جدلٌ في غزّة بعد قرار يشترط وجود مَحرم خلال تعلّم النساء لقيادة السيارات

تم النشر: تم التحديث:
GAZA
social media

حالةٌ من الجدل دارت بين المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، حينما أصدرت السلطات قراراً يشترط وجود محرم لأي فتاة خلال فترة تعلمها قيادة السيارات، حيث عارض البعض القرار، واعتبر أنه لا داعي لإصداره، بينما رأى آخرون أنه صائب.

ورغم أن قطاع غزة من المجتمعات العربية المحافظة، إلا أن معظم العائلات تعلّم بناتها القيادة، فتجد المحجبة والمنقبة وأيضاً المرأة غير المحجبة تقود سيارتها وتتجول في أرجاء القطاع لقضاء احتياجاتها.

القرار الجديد الذي وُزع قبل أيام على مدارس تعليم قيادة السيارات، أوجب وجود مَحرم مع كل سيدة وفتاة فلسطينية خلال فترة تدريبها العملي على قيادة المركبات في شوارع غزة.

وجاء في القرار أن يكون المَحرم من عائلة الفتاة كأخيها أو زوجها في حال كان المدرب رجلاً، بينما لو كانت سيدة فلا داعي لوجوده، مبررة اتخاذ قرارها في الوقت الحالي بأنه "يهدف للحفاظ على البلد والمواطن".

وأكدت عدة مدارس قيادة بغزة لـ"هافينغتون بوست عربي" توصلها بالقرار، حيث لاقى ترحيباً لدى غالبيتهم، بينما عبر بعضهم عن امتعاضه، واعتبر أنه لا داعي لاتخاذه كون المرأة في غزة تتعلم القيادة منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى أن الأمر "سيجهدهم ويؤخرهم عن التدريب لانتظار قدوم المَحرم بعد تفرغه لأخته أو زوجته".


أسباب القرار


ومن أسباب القرار المفاجئ، حسب تصريحات متطابقة لفتيات تحدث إليهن "هافينغتون بوست عربي" تعرضهن لمضايقات من قبل بعض المدربين كالتحرّش اللفظي.

وتقول سماح ذات الـ33، والحاصلة على رخصة قيادة مركبة خاصة قبل 3 سنوات، أنها بعد يومين من أصل 20 يوماً من التدريب العملي توقفت وأخبرت زوجها بأنها لم تعد ترغب بالحصول على رخصة القيادة دون إبداء أي سبب.

وأضافت سماح لـ"هافينغتون بوست عربي" أنها عادت لأخذ الرخصة بعد مضي عامٍ على تدريبها الأول، لكن من مدرسة قيادة أخرى وعلى يد مدربة، مشيرة إلى أن سبب توقفها لأول مرة كان بسبب تعرضها للتحرّش اللفظي من قبل مدربها، "حيث حاولت إيقافه لكنه لم يكترث وحاول مرارًا لمس يدي متعمداً"، حسب تعبيرها.

وتبرر عدم إخبار إدارة مدرسة القيادة بالأمر، بأنها تنتمي لعائلة محافظة وتخشى "الفضيحة والدخول في استجوابات لا داعي لها" وفق قولها، "فلو علم أهلي بالأمر قد تحدث مشكلة كبيرة".

ويستثني قرار وجود مَحرم المدربين كبار السن، في حين أن المدرب الذي لن يلتزم بالقرار سيتم إيقافه 48 ساعة وإغلاق المدرسة 7 أيام وفرض غرامات مالية.

داليا رفيق، الشابة العشرينية، سُرّت كثيراً حينما علمت بالقرار، فهي كغيرها من الفتيات اللواتي ينتمين لعائلات محافظة ترفض ذهاب بناتها لتعلم القيادة بمفردهن، تقول: "تشجّع والدي لتعلمي القيادة بعدما كان يرفض في السابق، وبمجرد علمه بالقرار وافق وطلب من إخواني الشباب أن يذهبوا رفقتي وقتما شئت أن ألتحق بدورة القيادة".

وتضيف في حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي" أن وجود أحد محارمها خلال التدريب سيكون أفضل من وجود مدربة بالنسبة لوالدها، لافتة إلى أنه لم يعد يوجد مبررٌ لوالدها لرفض قرار تعلمها القيادة بعدما أنهت دراستها الجامعية وباتت تذهب لعملها وتجد دوماً صعوبة في التنقل.


بين السخرية والترحيب


وسخر الشاب فرج بربخ من قرار مباحث غزة وطلبها بتطبيقه على سائقي سيارات الأجرة من خلال فرض وجود مَحرم لكل سيدة أو فتاة تود الذهاب إلى السوق أو أي مكان تريده.

وتابع تهكمه على القرار متسائلاً عن كيف يمكن ضمان غياب أي دوافع عاطفية أو جنسية لدى المدربين كبار السن الذين تمّ استثناؤهم من القرار.

من ناحيته، كشف رائد الساعاتي رئيس جمعية أصحاب المدارس، أن القرار جاء بناءً على مشاورات مع النيابة العامة "وذلك من أجل المصلحة العامة للمجتمع الغزي المحافظ دون المساس بأحد"، حسب قوله، مشيراً إلى أن قرار وجود المَحرم "جاء بعد دراسة عميقة ونتيجة تصرفات غير لائقة وقعت".

وأوضح الساعاتي أن القرار يحافظ على العادات والتقاليد، "فهو جاء لتجنب المشاكل، لاسيما حينما تأتي متدربة وتشتكي من تصرف غير لائق صدر عن مدربها".

وعلق على من يتهكم على القرار قائلاً إنهم "لا يمتلكون بعداً للمحافظة على أخلاقيات المجتمع"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أصحاب مدارس القيادة يعملون على زيادة المدربات، في وقت لا يتجاوز عددهن الثلاث.

يذكر أنه توجد في قطاع غزة 56 مدرسة لتعليم قيادة السيارات، تشكل الفتيات المتدربات 20% من العدد الإجمالي لمتلقّي دروس تعلم القيادة.