لماذا ينافس السعوديون المصريين على "خفة الدم"؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI PEOPLE
youtube

ساهمت الشبكات الاجتماعية والأجهزة الذكية في الكشف عن الوجه الآخر للشباب السعودي، إذ ظهرت عبر هذه البرامج "خفة الدم" وروح الدعابة لديهم. ولمع مؤخراً نجم عدة أسماء تلقفتهم القنوات الفضائية تحت مسمى "مشاهير تويتر" أو "مشاهير سناب شات".

فعلى سبيل المثال، ظهر مصطلح "الطقطقة" مؤخراًفي المجتمع السعودي، وهو السخرية على حدث أو شخص ما بطريقة كوميدية.

كما يوجد مسمى آخر يدعى "الذبّات"، أي رمي النكتة والطرفة على شخص أو حدث، حتى بات يتواجد بشكل ملحوظ عبر الشبكات الاجتماعية، وقد دخل على هذا الخط بعض المسؤولين والساسة والأكاديميين والفنانين والشعراء والإعلاميين.


تعبير عن الظروف




saudi comedian

مديرة قسم الاجتماع في مستشفى قوى الأمن بالرياض د. تغريد السمان، قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" إن هناك ازدياداً في روح النكتة والفضفضة بشكلٍ لافت وسريع، فلا يكاد يقع حدث اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي في السعودية، إلا وتلحقه مئات النكات والتعليقات التي تنتشر عبر الوسائط المتعددة، معتبرة أنها "ليست لجلب الفكاهة والتسلية، فأحياناً تكون نوعاً من أنواع التعبير عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية".

وتضيف، "لكن هناك حدوداً، فقد تعكس أحياناً واقعاً متناقضاً يؤذي المشاعر والعلاقات، ولكن إذا كانت متنفساً معقولاً في ظل تسارع الوتيرة الحضارية فهي مقبولة".


نظريات تفسير النكتة


"عرّف ديننا الابتسامة بأنها جواز السفر لقلوب الآخرين، وطريقة طبيعية للتقرب والتجاذب بين الناس، حيث جعلها باباً من أبواب الصدقة"، بهذه الجمل تبدأ الباحثة الاجتماعية والنفسية سوسن أبو السندس حديثها لـ "هافينغتون بوست عربي”.

وأضافت، "هناك العشرات من النظريات التي حاولت - ولا زالت تحاول - تفسير وجود النكتة، والخلفيات النفسية والاجتماعية لوجود حسّ الفكاهة وروح الدعابة".

وتابعت، "ورغم اختلاف هذه النظريات في تأصيل الأبعاد الثقافية والنفسية والاجتماعية للنكتة، فإنها جميعاً تكاد تتّحد في اعتبار روح الفكاهة سلوكاً صحياً بامتياز".


وسيلة ترفيه واحتجاج


وأضافت أبو السندس، "فسر أصحاب علم النفس الضحك بأنه آلية للتخفيف من التوتر النفسي، بحيث تتحول الفكاهة إلى وسيلة لتقليل الخوف، فيصبح الضحك وسيلة تعبيرية ناقدة ساخرة لكل الظروف المحيطة يلجأ إليها الإنسان دون شعور، فقد يضحك في أسوأ المواقف، حتى أنه قد قيل: (شرّ البلية ما يضحك)".

وعن واقع النكتة في المجتمعات، أوضحت الباحثة الاجتماعية والنفسية "عادة ما تلقي النكتة الضوء على ثقافة المجتمع، بحيث تكون وظيفتها الرئيسية الترفيه والتعبير عن الرأي وحتى الاحتجاج، وقد اعتبر البعض أن النكتة هي رأي أولئك الذين لا يريدون الكشف عن رأيهم، أي حزب الأغلبية في أي مجتمع".


شعوب جادة لا تضحك




saudi people

الباحثة الاجتماعية والنفسية تحدثت عن بعض الشعوب الجادة التي لا تضحك قائلة، "على النقيض من المجتمع السعودي تماماً، هناك شعوب تُعرف بجديتها المفرطة، حتى أن عقدة الجبين أصبحت صفة ملاصقة لها".

وتضيف: "يرى الإنكليز أنفسهم أكثر شعوب الأرض مَرَحاً وحباً للنكات، في حين صنّفت صحيفة تليغراف في العام 2011 الشعب الألماني على أنهم أكثر الشعوب جدية وأقلها حباً للنكت".

وتذهب أبو السندس لتفسير النكتة لدى المصريين بالقول، "عُرف عن الشعب المصري قدرته على إطلاق النكات، ومهارته في الإضحاك بسلاسة وصدق رغم الصعوبات المحيطة به؛ الأمر الذي جعل من مصر مدرسة ومذهباً للضحك، ولقد ساعدت الشبكات الاجتماعية في انتشارها".

أما لدى السعوديين فهم "يلتقون مع المجتمعات المحيطة بهم بعوامل شتى، من أهمها الدين واللغة والتاريخ المشترك، ولا يمكن بالتالي أن ينظر إلى هذه المنطقة بمعزل عن محيطها، إلا أن المجتمع السعودي عُرف بتحفّظه الشديد، وبالتالي فقد أصبحت السعودية منارة للدين ومنبراً لعلومه، بحيث قد يستغرب البعض أو يستنكر أن يكون الشعب السعودي مَرحاً ومن متداولي النكات".

وأضافت، "وجد الشباب السعودي من النكتة متنفساً للتعبير عن آرائهم في كل ما يدور حولهم، فمن الناحية الاجتماعية شكلت بعض النكات وبشكل غير مباشر جسراً بين الجنسين وآلية للتخاطب بينهما، (أبو سروال وفانيلة) مقابل (أم ركبة سودا)، هذه النكات وجدت رواجاً وانتشاراً سريعاً رغم تعارضها مع الثقافة السائدة".

أبو السندس ختمت، "وفرت الشبكات الاجتماعية حيزاً كبيراً للشباب السعودي للتعبير عن رأيه ولو بطريقة ساخرة، ولم تخلُ أي وسيلة من تلك الوسائل من مواد (ستاند آب كوميدي) سعودية بامتياز خصوصاً اليوتيوب".

يشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت صعوداً لافتاً لنجوم الكوميديا السعوديين الشباب على يوتيوب، وعلى رأسهم فهد البتيري وخالد الفراج.

حول الويب

نكت 2016 | نكت سعوديه

نكت جديدة عن السعوديه والسعوديين - YouTube

السعودية: تحذير أصحاب حسابات «نكت محششيّن» من إدانتهم بجرائم ...