أين سيارتي المرسيدس؟.. أزمة مصر الاقتصادية تصيب الأثرياء

تم النشر: تم التحديث:
MRSDYS
social media

في إحدى ساحات الجامعة الأميركية بالقاهرة التي لا تتوقف فيها الحركة، اعتاد طلاب الجامعة - وأغلبهم من الأثرياء - التنقل بين قاعات المحاضرات فيما يشبه عروض الأزياء، إلا أن الأمر الآن أصبح مختلفاً تماماً، فحتى هؤلاء بدأوا يشعرون بتأثير الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

زياد محمد، طالب عمره 19 عاماً يدرس إدارة الأعمال، قال إنه صُدِم عند زيارته صالة عرض سيارات مرسيدس بنز، حيث اكتشف أن الطراز الذي يرغب في اقتنائه لن يكون متاحاً لمدة 18 شهراً.

وقال زياد: "أنا لست مهتماً بالسياسة، ولا أتأثر بها، لذلك فهي لا تعنيني". هكذا عبّر عن رأيه فيما يحدث، إلا أنه أضاف "لكن هناك مشكلة، الأسعار في زيادة مستمرة".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الجمعة 11 مارس/آذار 2016، كانت طبقة الأثرياء في مصر من أشد الداعمين والمؤيدين للرئيس عبدالفتاح السيسي منذ وصوله للسلطة في 2013؛ أملاً في الاستقرار وكسر شوكة الإسلاميين، حتى ولو كانت تكلفة ذلك هي الحريات والحقوق المدنية.


أزمات اقتصادية


إلا أن ولاء تلك الطبقة للنظام يخضع لاختبار حقيقي حالياً، حيث تعاني مصر من نقص حاد في العملة الأجنبية أدى إلى حالة تشبه الشلل بالنسبة للشركات، كما قاد إلى صعوبات واضحة في استيراد مستلزمات الرفاهية والكثير من مظاهر الحياة اليومية بالنسبة لهؤلاء، وهو ما قاد حالياً إلى موجة من الانتقادات للسيسي على غير المعتاد.

يحاول السيسي استغلال موارد البلاد الشحيحة بالأساس للمساعدة في الالتزام برواتب موظفي الدولة – محدودي الدخل - والبالغ عددهم 7 ملايين من خلال دعم قيمة العملة المصرية.

سياسياً، يرغب الرئيس الحالي في تجنب الأزمات الاقتصادية التي تطيح بمحدودي الدخل، وهي ما أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك. على الرغم من ذلك تعاني تلك الطبقة حالياً من نقص حاد في المواد التموينية الأساسية مثل زيت الطعام، في حين يواجه الأغنياء أزماتهم الخاصة بهم والتي تؤرقهم أيضاً.


معاناة الأغنياء


"هذا هو الجديد حالياً.. معاناة الأغنياء". هكذا علق إبراهيم عيسى، وهو صحفي وإعلامي كان من بين أكبر المؤيدين والمدافعين عن السيسي، إلا أنه شن أخيراً هجوماً حاداً على سياسات الرئيس، حيث قال: "لا توجد أي فئة أو طبقة في المجتمع سعيدة حالياً، من الإسكندرية إلى صعيد مصر، السيسي لا يُرضي أحداً".

وتعد حزمة القرارات التي أصدرتها الحكومة المصرية في وقت سابق غاية في الصرامة والتشديد في ما يتعلق باستخدام بطاقات الائتمان والحد الأقصى للشراء بالعملات الأجنبية.

ويحاول رجال الأعمال وغيرهم الحصول على الدولار من خلال السوق السوداء، التي ارتفعت فيها قيمة الدولار 20% خلال أشهر قليلة، في حين تواجه عائلاتهم الارتفاع الحاد في أسعار السلع، والانتظار الطويل لوصول السيارات الفارهة، وحالة القلق من عدم توفير مبالغ كافية بالدولار أو اليورو لقضاء عطلاتهم في الخارج أو دفع مصاريف الدراسة لأبنائهم خارج البلاد.

الأسبوع الماضي في U Bistro، وهو أحد الأماكن التي تحتضن جلسات الأثرياء في مصر، كان سعر الدولار حديث الجميع هناك، حيث قالت إحدى المتواجدات: "الجميع قلقون، يوجد شعور بالقلق والخوف مما هو قادم".


"لا تستمعوا لأحد غيري"


لم تكن أزمة العملة المتفاقمة هي المشكلة الوحيدة التي تواجه السيسي، الذي يخضع لهجوم حاد في ما يتعلق بانتهاكه لحقوق الإنسان الأساسية من خلال ما تفعله قوات الأمن، فيما بدت تلك الضغوط واضحة عليه في أحد خطاباته الأخيرة، الذي هاجم فيه منتقديه، وطالبهم بالسكوت، كما قال للحاضرين: "لا تستمعوا لأحد غيري".

قابل جمهور الإنترنت حديث السيسي العاطفي والمتكبر إلى حد بعيد بكثير من السخرية، فبعدما عرض السيسي حل الأزمة الحالية بأن "يبيع نفسه"، قام أحد مستخدمي الإنترنت بوضع صورته وعرضه للبيع على موقع eBay الشهير معنوناً "مشير للبيع.. استعمال طبيب"، ووصل السعر على الصفحة 100 ألف دولار قبل أن يتم إغلاقها.

ممارسة هذا النوع من السخرية تبدو خطراً للغاية في مصر، حيث تم الزج بالكثير ممن تحدثوا عن السيسي بسخرية في السجون، إلا أن حالة السخرية الواسعة وانتشار مثل تلك الصفحات يشير تماماً إلى خفوت الهالة التي صنعها السيسي حول نفسه منذ توليه حكم البلد.

دفاعاً عن السيسي، حاول أغلب المسؤولين في الحكومة دائماً الإشارة إلى أطراف خارجية في محاولة تفسير الأزمات التي تمر بها البلاد. يعاني قطاع السياحة بقوة حالياً، وهو أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد، خاصة بعد سقوط الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نتيجة لقنبلة تم زرعها على متن الطائرة.

وقال وزير السياحة إن حالة الركود الحالية كلفت الدولة خسائر قدرها 1.3 مليار دولار منذ بدايتها، وإن نسبة زوار البلاد من الاجانب قد انخفضت بنسبة 44% منذ يناير الماضي.


حلفاء الخليج


حلفاء السيسي في الخليج، كالسعودية على سبيل المثال، الذين قاموا بمنح الكثير من التبرعات السخية للبلاد، والتي بلغت قيمتها 30 مليار دولار في أول عامين من حكم السيسي، يبدو أنهم لن يستمروا في دعمهم للأبد، حيث تراجعت قيمة تلك التبرعات بشدة منذ الصيف الماضي نتيجة لتراجع أسعار النفط.

تحويلات المصريين في الخارج من العملات الأجنبية تراجعت بشدة أيضاً، كما تراجع دخل قناة السويس، التي كان السيسي قد افتتح توسعاً جديداً فيها الصيف الماضي باستثمار بلغ 8 مليارات دولار، فيما يعرف بقناة السويس الجديدة.

لا يمثل الأثرياء سوى نسبة محدودة من الشعب المصري الذي يبلغ تعداده 90 مليون نسمة، في حين أن 26% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، طبقاً لتقارير الأمم المتحدة، في الوقت الذي يعيش فيه الأغنياء في تجمعات سكنية فارهة في القاهرة، بعيداً عن البنية التحتية المتهالكة والفقر المزمن وسط المدينة.

لكن الحقيقة أن وطأة أزمة العملة ضربت الشركات الكبيرة والصغيرة معاً؛ فشركة جنرال موتورز لديها معمل سيارات في مصر، بيد أنها اضطرت مؤخراً لوقف الإنتاج بشكل مؤقت نظراً لعدم تمكنها من الحصول على القطع الضروري من العملة الصعبة.

كما أن شركات الطيران الأجنبية هددت بخفض عدد رحلاتها إلى مصر بسبب قوانين تمنعهم من تحويل أرباحهم إلى عملات بلدانهم الأصلية، ما دفع الخطوط الجوية البريطانية لفترة إلى وقف بيع تذاكرها بالعملة المصرية.

وفي نادي الجزيرة الرياضي بالزمالك وسط القاهرة اشتكى آباء وأولياء أمور من معاناتهم دفع أقساط أبنائهم التعليمية في المدارس الخاصة التي لا تقبل الدفع إلا بالدولار أو باليورو، فقال رجل الأعمال أشرف عمران: "لقد خسر السيسي شعبيته في طبقة المجتمع العليا. قصّ علينا رؤيته التي كانت جيدة فرغب الناس في تصديقها، لكن المفروض أن يكمل ويتابع ما بدأه، وهذا ما لم نرَه".


مواقف الإعلاميين


واشتعل السجال على كبرى قنوات التلفاز المؤثرة نفوذاً والتي كانت ذات يومٍ موالية للسيسي حتى النخاع، بيد أنها الآن انكفأت وتراجعت عن التطبيل لتتخذ لهجة أكثر نقداً. يقول يوسف الحسيني من قناة "أون تي في" في إشارة إلى تصريحات السيسي المستهجنة الأسبوع الماضي: "كم كرهت ذلك الخطاب ومقته! بدا [السيسي] وحيداً وغاضباً؛ إلا أنه لم يمض عليه في سدة الحكم سوى 20 شهراً، لذا من المبكر عليه أن يغدو وحيداً".

وأضاف الحسيني أن شعبية الرئيس تأذت لا من الاقتصاد وحده بل من أحكام سجن صدرت بحق مذيع تلفزيوني وشاعرة وكاتب روائي بتهم تراوحت بين ازدراء الأديان وخدش الحياء العام، ما أقلق البعض حول وضع حرية التعبير في البلاد.

منتقدو الحكومة يتعرضون على الدوام للمنع من مغادرة البلاد، بمن فيهم الصحفي حسام بهجت والمحامي المدافع عن حقوق الإنسان جمال عيد.

وكان حادث مقتل سائق تاكسي برصاصة من شرطي قبل أسبوعين بسبب خلاف على الأجرة قد أجج الوضع فخرجت جموع غفيرة غاضبة إلى الشوارع في تحدٍّ لقانون حظر الاحتجاج والتظاهر العام.

مع ذلك يظل هناك الكثير من أغنياء مصر وفقرائها الذين يرون في السيسي حصناً منيعاً في وجه الاضطراب وعدم الاستقرار الذي ضرب بلداناً عدة في الجوار.


دفاع عن الرئيس


الأسبوع الماضي التقينا هالة محمود في موسم تنزيلات محل ماركات أزياء مستوردة يقع على ضفاف النيل، فدافعت عن الرئيس قائلة: "يحاول الكثيرون توجيه إصبع اللوم للسيسي وكأنه ارتكب خطأ ما، لكنه رجل عسكري ونحن نواجه مشاكل شتى هنا".

أما الجيل المصري الأكبر سناً فذكرهم اختفاء البضائع الفاخرة بفترات سابقة شُدّ فيها حزام الاقتصاد خلال التسعينيات من القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة.

هاني جنينة رئيس خبراء اقتصاد شركة بلتون المالية Beltone Financial، وهي شركة استثمارية في القاهرة، قال إن جيله يتفهم دواعي هذه الأزمة، ولهذا قال إن على المصريين أن ينسوا أمر العامين المقبلين نظراً لأن كثيراً من المستثمرين الأجانب يرون في مصر استثماراً جيداً لكن على المدى المتوسط.

وأما جيل الشباب المصري فلا صبر لديهم. ندى الحلسواني، خريجة جديدة من الجامعة الأميركية بالقاهرة، قالت إن عائلتها انتخبت السيسي، لكن الفندق الذي يديره والدها في منتجعات البحر الأحمر فرغ من الزبائن، وهي الآن تبحث عن وظيفة في دبي بالإمارات العربية المتحدة.

وختمت بقولها: "لا أرى أي تغيير إيجابي يلوح في الأفق".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة New York Times الأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب

بالفيديو.. شاهد السيارة الأعجوبة من مرسيدس - CNNArabic.com

مرسيدس بنز الفئة إي - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

مرسيدس بنز الفئة سي - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

The New C-Class, 2014's Brightest Star. - Mercedes-Benz Egypt

ما يجب أن تعرفه قبل شراء سيارة | عالم المنوعات | DW.COM | 21.04.2015

مرسيدس S65-AMG.. فوق القمة بمراحل - Super.ae

مرسيدس إس كلاس - كارمودي

الاقتصادية : مقارنة بين سيارتي مرسيدس CLS 350 وآودي A7 - فيديو

نموذج مرسيدس بنز (سي إل إس كلاس) 2015 - جريدة البورصة

توقعات بتفوق مبيعات مرسيدس بنز-ايجيبت مع طرح الطرز الجديدة فى ...