"الصلح خير" خطة مصرية لاسترداد مليارات الهاربين من رجال مبارك

تم النشر: تم التحديث:
HSYNSALM
حسين سالم | social media

"الصلح خير" مقولة مصرية شهيرة تهدف إلى إشاعة السلام والاطمئنان بين الناس، ولكن تلك المقولة ترددت في الأيام الأخيرة داخل الأوساط الاقتصادية المصرية في ظل مطالبة وزير التجارة والصناعة المصري الأسبق رشيد محمد رشيد ورجل الأعمال المصري حسين سالم الهاربين خارج البلاد بالتصالح مع الدولة المصرية.

وانتشرت أسئلة عديدة حول جدوى تلك التسويات للاقتصاد المصري المتعثر بشدة هذه الأيام.

فقد كشفت مصادر قضائية لصحيفة اليوم السابع أن الجهات المختصة باسترداد أموال الدولة المستحقة لدى بعض المسؤولين السابقين، ورجال الأعمال المحسوبين على نظام الرئيس الأسبق مبارك، لا تمانع التصالح في القضايا المفتوحة شريطة عدم انتقاص أي من حقوق الشعب المصري.

وأوضحت المصادر أن ملف التصالح مع رجال الأعمال سواء المتواجدين داخل البلاد أو خارجها، يحدده جديتهم في الطلبات المقدمة من وكلائهم، ورد كل الأموال المستحقة للدولة بشكل كلي من دون أي انتقاص.

وكشفت المصادر أن حجم الأموال المستحقة للدولة المصرية لدى أشهر رجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد وعدوان على المال العام، منذ عصر مبارك، والمتقدمين بطلبات للتصالح مع جهاز الكسب غير المشروع، والجهات القضائية المختلفة، من المتوقع أن يجلب لخزينة الدولة 13 ملياراً و50 مليون جنيه.


الصلح خير


وبشأن ما إذا كانت مطالبات رشيد وسالم نوعاً من أنواع استغلال الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعاني منها البلاد، فإن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه خطوة جيدة تمثل دعماً لموازنة الدولة، خاصة أن معظم الراغبين في التصالح حصلوا على أحكام بالبراءة بالفعل مثل حسين سالم.

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر، لـ"هافينغتون بوست عربي" إن حصيلة صندوق "صبَّح على مصر" لم تصل حتى الآن إلى 3 ملايين جنيه، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بـ10 مليارات جنيه معروضة من رشيد وسالم، خاصة أن هناك بنداً قانونياً يجيز التصالح مع رموز النظام السابق.

"الصلح خير" كان رد الخبير الاقتصادي محسن خضير، الذي اتهم في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي" الدولة بالتقصير وبدخولها في حالة غيبوبة، وعدم استغلالها القدرات والإمكانيات وعدم التعامل مع متطلبات العصر وتوظيف القوى البشرية الهائلة، إذ يوجد - حسب قوله - حوالي 20 مليون مصري عاطل عن العمل، وحوالي 5000 مشروع تابع للقطاع الخاص متعطل عن العمل.

يُشار إلى أن وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد، والهارب خارج البلاد، طلب التصالح مع جهاز الكسب غير المشروع في 4 قضايا فساد بقيمة 5 مليارات جنيه، مقابل إنهاء ملف الفساد المالي المتورّط فيه، ورفع اسمه من قوائم المطلوبين أمنياً على لائحة "الإنتربول"، وإسقاط الأحكام الجنائية الصادرة ضده بالإدانة.

في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها السوق المصري الآن، فإن حجم الأموال المهربة والمنهوبة خارج مصر لا يمكن تقديره بالتحديد، خاصة وأن جزءاً من هذه الأموال يأخذ شكل عقارات وأصول وأراضٍ في الدول التي تم تهريب تلك الأموال إليها فهناك تقديرات تصل بها بـ3 تريليونات دولار وفقاً لتقديرات لجنة استرداد أموال مصر المنهوبة من الخارج، التي شكلتها مجموعة من المحامين المصريين، وفي حالة استرداد هذه الأموال وضمّها إلى خزانة الدولة فبالتأكيد سيتعافى الاقتصاد المصري بشكل ملحوظ.


أزمات طاحنة


ويتزامن شعار الصلح خير الذي ترفعه الحكومة المصرية في الوقت الحالي وتسعى لتطبيقه مع رموز نظام الرئيس الأسبق مبارك، مع ظهور أزمات اقتصادية طاحنة على خلفية ارتفاع سعر الدولار، وربما يأتي التصالح باعتباره طوق النجاة لإنعاش الاقتصاد.

فتواجه مصر أزمة اقتصادية صعبة، في ظل تراجع السياحة، ونقص الدولار، وهو ما أكدته تصريحات الدكتور خالد حنفي، وزير التموين والتجارة الداخلية، بأن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر صعب جداً، مشيراً إلى أن معدلات النمو لم تتجاوز 7% قط.

فيما أكد مصدر قضائي لأحد المواقع الإخبارية المصرية أن رجل الأعمال الهارب حسين سالم قرر التنازل عن ٧٨% من ثروته، أي ما قيمته ٥ مليارات و٧٠٠ مليون جنيه من الأصول الخاصة بممتلكاته وشركاته، لتحقيق المصالحة مع الدولة وتقدم سالم لجهاز الكسب غير المشروع بكل الأوراق والمستندات التي تفيد تنازله عن النسبة من إجمالي ثروته.

لكن الدكتور محمود كبيش، محامي الدفاع عن حسين سالم، أكد أنه لم يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإتمام التسوية، ولم يتم إنهاء أية إجراءات سوى تلقيه رداً من جهاز الكسب يفيد بالموافقة على الطلب الخاص بتنازله للدولة عن 75% من ثروته، موضحاً أن التقارير لم تثبت تلقيه أى مبالغ بشكل غير قانونى ولكنه تقدم بهذا الطلب ليتمكن من العودة إلى بلده بعد إتمام عملية التصالح مع الحكومة.

وأضاف كبيش فى تصريحاته أن الجهاز فحص الطلب المقدم، وقام بتشكيل لجنة من الخبراء لإعادة تقدير الثروة التي يمتلكها رجل الأعمال، وتبين أن نسبة 75% من ثروة سالم حددت بقيمة قرابة 5 مليارات و600 مليون جنيه، ولا يوجد أي أصول أو أموال سائلة سيتم دفعها بجانب هذا المبلغ.

واستمراراً لحالة الغموض التي تحيط بتلك التسوية، نفى جهاز الكسب غير المشروع برئاسة المستشار عادل السعيد ما أثير حول عملية التصالح بأكملها، وأنه لم يتم اتخاذ أي قرارات رسمية بشأن طلب حسين سالم، الأمر الذي تسبب في حالة من غموض الموقف بسبب رفض الجهة المسؤولة عن الواقعة الإفصاح عن موافقتها على الطلب وإتمام عملية التصالح مع الحكومة.

وكشفت مصادر مطلعة، في تصريحات صحفية، أنه طبقاً لتعديلات قانون الجهاز للتصالح، في حالة الموافقة على طلب التصالح، سيتم رفع اسم رجل الأعمال من قوائم الترقب من الوصول والمنع من السفر وحفظ القضايا المتهم بها، وسيتمكن من العودة إلى مصر.

وقد أشاد المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري السابق، بقرار التصالح مع رجل الأعمال الهارب حسين سالم، وقال لفضائية مصرية إن تلك الخطوة أحيت أموالاً كانت "ميتة" بالنسبة للدولة، وسيدخل لها مليارات كان غير منتظر عودتها، معتبرًا أن هذا التصالح يصب في مصلحة الدولة ويدعم اقتصادها.

ومن جانبه، قال حسين سالم خلال مداخلة هاتفية مع فضائية مصرية إنه تنازل عن طائرته الخاصة للمخابرات العامة مقابل تنازل الدولة عن 100 مليون جنيه في خطة من الدولة لتسوية أوضاعه، مضيفاً أن الدولة تحاول تسوية الأوضاع معه لاسترداد الاموال المنهوبة بالخارج.

وفي مداخلة أخرى من إسبانيا مع الإعلامي تامر أمين أكد حسين سالم أنه لم يسدد حتى الآن أي مبالغ للدولة، لكن لديه نية لدفع 5 مليارات جنيه لخزينة مصر، موضحاً وجود رغبة حقيقية لعودته إلى مصر مرة أخرى.

وأضاف أن الإخوان المسلمين وراء عرقلة المصالحة التي كان ينوي إجراءها مع الدولة الفترة الماضية، متابعاً: "الله يخرب بيت الإخوان المسلمين.. ربنا ينتقم منهم"، مؤكداً أن مصالحته مع الدولة تتضمن أصولاً وأموالاً قد يتنازل عنها لإتمام الأمر.

حول الويب

رئيس الوزراء: يجب التصالح مع رجال الأعمال الهاربين - المصريون

"حماة الوطن": نوافق على التصالح مع رجال الأعمال الهاربين بشرط عقده ...

الوطن | كبيش: التصالح مع رجال الأعمال المدانين في الكسب غير المشروع ...