رهبان في الفيوم.. ضد الدولة و الكنيسة والطبيعة وضد حركة المرور !

تم النشر: تم التحديث:
DYRWADYARRYAN
social

فجر اليوم الثلاثاء 15 مارس/ آذار 2015 حدثت مواجهةٌ فريدة من نوعها بين السلطات المصرية وبين مجموعة من الرهبان قام خلالها أولئك الرهبان الأرثوذكس بالاعتداء على محافظ الفيوم وقيل إنهم احتجزوه لفترة وقاموا بشتمه.

الأغرب من أن يدخل الرهبان في شجار، هو أن تلك لم تكن المشكلة الأولى التي يتورط فيها هؤلاء، فهم مفصولون من كنيستهم (مشلوحون بالتعبير الكنسي)، ومتهمون من قبل الدولة باغتصاب أراضي نفعٍ عام، ومتهمون من قبل حماة البيئة بالاعتداء على محمية طبيعية، أما فيما يتعلق بعموم الشعب، فهم السبب في منع إقامة طريق يسهّل حركة المرور ما بين شمال مصر وجنوبها.

القصة ببساطة أن المحافظة حاولت في وقت مبكر من صباح اليوم هدم سور أقامه الرهبان حول أرض ضموها عنوة إلى دير الأنبا مقاريوس السكندري الذي يقتطع الآن أرضاً من محمية "وادي الريان" الطبيعية بمحافظة الفيوم على طريق الواحات جنوب القاهرة، وذلك ليس بهدف استعادة الأرض المسلوبة ومساحتها 13 ألف فدان ولكن بهدف هدم جزء من السور بما يتيح استكمال العمل في الطريق الجديد الذي يفترض أن يربط القاهرة بمحافظة أسيوط في الجنوب.

رفض الرهبان وعددهم 140 المساس بالسور المبني على أرضٍ مسلوبة من الدولة وتصدوا للمحافظ وائل مكرم والحملة التي ترافقه وقاموا بحرق إحدى معدات شركة المقاولون العرب التي تتوّلى أعمال إنشاء الطريق، فاضطرت الحملة للعودة.

والآن، كشف مصدرٌ أمني بمحافظة الفيوم، أن مديرية الأمن هناك بدأت في إعداد خطة بالتنسيق مع المحافظة للعودة لهدم الجزء المحدّد بذلك الدير مؤكداً لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن التنفيذ سيتم خلال 10 أيام بحدٍ أقصى كما سيتم أيضاً استرداد المزارات والأراضي التي استولى عليها الرهبان بالمخالفة للقانون، وبعضها تابع للهيئة العامة للتنمية السياحة.

المفارقة التي ينبغي تسجيلها هو أن التحرك الذي حدث اليوم لهدم أجزاء من السور لم يكن مفاجأة للكنيسة القبطية بشكل عام بل كان بالتنسيق الكامل معها وبعد قرار من رئاسة الجمهورية، ولكن المشكلة أن الرهبان أنفسهم خارجون عن قرارات الكنيسة ومشلوحون منها.

فالمصادر التي تحدثت إلينا قالت إن تحرك المحافظ والقوة الأمنية المرافقة إلى مقر الدير كان بعد رسالة من رئاسة الجمهورية، تفيد ببدء إجراءات استكمال الطريق، وهدم السور بعد التوصل لاتفاق تم إبرامه مع الكنيسة المصرية بخصوص الأزمة، وبناء على التفاهمات التي توصلت إليها لجنة من الأساقفة لمتابعة تنفيذ المشروع، أشرف عليها الانبا إرميا الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي وتواصل خلالها مع الأب إليشع المقاري الذي أحيا الحياة الرهبانية في ذلك المكان حيث يعالج الآن في ألمانيا.


مخالفون للقانون المصري والكنسي


ويأتي موقف الرهبان الجديد المقدر عددهم بـ140 راهباً ليعيد للمشهد الأزمة التي بدأت بعد ثورة 25 يناير 2011، بين الرهبان من قاطني الدير وبين الدولة، وذلك عقب قيام الرهبان بتوسيع سور الدير على جزء من أرض محمية وادي الريان الطبيعية، بطول 8 كيلو مترات ووضعوا يدهم على مساحة 13 ألف فدان، ورفضهم شق طريق يمر بالدير يربط طريق "القاهرة - أسيوط الغربي" بطريق الواحات.

ورفض عددٌ من رهبان الدير تنفيذ توجيهات الكنيسة المصرية، والتي أعلنت في مارس 2015 حين تجددت الأزمة، ومع زيارة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق إلى مقر الدير، موقف الكنيسة الداعم للمشروعات التنموية للدولة التي تخدم المواطنين، وأكدت أن التجمع الرهباني في وادي الريان، ليس ديراً معترفاً به كنسياً، وأن للدولة الحق في التعامل القانوني واتخاذ كلّ الخطوات المقررة في خطتها لتنمية المنطقة، ودعت الرهبان المقيمين هناك على أرضٍ لا يملكونها، إلى مراعاة الصالح العام والتعقل وعدم إثارة المشكلات.

ومع إصرار عددٍ من الرهبان بالدير على عدم تنفيذ تلك القرارات، أعلنت الكنيسة عن شلحها (فصلها) 6 منهم وناشدت الباقين طاعتها، إلا أن الأمور تطورت لاشتباكات دموية بين الرهبان المؤيدين والمعارضين للكنيسة ليحدث انشقاقٌ بينهم ترك على إثره الرهبان المؤيدون للكنيسة الدير إلى أماكن أخرى.


الرهبان .. الهدم على دمائنا


في المقابل اتهم عددٌ من رهبان الدير، قيادات المحافظة بخيانتهم، وقالوا إنهم هدموا أجزاء من السور في غفله منهم (يبلغ طول ما تم هدمه حسب المحافظة نحو 500 متر)، وحسب الراهب إثناسيوس الريان في تصريحات صحفية اليوم، فقد شرع الرهبان في إعادة بناء ما تم هدمه كما أكد حرق أحد بلدوزرات الشركة المنفذة للهدم.

وقال إثناسيوس، وهو أحد الرهبان الذي تبرأت منهم الكنيسة فور نشوب أزمة الدير إن المحافظ والقيادات الأمنية جلسوا معهم عند بوابة الدير الرئيسية وشربوا الشاي، وهموا بالانصراف دون الحديث عن بدء الهدم، ثم فوجئوا عقب ذلك بأربع "بلدوزارات" هدمت جزءاً من سور الدير، وهو ما اعتبره خيانة مؤكداً أن الرهبان لن يتركوا الدير بل سيعيدون بناء سوره الذي لم يكن هناك اتفاق على هدمه حسب قوله.

إثناسيوس يقول أيضاً إن ما أشيع عن وجود اتفاق بين الرهبان والكنيسة والدولة غير صحيح، والأب إليشع المقاري لم يرسل لهم أي خطابات حيث يعالج حالياً في ألمانيا، وأن الخطاب الذي يتم ترويجه ليس بخط يده.

مصدرٌ مسؤول في الكنيسة قال في المقابل لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الدولة بدأت تتحرك بعد اتفاق توصلت إليه مع عدد من رهبان الدير، وبالتنسيق مع المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، المسئول عن إدارة ملف الأزمة ، مشدداً على القرار السابق للكنيسة بأن الموجودين الآن بالدير غير الرسمي هو تجمعٌ رهباني خارجٌ عن سيطرتها.


تاريخ الدير


ودير وادي الريان غير المعترف به كنسياً هو تجمعٌ رهباني يبعد عن مدينة الفيوم 75 كيلو متراً، ويقول الرهبان إن تاريخه يعود للقرن الرابع الميلادي وتم إحياؤه على يد الأب متى المسكين عام 1960، واستمر 9 سنوات، ثم أعاد إحياءه مرة أخرى الأب إليشع المقاري في تسعينيات القرن الماضي، وضم إليه في 2006 عدداً من طالبي الرهبنة وآخرين تعرضوا لعقوبات كنسية بأديرتهم وبعض الأقباط الذين تمّ رفض قبولهم بأديرة الكنيسة.

ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، قام رهبان الدير بالتعدي على منطقة العيون السحرية بمحمية وادي الريان والتي كان يأتي إليها السائحون، وقاموا بمنع السياح وإقامة سور على المنطقة المستولى عليها، ومن ضمنها عدد من العيون السحرية.

ويضم المكان 112 من طالبي الرهبنة، و124 راهباً، وبعد نشوب الأزمة مع الدولة وعدم الاستجابة لطلبات الكنيسة، قررت الأخيرة إبعاد الأب إليشع المقاري عن إدارة المكان والتبرؤ من عدد من رهبانه، وتشكيل لجنة مجمعية لبحث الموقف، إلا أن الرهبان لم ينصاعوا للكنيسة ونشبت مشاجرات بين المؤيدين والمعارضين وصلت لأقسام الشرطة.

حول الويب

أثناسيوس: "لجنة الأملاك"تحسم أزمة دير وادي الريان - مصر العربية

أخبارك.نت | وادي الريان

بالصور.. دير وادي الريان .. «دولة مستقلة» - المصريون

البوابة نيوز: "البوابة" تنفرد بتفاصيل انتهاء أزمة "دير وادي الريان ...

الكنيسة الأرثوذكسية تخلي مسؤليتها عن دير «وادي الريان» - بوابة الشروق

عدد من سكان الدير المنحوت يستولون على 8300 فدان بمحمية وادي الريان