أحلام أطفال سوريين بعد 5 سنوات من الحرب: حنين إلى غرفة صغيرة وألعاب وبقايا صور

تم النشر: تم التحديث:
ALABLAJIWN
لاجئة مع ألعابها | Matt Cardy via Getty Images

" أريد تذكر شكلي حينما كنت طفلاً رضيعاً... أريد رؤية صوري مرة أخرى"، بهذه الكلمات البريئة يتحدث أحد الأطفال السوريين مختصراً أحلامه وأمنياته.

وليد حمزة وهو ابن السابعة من العمر نزح مع عائلته تاركاً منزله في حرستا وفيه كافة أشيائه التي يحبها، وهو لا يعلم ما الذي حل بمنزله ولا بحيّه ويتمنى أن تنتهي هذه الحرب يوماً ما ويعود لبيته وأغراضه.

يتحدث وليد بحزن "ليتني أخذت معي ألعابي وملابسي"، ويستدرك "حينما تركنا المنزل أخبرتني أمي أننا سنغادر لبضعة أيام وأننا سنعود، لهذا لم نأخذ معنا الكثير من الأشياء".

ويوضح أنه كان يملك في منزله غرفة خاصة به مع أخوته ولكنهم اليوم يسكنون جميعاً في غرفة واحدة، ويصف لنا جمال منزلهم السابق ويخبرني بأنه مستعد لتعريفي على غرفته وأغراضه حينما يرجع لها دون أن يعلم أن منزله تعرض للدمار كغالبية البيوت في حرستا.


مائدة واحدة


alablajiwn

قد تكون أحلام وليد مشابهة لأحلام غالبية الأطفال النازحين من مختلف المدن والمناطق السورية وحط الرحال بهم في دمشق، ولكن لبعضهم مآس أخرى تفوق أعمارهم جعلت بدورها أحلامهم أكثر ألماً، كأن تجتمع عائلتهم مرة أخرى حول مائدة واحدة وفي منزل واحد.

تتحدث لين عوض وهي في العاشرة من عمرها أنها منذ غادرت منزلها في زملكا اضطرت للسكن مع والدتها وأختها في منزل جدهم في حين انتقل والدها وأخوها الأكبر لمنزل جدها الثاني، وهكذا تفرقت العائلة ما عادت تجتمع إلا قليلاً فكلا المنزلين صغيران ولا يمكن أن يتحملا إقامتهم الطويلة.

وتشرح لـ"هافينغتون بوست عربي" كيف خسرت حياتها السابقة وحتى ملابسها وكيف اضطرت لشراء أخرى بدلاً من تلك القديمة، وتتحدث عن ألعابها القديمة وهدايا عائلتها لها، حتى أنها لم تعد قادرةً اليوم على اللعب فبيت الجدّ الحالي لا يسمح لها بذلك نظراً لكثرة الموجودين.

وتقول فاتن والدة لين بأن أحلام ابنتها تغيّرت كثيراً فقبل الأزمة كانت كبقية الأطفال تحلم بالملابس الجديدة والألعاب وكانت تعشق السفر إلى البحر، لكنها اليوم ما عادت ترغب بزيارته لأنه بات يمثّل لها الرعب بعدما خسرت أحد أقاربها غرقاً في رحلة سفره إلى أوروبا.

وتضيف بأن حلم لين اليوم بات منزلاً مستقلاً يجمعها مع أفراد عائلتها من دون أحد رغم تعلّقها بجدها وجدتها لكنها تحنّ لاستقلال الماضي الذي كانت تعيش فيه، وهي مصرة على الدراسة ودخول كلية الطب لتساعد الناس بحسب ما تذكر لوالدتها، وتؤكد الأخيرة بأن علامات ابنتها باتت أفضل حالياً مما كانت عليه قبل ترك منزلهم رغم صعوبة الدراسة حالياً.


عيد ميلاد


سيلين رحمة 10 سنوت تحلم بدورها بحلم طفولي لا يتعدى حفلة عيد ميلاد تقيمها لها عائلتها كتلك التي أقامتها لها قبل الأزمة، لكن حلمها البسيط هذا بات مستحيلاً فعائلتها تمزّقت وخسرت الكثير من أفرادها ما بين سفر وموت، واليوم تقيم مع والدتها فقط بانتظار السفر إلى ألمانيا والانضمام إلى شقيقها ووالدها.

تؤكّد سيلين بأن وضعها أفضل من وضع غيرها فهي لم تفقد منزلها ولم تضطر للنزوح تحت القصف، وقد تحمل لها الهجرة إلى ألمانيا مستقبلاً أفضل لكنها كانت تحلم ببقاء حياتها كما كانت وألا تضطر لهذا السفر والاغتراب.


قبول بالواقع


حلمها أن تصبح صحفية كي تخبر العالم ما مرت به هي مي الهمة البالغة من العمر 13 عاماً تركت منزلها في ريف دمشق وانتقلت مع أهلها إلى ركن الدين بدمشق.

يشاركها في هذا التصالح مع الواقع شقيقها عبد الرحمن الهمة "11 سنة" الذي تمكن من التأقلم مع الحياة الجديدة حتى أنه لا يفكر بالسفر إلى ألمانيا حيث تقيم والدته حالياً ولا يرغب في ذلك، ويشير إلى أنه رغم تأقلمه مع الوضع الحالي لكنه غيّر أحلامه.

وهو يخطّط لمشروعٍ معماري يسمّيه "المشروع الأبيض" استبدله بحلمه السابق (معمل للسيارات)، ويريد من مشروعه هذا مساعدة الناس وتوفير السكن لهم، ويحدثنا عن التخطيط الاقتصادي للمشروع وتفاصيله الهندسية، مؤكداً بأن الهدف منه تخفيف معاناة مَن تشرّد وهجر.