هل تحمل جولة جنيف الحالية بين المعارضة السورية والنظام أي اختلاف عن سابقاتها؟

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
ASSOCIATED PRESS

الآمال منعقدة على جنيف هذه المرة أكثر من غيرها، فإما أن ينجح المفاوضون بإنهاء حرب حصدت حياة أكثر من ربع مليون نسمة، وإما أن تستمر رحى الحرب الدامية بالدوران دون انقطاع وسط دوي القنابل والقصف على المدارس.

الاثنين، 14 مارس/آذار 2016، اجتمع ممثلو النظام السوري بالمعارضة في سويسرا – ولو لم يكن اللقاء مباشراً وجهاً لوجه - بغية التوصل إلى حل يريح الكل، لكن في ذلك أيما تحدٍّ.

تقرير نشرته النسخة الإنكليزية لموقع سي إن إن الأميركي، رصد أهم توقعات ما سيجري في محادثات سلام سوريا.


عبء ثقيل


ستركز المحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة على كمٍّ من القضايا العويصة، منها كيف سيكون نظام الحكم في سوريا؟ وماذا عن الدستور الجديد؟ ومتى تعقد الانتخابات الرئاسية؟

هذه القضايا المذكورة جزء من "خارطة طريق" للسلام خطتها الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن 2254 الذي اعتمد في ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويهدف القرار إلى إجراء انتقال سياسي في البلاد يمهد لتأسيس نظام حكم مشروع شامل وغير طائفي في سوريا.

وتأتي هذ المفاوضات في وقت دقيق وحساس بالنسبة لسوريا، إذ لم يمضِ بعد شهر على الهدنة المتقلقلة التي خففت إلى حد ما وتيرة العنف في البلاد لكنها قطعاً لم تخمده كله.

بيد أن النظام ومعارضته لن يلتقيا وجهاً لوجه مباشرة، بل سيتحدث المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا إلى كل طرف على حدة.

يُشار إلى أن الأزمة السورية تحل ذكراها الخامسة الأربعاء، 16 مارس/آذار 2016، وهي إذ تطفئ شمعتها الـ5 تلتمع في الظلام عيون 3.7 مليون طفل سوري من سن الـ5 مثلها فما تحت، جيلٌ وُلد ونشأ وتربى معها ولم يعرف حياة غيرها.

دي مستورا تساءل: "هل رأى هؤلاء أي شيء يشبه الحياة العادية؟ لقد قُتل 900 طفل العام الماضي، منهم 150 لقوا حتفهم أثناء وجودهم في مدارسهم".


عقبة كؤود


لعل أكبر محاور المحادثات تدور حول الشخص الذي تعمقت حوله الخلافات وانقسمت الآراء، إنه الرئيس السوري بشار الأسد نفسه.

فقادة المعارضة والولايات المتحدة وحلفاؤهما يحمّلون نظام الأسد مسؤولية القتل الجماعي للمدنيين ومقاتلي المعارضة الثائرين ضده، فيما يحاولون إنهاء عهد حكمت عائلته سوريا فيه على مدى 45 عاماً.

لكن الأسد ثابت على موقفه القائل إن نظامه لا يحارب سوى الإرهابيين، خاصة مع الدعم الجوي الروسي إلى جانبه.

وحسب أقوال مبعوثه الخاص، السبت الماضي، فإن مطلب تنحي الأسد ليس نقطة انطلاق جيدة للمفاوضات، حتى في ظل قرار مجلس الأمن الداعي لجهاز حكم انتقالي شامل ذي صلاحيات تنفيذية شاملة في سوريا، حيث صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم قائلاً: "لا مفاوضة مع أيٍّ كان حول موضوع الرئاسة. بشار الأسد خط أحمر مِلْـكُ الشعب السوري".

وكانت مجموعة معارضة رئيسة تسمى الهيئة العليا للمفاوضات قد طالبت بأن لا يكون للأسد أي دور ولا مكان في أي حكومة قد تسفر عنها عملية السلام. وهذه المجموعة ستكون موجودة على طاولة مفاوضات جنيف.

وعبّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن امتعاضه من تصريح المعلم وتمسّكه بخطه الأحمر، فقال إن ذلك "يعرقل" مساعي السلام، ودعا كيري إيران وروسيا – حلفاء الأسد الرئيسيين - إلى إلجام الرئيس السوري.

وقال كيري متحدثاً إلى الصحافة الأحد الماضي: "هناك حقيقة هي أن أقوى حلفائه، إيران وروسيا، قد صادقتا في الأمم المتحدة على خطة تملي ضرورة الانتقال السياسي، وأن علينا المضي نحو انتخابات رئاسية في وقت ما مستقبلاً".

وأضاف "فإن ظن النظام وحلفاؤه أن في وسعهم اختبار حدود فضاء المسموح، أو التعامي عن التزاماتهم في أمور معينة، أو التصرف بطرق تشكك بالتزامهم بالهدنة، من دون أن يستجروا عواقب وخيمة على التقدم الذي أحرزناه، فهم مخطئون جداً".


حكاية طويلة


وأكد المبعوث الأممي إلى سوريا أنه لا يتوقع انتهاء محادثات السلام هذا الأسبوع ولا حتى الاقتراب من خط النهاية، حيث قال أمس الإثنين: "خططنا لـ3 مراحل، وستبدأ المرحلة الأولى اليوم".

أما الثانية فأوضح دي مستورا أنها قد تبدأ في 24 مارس/آذار، وستستغرق أسبوعاً. أما الثالثة فستبدأ فيما بعد.

وأضاف دي ميستورا: "عندئذٍ ستكون قد تشكلت لدينا خارطة طريق واضحة المعالم. ولست أقول إن علينا التوصل إلى اتفاق، بل مجرد خارطة طريق واضحة".
إما أن يكرر التاريخ نفسه، وإما نجاحٌ يشق مجرى جديداً للتاريخ.

وكانت محاثات السلام السورية السابقة لم تفلح في وقف نزيف العنف، فبعد محاولة فاشلة في جنيف قبل عامين اعتذر الوسيط الأممي حينها، الأخضر الإبراهيمي، إلى السوريين قائلاً إنه "آسف جداً جداً لأننا لم ننجح في تقديم الكثير".


فهل ستكون الأمور مختلفة هذه المرة؟


نيك روبرتسون، رئيس تحرير الأخبار الدولية الدبلوماسية في "سي إن إن"، قال "إن في عودتنا مرة أخرى هنا إلى جنيف، وفي وجود الطرفين هذه المرة، ودون تأخر عن الموعد لأول مرة كما يبدو دلائل على وجود تقدم. لكنه تقدم بسرعة نهر جليدي".

أما جيمس غيلفين، أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، فقال إن عدة أسباب تجعل جولة المحادثات هذه مختلفة عن غيرها، "فأولاً، إيران موجودة. كانت الولايات المتحدة قد حاولت إبعاد إيران عن أجواء المحادثات السابقة، لكنها منذ محادثات اتفاق النووي باتت تسلّم بأن إيران لاعبٌ في المعادلة".

وتابع "أما ثانياً فهناك حقيقة أنهم وصلوا إلى حائط مسدود على الأرض، حيث لا طرف سينتصر على أرض المعركة".

وأضاف: "أما السبب الأخير فهو تدويل داعش للإرهاب، فالآن أصبحت الولايات المتحدة قلقة جداً حيال القضاء على داعش، ما يعني أن من الضروري إنهاء الحرب السورية للتفرغ لذلك".

وذكر دي ميستورا أن لا خطط بديلة متوافرة إن فشلت هذه المحادثات. وقال: "حسب ما أعلمه فإن الخطة البديلة الوحيدة هي العودة إلى الحرب، وستكون حرباً أشرس وأعتى مما شهدناه حتى الآن".

هذه المادة مترجمة بتصرف عن النسخة الإنكليزية لموقع CNN الأميركي.