هل تشعر بالخوف من الأماكن المرتفعة أو عندما تشاهد حيواناً ما؟.. إذن أنت مُصاب بالفوبيا.. 6 خطوات تخلصك منها

تم النشر: تم التحديث:

يُعد الخوف المرضيّ أو كما هو شائع الـ"فوبيا" أكثر الأمراض النفسية شيوعاً بين الناس، خاصةً أنها تختلف بين العديد، فهناك من يخافون من الأماكن المرتفعة، وهناك من يخافون من نوع معين من الحيوانات.

ولعلك صادفت أحداً قريباً منك لديه ذلك الخوف المرضي بمختلف أنواعه، لكن أليس للأمر علاج؟ الأغلبية ستتجنب ما يُشعرها بالخوف أو ما يقلقها حين تراه، لكن الأمر لا يتوقف على الشعور بالخوف فقط، بل إن للأمر الكثير من الأعراض الجانبية التي قد تدفع أحد المصابين بذلك المرض إلى الهلع أو صعوبة التنفس وأشياء من هذا القبيل.

يشرح السيد "مايك وييكس"، أخصائي البرمجة اللغوية العصبية مؤلف العديد من الكُتب العلمية عن كيفية تدريب المُخ والاستخدام السليم للعقل والطرق الصحيحة للتفكير البنّاء والفعّال، هذا الأمر موضحاً أن القوة العقلية والتفكير المنطقي فيما تخاف منه وأسباب خوفك سيُساعدانك لا محالة على التغلب على مخاوفك.

وفي أمثلة لنجاح ما توصل إليه، توجد 3 نماذج لأنواع مُختلفة من الخوف المرضي وكيفية التخلص منه، حسب تقرير أعدته صحيفة ديلي ميل البريطانية ونشرته يوم الاثنين ١٤ مارس/آذار ٢٠١٦.


"لا أستطيع التنفس حين أرى عنكبوتاً"


كان هذا ما قالته سيدة يُصيبها الهلع إذا ما رأت عنكبوتاً أمامها. وأضافت أنها بالفعل يُصيبها الرعب إذا ما رأت عنكبوتاً في الأرجاء، فهي بشكل عام تُحب الحيوانات بمُختلف الأنواع والحشرات أيضاً لكن رؤية العنكبوت بالأخص قد تُفقدها صوابها.

بدأ الأمر حينما كانت صغيرة، حيث نشأت في أحد المنازل الذي يقع في الأحياء العتيقة، والذي يوجد فيه كمية هائلة من تلك الحشرات أو كما يُطلق عليها "الوحوش الفضائية" وكان حجمها كبيراً حقاً، فأجسادها المُغطاة بالشعر وأرجُلها الطويلة ذات الشكل الغريب بالإضافة إلى حركتها السريعة كفيلة بأن تصيبها بإغماء فور رؤيتها.

ففي مرة حدث أنها كانت تُشاهد التلفاز حين رأت شيئاً أسود صغيراً وسريع الحركة يتحرك بسرعة على وجهها حينها فزعت وبدأت في الصراخ ثم أتى والدها ليضرب ذلك العنكبوت قبل أن تُصاب بإغماء.

وهكذا ظلت الأحداث تتوالى حين لجأت السيدة إلى "مايك" ليُساعدها على تخطي ذلك الأمر، في جلستهم الأولى، طلب منها "مايك" أن تقوم بتخيل قطعة من الفاكهة، وسألها عن لون تلك الفاكهة فأجابت بأنه بُرتقالي، وقاموا بتكرار هذا الأمر مرات عِدة كنوع من أنواع التنويم المغناطيسي، ثم طلب منها أن تقوم بإغلاق عينيها والجلوس وطلب منها أن تتخيل أنها جالسة في قاعة السينما، تُشاهد فيلماً قصيراً يروي قصةً عن حياتها مع العناكب.

وبالفعل قامت بتخيُل نفسها في ذلك الموقف حينها كانت تُكرر تخيل نفسها وهي تُغير مقعدها في القاعة بحيث تبتعد عن شاشة العرض، لكنها في المرة الأخيرة ومع تعليمات "مايك" قررت بشكل حاسم أن تجلس أمام الشاشة وتواجه ما تراه بعدها طلب منها "مايك" أن تُحول ذلك الفيلم القصير إلى فيلم رسوم مُتحركة وتتخيل ذلك العنكبوت على أنه أحد الرسوم المُتحركة وأنه غير مؤذٍ.

هدف "مايك" من كُل هذا أن يوضح لها أن العنكبوت هو شيء تافه ليس خطيراً على الإطلاق، خاصةً في عقلها الباطن حتى لا تُصاب بالهلع مرة أخرى إذا رأته، وبالفعل نجح الأمر بشكل كبير حيث إنها شعرت بتحسّن كبير من الناحية الحسية، وأنها أكثر تحكماً في انفعالاتها وردود أفعالها إذا ما تعرضت لأي موقف قد يجمعها بعنكبوت.

وقد حدث ذلك بعد جلستها العلاجية بفترة وجيزة حيث كانت تحرك شنطة ابنها الرياضية لتجد تحتها عنكبوتاً صغيراً، في البداية صرخت بصوت مُنخفض، لكنها تمكنت من ضبط نفسها جيداً، وتذكرت ما قاله "مايك" لها وهو "تذكري دائماً أنك الوحيدة التي تمتلك الخيار بألا تفزع، كُل ما يجب أن تفعليه هو أن تأخُذي نفساً عميقاً، ثم تفكري ملياً قبل أن تصرُخي"، حينها تمكنت من استجماع قوتها ثم قامت بإزاحة العنكبوت بهدوء من على الطاولة ليقع على العُشب مُبتعداً عنها.


"أُصاب بالإغماء في الأماكن المُغلقة والصغيرة"


كان هذا هو الخوف الأكبر الذي تواجهه السيدة "شارلوت كيمب"، بدأ الأمر حينما كانت في عُطلة مع طفليها حين كانوا يزورون الكهوف والجبِال، وبمُجرد أن خفت ضوء النهار وهم في أحد الكهوف بدأت "شارلوت" بالهلع والتصرف بشكل هيستيري حتى أصابها الإغماء وسقطت على الأرض.

بعدها استيقظت لتجد نفسها مُلقاة على منضدة وبجانبها طفليها في ذُعر شديد.

تلك الحادثة هي التي أطلقت تلك المخاوف المدفونة بداخلها، مُنذ ذلك الحين بدأت تتجنب كُل الأماكن المُظلمة والصغيرة حتى دولاب الملابس قد يُشعرها بالذعر الشديد.

اقترح عليها "مايك" أن يكون الأمر سببه فُقدان الوعي والذي تعود أسبابه إلى الطفولة، حيث كانت تتلقى حينها أدوية مُخدرة لتتعافى من آلام المفاصل. كما أنه من المُمكن أن يكون له أسباب عضوية لكنه أمر غير مُرجح.

في النهاية، استقر "مايك" على أن أهم شيء عليهما العمل معاً لمعالجته هو رد فعلها تجاه تلك الأعراض التي تُسبب لها الإغماء، وقال "مايك" حيال هذا إن المُفتاح يكمن في عزل نفسها عن تلك المخاوف، بدأت جلستهما العلاجية على هذا الأساس، طلب منها "مايك" أن تسترخي وتجلس في هدوء وتتخيل نفسها في كهف مُظلم، وسألها: "هل تستطيعين أن تري نفسك في ذلك اليوم؟ سيري لكن احذري، إذا واجهتك أية مشاعر سلبية أو مُخيفة يجب أن تبتعدي على الفور وتذكري مكاناً أو شيئاً يُشعرك بالاسترخاء والهدوء"، ثم أمرها بأن تسترخي في جلستها حيث كُلما كانت مُسترخية كان رد فعلها أقل حِدة.

كرروا الأمر عِدة مرات، مرةً منها هاجمها الخوف والأُخرى بدأت في البُكاء لكن في النهاية شعرت باسترخاء وهدوء مُريحين تمكنت من خلالهما أن تعزل نفسها عن أية مشاعر سلبية قد تُشعرها بالفزع والرعب.

وبالفعل قامت باختبار نفسها بأن حبست نفسها داخل دولاب الملابس لمدة 5 دقائق بدأت فيها بتنفيذ ما أمرها به "مايك"، حيث طلب منها أن تتنفس بعُمق وهدوء بالغين وشعرت بتقدم ملحوظ دون فزع أو شعور بالدوران أو الشعور بأي رغبة في الهلع والبُكاء.


"أنا لا أقوى على تحمُّل مظهر الأزرار"


غثيان، ضيق في التنفس، هذا ما يصيب السيدة "كايت باترسبي" كُلما تعرضت لرؤية الأزرار على الطاولة، بالنسبة لها فإن مظهر تلك الأزرار في ألوانها وأشكالها المُتعددة هي أشياء مُقززة حتى أنها لا تشتري الملابس التي تحتوي على أي أزرار.

حقيقةً تختلف ردة فعل "كايت" قليلاً عن الآخرين المُصابين بالخوف المرضي، حيث إنها لا تصرُخ أو تهلع، فالخوف المرضي أو الـ"فوبيا" ليس شرطاً له أن يُصاب مريضه بالهلع والرعب الشديدين، بل إن الأمر كُله هو شعور بالنفور من شيء ما، بالإضافة إلى تجنب هذا الشيء بشكل دائم، والحقيقة أيضاً أن فوبيا الأزرار مُصاب بها أكثر من ٧٥ ألف شخص في بريطانيا، وكان من ضمن المُصابين بها "ستيف جوبز" ما يُفسر ارتداءه للملابس التي لا تحتوي على أزرار.

قدم "مايك" المساعدة إلى "كايت" كما قدمها في الحالتين السابقتين، لكن الأمر كان مختلفاً قليلاً، حيث في البداية حدثها عن أن ما تشعر به تجاه الأزرار يمكن أن تتحكم فيه بالكامل بحيث يُساعدها ذلك الشعور على الاسترخاء، لكن فيما عدا ذلك فأي شعور بالخوف أو التوتر سيصل لها إلى عِراك بين الأفكار التي تدور برأسها، ويُسرع من عملية التنفس وعليه لن تُحرز أي تقدُم.

وبالفعل بدأ الاثنان يعملان على التحكم في مُعادلات التنفس وطُرق الاسترخاء والهدوء النفسي، ومن ثم تمكنوا من التحكم في إيجابية وسلبية انفعالاتهم، عن طريق الوقوف والتصفيق للأزرار التي أمامهم على الطاولة، وعليه فإن التصفيق سيُبعد أي نوع من أنواع التفكير السلبي من أن يتسلل إلى عقل المريض، ثم طلب "مايك" من "كايت" من التفكير بشيء إيجابي يُعطيها إحساساً جيداً، وطلب منها أن تربُط ذلك الإحساس الجيد بما تشعُر به عند رؤية الأزرار.

وبالفعل مع نهاية الجلسة تمكنت "كايت" من الإمساك بالأزرار جميعاً في آن واحد، ومن ثم وضعتها في إناء خاص بها لتتمكن من رؤيتها دائماً لتتذكر الإنجاز الذي حققته بالتغلب على ما يُثير في قلبها الخوف.


الخطوات السحرية الـ6


في 6 خطوات يستعرض لنا "مايك" الأدوات المُناسبة التي تُمكن أي شخص من التغلب على القلق والخوف:

1- وجّه انتباهك إلى حواسّ جسدك، بحيث تُسيطر على التوتر الحادث بتلك الحواس، ما يُساعدك على التخلص مما يُسبب لك التوتر بشكل عام، وهذا بدوره سيُساعدك على الاسترخاء والهدوء والثبات الانفعالي.

2- حاول أن تتمرن على رؤية نفسك من خلال الآخرين، حيث إن أغلبنا لا يعرف كيف يبدو أمام الآخرين، لكننا نعرف ما نشعُر به فقط.

3- دائماً ابتعد عن المكان الذي أنت به واذهب إلى مساحة واسعة هادئة واجلس فيها وابدأ بالتفكير بهدوء.

4- إذا كُنت تشعُر بالقلق حيال المُستقبل وما سيأتي به، توقف عن التفكير قليلاً وأعطِ نفسك قسطاً من الهدوء تستطيع فيه أن تتصفح صورك القديمة وذكرياتك الجيدة التي من شأنها أن تُعطيك أملاً في مُستقبل أكثر إشراقاً.

5- اختبر قُدراتك، اختبر ما يُمكنك القيام به وما لا يُمكنك أن تفعله فبذلك يُمكنك أن تُحقق التطور الملحوظ في أسلوبك وتعامُلك مع الحياة.

6- تعلم أن تُبطئ من مُعدلات تنفسك وتنفّس ببطء قدر الإمكان.

هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة Daily Mail البريطانية.