بإجراءات أمنية وقوائم طويلة.. أميركا دولة المهاجرين تخذل السوريين

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN
socail

في شقة ضيقة شرقي عمّان، جلست الأسرة السورية المكونة من: الأم آمال أحمد، والتوأم ليان ولين ذوي الاثني عشر عاماً وأخيهم الأصغر عبدالقادر، وسط أحلام الأطفال بأن يصبحوا محامين ومُعَلّمين وأطباء. ووسط الحديث عن توم وجيري وسبونج بوب، جلست الأسرة لتتخيل بداياتها المُحتَمَلة في الولايات المتحدة.

كانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد اتصلت بآمال أحمد أخيراً، للترتيب لانتقالها المُحتَمَل إلى الولايات المتحدة، وآمال هي العائل الوحيد لأسرتها الصغيرة في عمّان، كانت مقابلتها الأولى قد تمت في 21 فبراير/شباط، كجزء من البرنامج العاجل لإعادة توطين اللاجئين، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الإثنين 14 مارس/آذار 2016.

الولايات المتحدة كانت قد وجّهت المزيد من الجهد والموارد للشرق الأوسط، في سبيل البحث عن مرشحين محتملين، لإعادة توطينهم في البلاد، أملاً بتخفيف بعض عبء اللاجئين عن كاهل الشرق الأوسط، ورغبة في حماية الأسر الأكثر ضعفاً.

لكن هذه النوايا قد لا تنجح في مواجهة المخاوف الأمنية والضغط السياسي، ما ينتج عنه مزيد من الانتظار الطويل أمام العديد من العائلات مثل عائلة آمال.

فبعد تعرُّض الولايات المتحدة للعديد من الانتقادات من الناشطين بشأن بطء استجابتها لأزمة اللاجئين السوريين على مدار السنوات الماضية، وهو ما يُعدّ شذوذاً بالنسبة لأمة عُرِفَت على مدار تاريخها باستقبالها لأكبر عدد من اللاجئين، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في سبتمبر/أيلول الماضي استقبال ما لا يقل عن 10 آلاف لاجئ سوري خلال عام 2016، إلا أن هذا لايزال قطرة وسط بحر اللاجئين السوريين.

رغم ذلك، فقد تم استقبال أقل من 1000 لاجئ سوري فقط حتى نهاية فبراير/شباط، وهو ما يثير تساؤلات عن إمكانية استقبال العدد المُعلَن عنه بحلول سبتمبر/أيلول 2016.

ومن المعتاد أن تستغرق عملية إعادة توطين اللاجئين من أي جنسية ما بين 18-24 شهراً، لكن الإجراءات الأمنية المشددة قد تجعل السوريين ينتظرون أكثر من ذلك.

مع ازدياد عبء اللاجئين، يجد العديد من السوريين في تركيا والأردن ولبنان أنفسهم في وضع غير مُرّحَب بهم، وأمام عقبة الانتظار الطويل لطلبات اللجوء، يخاطر الآلاف منهم بحياتهم أملاً في الوصول لأوروبا، أو حتى العودة إلى سوريا مرة أخرى.

وقامت الولايات المتحدة ما بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، بزيادة عدد الموظفين التابعين للسفارة الأميركية في الأردن، حيث قامت بإرسال حوالي 30 ضابطاً من الأمن الداخلي للمساعدة في إجراء المقابلات مع السوريين، بالإضافة إلى إنشاء مبنى جديد، كما تشهد لبنان والعراق جهوداً مماثلة.

كما زادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من جهودها المبذولة في مقابلة السوريين المستحقين للجوء، حيث تقوم المفوضية بإجراء المقابلات مع اللاجئين أولاً، ثم تقوم بتحويل الحالات الأكثر استحقاقاً للسلطات الأميركية، كما قامت بزيادة عدد موظفيها في الأردن وعدد ساعات عملهم. ويقوم موظفو الأمم المتحدة بالاتصال باللاجئين السوريين لتحديد مواعيد المقابلات.

وبحسب أحد موظفي الوكالة بعمان، تخطط الوكالة لتحويل حوالي 9000 لاجئ من الأردن فقط لإعادة التوطين بنهاية الشهر.

وقال أندرو هاربر، أحد ممثلي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأردن، إن إعادة توطين 25 ألف لاجئ سوري بكندا تُظهِر ما يمكن القيام به، إلا أنه اعترف بالفرق بين الإجراءات الأمنية في كل من كندا والولايات المتحدة، حيث قال: "لدى الأميركيين مخاوف أمنية شديدة، لكن خبرتنا تقول إنه نادراً ما يُمثّل اللاجئون تهديداً أمنياً، إن الإرهابيين لا يسلكون هذه الطرق".

لكن هذا الرأي لا يلقى قبولاً في الولايات المتحدة نفسها، حيث أعلن العديد من مرشحي الرئاسة اعتراضهم على استقبال اللاجئين السوريين، كما هدد بعض المحافظين بمنع اللاجئين من دخول ولاياتهم.

بينما يؤكد العاملون على استقبال اللاجئين في الجانب الأميركي أن فحص السوريين وما يتضمنه ذلك من الإجراءات الأمنية المشددة، لا يتم على عجالة، وقالت إليانور آسِر، مديرة برنامج حماية اللاجئين التابع لحقوق الإنسان: "إن المقابلات ستجري كالمعتاد، ولا يتم اختصار أي جزء منها أو إلغاؤه".

سيعني هذا أن على السوريين انتظار 18 شهراً أخرى لدخول الولايات المتحدة، وفي حين سيقرر البعض البحث عن طريقة أخرى، تخطط عائلة آمال أحمد لانتظار كل هذا الوقت، فكما قالت آمال: "ليس لدينا مكان آخر يمكننا أن نذهب إليه"، قبل أن يعود الحوار مرة أخرى عن الحياة التي تنتظرهم في الولايات المتحدة.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Washinghton post الأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

حول الويب

فيغا بكت عند رؤية تمثال الحرية في نيويورك للمرة الأولى

المرشحون الرئاسيون في أميركا.. وعود كاذبة

أميركا: هل تواصلت المنظمات الإسلامية مع ترامب؟

الان موعد الاعلان عن نتيجة الهجرة الى امريكا green card 2016

تركي الفيصل يكتب : لا.. يا سيد أوباما