5 أسئلة محرجة يتجنّبها مرشّحو الرئاسة الأميركية.. تعرّف عليها

تم النشر: تم التحديث:
PRESIDENTIAL CANDIDATES DEBATE
Carolyn Cole via Getty Images

إنه لمن الغريب حقاً أن يشهد كل أسبوع حوالي مناظرتين بين مرشّحي الرئاسة الأميركية دون أن يطرح العديد من التساؤلات الهامة للغاية حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة لم يتم توجيهها للمرشحين، على الرغم من كل تلك الساعات التي تقضيها القنوات في الحديث عن الضربات التالية للولايات المتحدة.

هذه المواضيع ستكون حاسمةً للغاية بالنسبة للرئيس القادم للولايات المتحدة الأميركية، ورغم ذلك لم يتم طرحها على المرشحين. فلماذا لا تُطرح تلك الأسئلة حتى الآن؟. كما تساءل تقريرٌ أعدّته صحيفة الغارديان البريطانية، الأحد ١٣ مارس/آذار ٢٠١٦.


الأزمة الليبية


تعتبر ليبيا الآن بمثابة بؤرة للإرهاب بكل المقاييس، فبعد مساهمة الولايات المتحدة في الإطاحة بالقذافي عام 2011، أدّت حالة الفوضى إلى دفع تنظيم داعش لمقاتليه داخل البلاد –وفقاً لبعض التقارير- وقام بدعوة مجموعاتٍ تابعة للذهاب إلى ليبيا للتدريب والقتال بدلاً من سوريا، ما يطرح سؤالاً بديهياً: لماذا قامت الولايات المتحدة بمثل هذا الخطأ الكارثي مرة أخرى بالمساهمة في الإطاحة بقادة الدول؟

الأسبوع الماضي، قرّر منسّق المناظرة خورخي راموس توجيه سؤالٍ إلى هيلاري كلينتون حول بنغازي، بدلاً من سؤالها عن فضيحة التدخل في ليبيا، بالرغم من أنها أجابت على ذلك بالتفصيل مراراً وتكراراً، وبالتالي لم نحصل إلّا على إجابة تدرّبت عليها كلينتون، ولم نحصل على إجابة للقضية الحقيقية.

كتبت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية سلسلة مقالات عن دور كلينتون الرائد في التدخل في ليبيا والذي أدى لاحقاً إلى حالة من الفوضى، ولكن نادراً ما تُطرح مثل هذه القضايا على شاشات التليفزيون أو في الحملات الانتخابية للمرشحين. تجنّبت كلينتون الإجابة عن الأسئلة حول هذه الكارثة طوال حملتها الانتخابية، كما دعت إلى مزيد من التدخّل العسكري في مناطق أخرى.

لا يتوقف الأمر عند كلينتون فحسب، فلم يعلق الجمهوريون أيضاً على قضية ليبيا على الإطلاق، على الرغم من أنهم يميلون إلى استمرار إرسال طائرات بدون طيار وقوات خاصة إلى هذه البلاد.


حرب السعودية على المتمردين الحوثيين في اليمن


خلال الفترة الانتخابية الأميركية الحالية، أهمِلت مناقشة دور حليف رئيسي للولايات المتحدة، وهي السعودية. تشارك السعودية حالياً في عمليات قصف على جماعة الحوثيين في اليمن الذين سيطروا على السلطة بقوة السلاح، بينما فرّ الرئيس المنتخب إلى السعودية حيث يدير الحرب إلى جانب دول التحالف.

بينما يعطي الإعلام الاهتمام الأكبر للعنف في سوريا والعراق، يتمُّ إهمال اليمن، التي كان للولايات المتحدة دورٌ رئيسي في الحرب عليها.

جديرٌ بالذكر أن كلينتون ساعدت في إتمام العديد من صفقات الأسلحة هذه، عندما كانت وزيرة الخارجية. قدمت الولايات المتحدة معلومات سرية تخصّ الغارات الجوية أيضاً، بل وقامت برحلات بطائرات الاستطلاع .


هل من صلاحيات الرئيس الأميركي محاربة داعش؟


في الوقت الذي تخوض فيه الولايات المتحدة حالياً حرباً مفتوحة مع تنظيم الدولة الإسلامية لا يعرف أحد نهايتها، وينظر إليها الكثير من الخبراء القانونيين من الأطياف المختلفة على كونها غير قانونية، لا يتم سؤال مرشّحي الرئاسة عن عدم قيام الكونغرس بمنح التصريح اللازم لتلك العمليات العسكرية بعكس ما ينصّ عليه الدستور الأميركي.

بغض النظر عن آرائهم وما يعتقدونه بشأن هذه الحرب، فما الذي يظنّه المرشّحون في أن تبدأ السلطة التنفيذية الحرب مباشرة دون الرجوع للكونغرس، لم يتم توجيه ذلك السؤال أيضاً. كان شارلي سافاج، محرر نيويورك تايمز هو الوحيد الذي قام بطرح هذه السؤال من خلال استبيان عن قوة السلطة التنفيذية تجاهله أغلب مرشحو الرئاسة. وهنا يبقى السؤال قائماً، لماذا لا يطرح منظمو المناظرات هذه الأسئلة الهامة على المرشحين؟


الأسلحة النووية


على الرغم من أن الحديث حول اتفاق إيران النووي قد أخذ الكثير من الوقت في الحديث مع أغلب مرشحي الرئاسة، لم يوجه أحدٌ نظرهم نحو الدول التي تمتلك أسلحة نووية وعن خططها لتلك الأسلحة خلال السنوات والعقود القادمة، فبعد ست سنوات من عمل الإدارة الأميركية على وقف انتشار الأسلحة النووية عالمياً، تقوم إدارة أوباما بتطوير خطة على مدار السنوات العشر القادمة لتطوير السلاح النووي الأميركي بدلاً من التخلص منه، كما لم تجر أية جهود حديثة لتطوير خطة لتقليص السلاح النووي عالمياً سواء مع روسيا أو حتى مع الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل باكستان والهند، حيث يتواصل البرنامج النووي لتلك الدول بلا توقف.

مع وجود الاحتمالات وتوقعات الخبراء بوقوع انفجار نووي -سواء عمداً أو كحادث- فمن المهم للغاية أن يتم طرح تلك القضية ومعرفة ما يفكر فيه المرشحون حول هذا الخطر العالمي الكبير.


الطائرات بدون طيار


قبل بضعة أيام، أُعلِن عن أكبر هجوم باستخدام طائرات بدون طيار في التاريخ من جانب الولايات المتحدة. أفادت التقارير عن مقتل 150 شخصاً في الصومال في مركز تدريب تابع لحركة الشباب الصومالية. تدّعي الولايات المتحدة أنها لم تقم بإصابة أي مدنيين هذه المرة، إلا أن تعريفهم لمن يُطلق عليه "مدني" هو محلّ جدلٍ واستنكارٍ كبيرين.

وقد أثارت غارات الطائرات بدون طيار غضباً شديداً من اليمن إلى باكستان، كما وصفتها العديد من منظمات حقوق الإنسان بأنها غير قانونية، وقال العديد من قادة الجيش المتقاعدين إنها تأتي بنتائج عكسية إذ إنها تنشئ إرهابيين أكثر ممن تقتل. بالرغم من أن معظم المرشحين الحاليين –إن لم يكن كلهم- يؤيدون هجمات الطائرات بدون طيار برغم أضرارها الواضحة، إلا أننا لا نعلم ماذا سيكون تصرفهم تجاه برنامج الطائرات بدون طيار التابع لوكالة المخابرات المركزية الأميركية عندما يتولّون الرئاسة. هل سيكونون أكثر شفافية من إدارة أوباما؟ هل سيذعنون للقيود التي فرضها الكونغرس؟ أم أنهم سيوسعون نطاق البرنامج؟

بالنظر لامتلاك الولايات المتحدة "روبوتات" طائرة تقتل الكثير من الناس في دول عديدة بالرغم من أنها ليست في حالة حرب، وقيام دولٍ أخرى بالبدء في تصنيعها أيضاً، يفترض أن تكون هذه المسألة محورية للنقاش.

-هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.