصر للقضاء على الفساد في القمح

«بارونات القمح».. سوس الفساد فى مصر.. و«مافيا الاستيراد» تحقق أرباحا خيالية

إطلاق مبادرة لتوفير مليار جنيه سنويًا من فساد "منظومة طحن القمح"

دياب معلقا على "صبح على مصر بجنيه": وقف الفساد في طحن القمح يوفر مليار!

مبادرة حقيقية للقضاء على فساد منظومة طحن القمح وتوفير مليار جنيه سنوياً

ممتاز القط: منظومة القمح بها فساد كبير للغاية.. ويجب مكافحته