الإنسان أم الكومبيوتر من ينتصر؟.. بطل العالم في "الغو" يواجه "جوجل"على لقب أشهر لعبة آسيوية

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

بعد ظهيرة الأربعاء 9 مارس/آذار 2016 وفي العاصمة الكورية الجنوبية سيجلس لي سي دول، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو بطل لعبة الغو الآسيوية القديمة للدفاع عن البشر.

وعلى الجانب الآخر من الطاولة سيكون هناك الخصم وهو "Alphago - ألفاجو"، نظام البرمجة الذي أعدته شركة "ديب مايند – DeepMind" التابعة لجوجل، والذي أصبح في أكتوبر/تشرين الأول أول آلة تهزم "هوي" اللاعب المحترف البشري للعبة الغو، وبطل أوروبا، حيث أثبتت تلك المباراة أن ألفاجو بإمكانه أن ينافس الأفضل، وهذا سوف يُظهر ما إذا كان "الأفضل" مضطراً للتخلي عن ذاك اللقب. حسب ما وصفت صحيفة الغارديان البريطانية.

لي، الذي يُصنف بين أفضل 3 لاعبين على قيد الحياة، كان قد احترف لعبة الغو" لمدة 21 عاماً، وعلى الرغم من ذلك فقد فاز ألفاجو بتلك المباراة، الأولى من نوعها، في أقل من 21 أسبوعاً، فالكمبيوتر بالفعل قد لعب من مباريات الغو أكثر ما يأمل "لي" أن يلعب إن ظل على قيد الحياة حتى بلوغ سن المائة.

في المؤتمر الصحفي حول تفاصيل المباراة، أبدى لي ثقته قائلاً لحشود المتواجدين مع ابتسامة خجولة: "لا أعتقد بأنها ستكون مباراة متقاربة جداً، أعتقد أن النتيجة ستكون 5-0، أو ربما 4-1، وبالتالي فإن النقطة الحرجة بالنسبة لي ستكون ألا أخسر مباراة واحدة".

ديب مايند تعتقد خلاف ذلك، فالشركة التي تأسست على يد ديميس هاسابيس، وهو بريطاني يبلغ من العمر 39 عاماً وقد أسس شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي (AI) بعد نيل شهادة الدكتوراه بعلم الأعصاب، وتطوير ألعاب الفيديو الرائجة، والحصول على درجة الماجستير في الشطرنج، وهو يقول بشأن فرص الفوز في المباراة إنها ستكون متكافئة.

والواضح أن أحدهم على خطأ. فإما لي أساء تقدير فرصته ضد سلالة جديدة من الذكاء الاصطناعي، أو أن ديميس والشركة مازالا لا يفهمان تماماً قوة اللاعب الذي يقفان ضده؛ ولكن الجواب عن هذا سيتضح على مدار 5 مباريات خلال أسبوع، وسيكون له انعكاسات تصل إلى ما هو أبعد من لعبة "الغو".
لعبة "الغو" الآسيوية القديمة


الفرق بين الغو والشطرنج


yy

بالنظرة السطحية تبدو لعبة الغو بسيطة مقارنة بالشطرنج، فتتضمن 6 أنواع مختلفة من القطع، ولكل منهم قواعد خاصة للحركة، فضلاً عن إضافات معقدة مثل التحصين والترقية، فطاولة لعبة "الغو" هي قمة الذكاء.

ويأخذ كل لاعب دوره في وضع الأحجار على لونها بالطاولة التي تبلغ أبعادها 19×19، مُحاولاً أن يُحيط بقطع الخصم وبالتالي يستولي عليها، واللاعب الذي يستولي على معظم أرض اللعب، بتطويق أحجار الخصم أو حيازة الأرض سيكون هو الفائز في نهاية اللعبة.

ولكن بساطة مجموعة الأوامر تلك لا تقول حقيقة التعقيد المذهل الذي من الممكن أن ينجلي في اللعبة، فالحركة الأولى في مباراة الشطرنج يتبعها 28 احتمالاً، أما الحركة الأولى في لعبة "الغو" فيمكن أن تحتوي على 361 احتمالاً.

ولعبة الشطرنج تستمر نحو 80 دوراً، بينما لعبة "الغو" تستغرق 150 دوراً، وهذا يؤدي إلى عدد هائل من الاحتمالات، وهناك قواعد لألعاب "الغو" و"الشطرنج" أكثر من عدد الذرات في الكون.

وعلى حد سواء فالشطرنج ولعبة "الغو" تقومان التكتيك من قبل ألعاب أبسط مثل noughts، وcrosses أو draughts (تيك تاك تو ولعبة الداما، للأميركيين)، ويتم حلّها بواسطة حساب كل تحرك محتمل، ورسم قواعد لكيفية ضمان أن الكمبيوتر سيكون قادراً على اللعب في موقع التعادل على الأقل. وكل لعبة هي حقاً معقدة للغاية.

ويمكن لتطبيق الشطرنج بالكمبيوتر أن يعتمد على الأقل على نسخة مُعدّلة من نفس التكتيك. فتلك الأجهزة، والتي تشمل ديب بلو Deep Blue - الكمبيوتر الذي أُعِد من قِبل IBM، وهزم بطل الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997 – مُبشراً بحلول عصر هيمنة أجهزة الكمبيوتر في لعبة الشطرنج – يعتمد على الحساب ثم الحكم على قيمة الأعداد الكبيرة من التحركات المحتملة.

وديب بلو، على سبيل المثال، بإمكانه تقييم 200 مليون من التحركات المحتملة في الثانية، فتلك الآلات تلعب بالنظر إلى المُستقبل، لتختار مواضع الحركات التي من شأنها أن تضعهم في موقع أقوى، ثم يلعبونها خطوة بخطوة.

هذا التكتيك لا يعمل لدى "الغو"، وجزء من السبب هو المزيد من التعقيد في اللعبة، فهناك صعوبة هائلة في تقييم الحركة. فلاعب الشطرنج بإمكانه أن ينظر إلى الطاولة ويرى من هو في موقع الأقوى، عادة عن طريق عدد القطع التي لدى كل لاعب على الطاولة ببساطة.

أما في "الغو" فإن هذا النهج طالما كان مُستحيلاً، وحتى إن كان من الممكن حل تلك المشكلة، فالحجم الهائل للعبة يعني أن البحث باستفاضة خلال كل تحرك محتمل سيجعل الآلة تحيد عن المنافسة حتى في مواجهة لاعب بشري ضعيف. ونتيجة لذلك، وفي عام 2014، قدّرت الشركة الرائدة في تطوير البرمجيات للعبة "الغو" أنها ستستغرق عقداً من الزمن قبل أن تتمكن الآلة من هزيمة لاعب محترف.

وفي الحقيقة تم هذا في أقل من عام.

هذا الموضوع مترجم بتصرف نقلاً عن صحيفة "الغارديان" البريطانية.