أغرب مواقف التعصّب الكروي في السعودية.. طفلٌ يرفض قراءة سورة النصر ومشجّع يحطّم سيارة لاعب

تم النشر: تم التحديث:
SHGHB
social media

يعتبر السعوديون من أكثر الشعوب العربية شغفا بكرة القدم، حيث يتابع الآلاف الدوري المحلي، وتصبح الشبكات الاجتماعية مساحة للنقاش والتحليل الرياضي بعد كل مباراة، إلا أن التعصب بين مشجعي فرق كرة القدم السعودية بات أمراً مثيراً للقلق، وقد ازداد رغم المبادرات المتكررة لمحاربته، والتي لم تحقق الكثير في منع حوادث غريبة عن المجتمع السعودي باتت تتكرر مؤخراً بين مشجعي الأندية السعودية، وأحياناً بين اللاعبين والمسئولين أنفسهم.

تصاعد الحوادث الناجمة عن التعصب جعل بعض المراقبين يتخوّفون من تكرار مذبحة مدينة بورسعيد المصرية الشهيرة التي أودت بحياة نحو 72 شخصاً جرّاء العنف الذي تعرضت له جماهير النادي الأهلي من قبل مشجعين للنادي المصري عام 2012، خلال فترة الاضطرابات التي شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير، وهو الحادث الأكبر من حيث عدد الضحايا في تاريخ كرة القدم.

وأرجع 50% من جماهير كرة القدم في السعودية أسباب التعصب إلى إساءات جماهير الفرق المنافسة إلى فرقهم، كما رأى 36% من العينة أن إساءة إدارات الأندية لمنافسيها أحد عوامل ظاهرة التعصب، بينما أرجع 26% منهم التعصب إلى الإنحياز الإعلامي، فيما رأى نحو 24% من الجماهير أن إسناد المباريات لحكامٍ متحيّزين جزءٌ من أسباب التعصب الكروي، وذلك بحسب ما كشفت مؤخّراً دراسةٌ أجراها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.


مبادرات


نواف محمد، أحد مشجعي نادي الهلال السعودي، كانت له مبادرةٌ قبل 5 سنوات حين ذهب إلى ملعب مباراة الهلال وأحد الفرق الآسيوية مرتدياً قميص غريمه التقليدي نادي النصر.

وعن ارتدائه لقميص نادي النصر، يقول لـ "هافينغتون بوست عربي" إن هدفه "كان هو الحدُّ من التعصّب، وقد قابلتني الجماهير بالترحاب والتشجيع، ولم تصدر منها أية إساءات تجاهي".

ويضيف أن الأمر تغيّر الآن، "فمنذ نحو 6 أشهر حاول مشجعٌ للاتحاد السعودي الحضور إلى المدرجات لتشجيع فريق الهلال ضد الأهلي الإماراتي فنال حظاً وافراً من السبّ واللعن، مما اضطره إلى مغادرة الملعب".

ما تغيّر بين الواقعتين يُرجعه محمد إلى "صغار العقول من المشجعين"، موضحاً أن أهم طرق نبذ التعصب هي "الحد من تهكّمات ومقابلات الإعلاميين المتعصبين؛ لكي لا يراهم صغار السن ويتأثروا بهم".

وانتشرت في السنوات الأخيرة الكثير من مقاطع الفيديو، والأفلام القصيرة، والمبادرات الشبابية التي تحذّر من مخاطر التعصّب الرياضي، والانسياق وراء مسببي التوتر ما بين الجماهير والمسؤولين.


أغرب حوادث التعصب


وقد ألقت الكثير من حوادث التعصب الكروي المؤسفة بظلالها على المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة، لم تتوقف عند الحالات الجماهيرية، وإنما تعدّت ذلك إلى داخل الملاعب، وطالت المسؤولين واللاعبين أحياناً.


طفلٌ يرفض قراءة سورة النصر!


أغرب حادثة ناجمة عن التعصب الكروي وقعت في الرياض بإحدى المدارس الأهلية ، عندما أصرَّ طفلٌ على رفض قراءة سورة النصر من القرآن الكريم لاعتقاده بأنها سُمّيت على اسم الغريم التقليدي لناديه المفضل، وفقاً لموقع "إرم نيوز"


مشجعٌ يحرق شعار الاتحاد


ومن الوقائع الغريبة في هذا الإطار مقطع فيديو منتشر على الإنترنت أثار الكثير من اللغط والتعليقات يظهر فيه مشجعٌ للأهلي السعودي يحرق شعار غريمه التقليدي الاتحاد، وينعته بألفاظٍ مشينة أمام طفلتيه الصغيرتين .


تحطيم سيارة ياسر الشهراني


ووصل التعصب بأحد المشجعين إلى تحطيم زجاج سيارة اللاعب ياسر الشهراني الممارس في صفوف نادي الهلال، بعد الهزيمة الثقيلة التي تعرّض لها فريقه من فريق أولسان الكوري برباعية نظيفة.

ومن الأحداث الأخرى الناجمة عن شدّة الانفعال التي شهدتها الملاعب السعودية، قيام أحد اللاعبين في مباراة النصر والهلال في ختام الموسم الماضي، بدفع حكم المباراة الإسكتلندي بعد تعرّضه للطرد .


من المسؤول؟


الكاتب الرياضي خلف ملفي أرجع أسباب هذه الحوادث المؤسفة التي ضربت المجتمع الرياضي السعودي إلى "بعض الكتاب الذين يسيئون للمنافسين في كتاباتهم وأحاديثهم، وكذلك بعض رؤساء الأندية ممن يهاجمون التحكيم ولجان اتحاد القدم ويلعبون على عواطف الجمهور".

وقال ملفي في تصريح لـ "هافينغتون بوست عربي" إن الشبكات الاجتماعية ساهمت في توسيع نطاق التعارك كلامياً، واستخدام ألفاظٍ عنصرية وقبلية وشتائم واتهامات من صغار غير مدركين، أو كبار في السن لا همَّ لهم سوى فوز فرقهم وخسارة المنافسين".


مبادرة "فِرقنا ما تفرّقنا"


وفي وقتٍ سابق من العام الماضي كشف مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني عن مبادرته الوطنية بالاشتراك مع رابطة دوري المحترفين السعودية تحت شعار "فِرقنا ما تفرقنا" في إطار مواجهة ظاهرة الاحتقان الرياضي، ونشر ثقافة الحوار، ونبذ التعصب بين الجماهير الرياضية.

وعن مثل هذه المبادرات يقول ملفي "هي بحاجة إلى الاستمرارية وألا تكون في مناسبات موسمية أو اجتهادية، كما تحتاج للكثير من الجهد والمال وأن تعزز بلقاءات ميدانية وأنشطة حيوية يشارك فيها الإعلاميون ورؤساء الأندية ومسؤولون ونجوم كرة، والتعايش مع الجماهير في مختلف الأماكن الرسمية وغيرها".

وأكد أنه "لابد من التصدي للمسيئين بأشد العقوبات الرادعة، وبالتأكيد أن التعصب لن ينتهي، لكن الأهم الحد منه وإظهار مضاره الاجتماعية والدينية والتنافسية، وإصدار ضوابط قوية موجهة ضد بعض البرامج الفضائية ومقالات بعض الكتاب.


حادثة بورسعيد ليست ببعيدة


من جانبه حذّر الإعلامي الرياضي سعيد الهلال من أنّ التحريض من قبل المنابر الإعلامية يتسبب في الاحتقان بين الجماهير ،التي بات أغلبها يشعر بالظلم لأنديتها، وهذا الأمر جعلهم يكرهون الآخر بصفته هو من ظلمهم.

وقال "كإعلامي لا أجد حرجاً بأن أقول إننا جزءٌ من لعبة التعصب، وأقصد هنا الإعلام في حقبة الثمانينيات والتسعينيات الميلادية، ربما أضيف في الوقت الحالي البرامج الرياضية التلفزيونية لقائمة الإعلام البالي القديم.

وأضاف قائلاً "ومع الأسف هناك برامج موجهة ومدفوعة الثمن، ومُسيرة من قبل شخصيات رياضية، جعلت تلك المنابر خط دفاع أول عنهم، وعن ممارساتهم". حسب قوله

ولم يخف الهلال تخوفه من حدوث كارثة في الملاعب السعودية كنتيجة طبيعية لتصاعد لهجة التعصب المزمن، والتراشق بالألفاظ في البرامج الرياضية، قائلاً "ربما سيحدث ذات يوم ما حدث في مباراة بورسعيد الشهيرة في مصر ما بين المصري والأهلي، سيحدث لدينا بسبب ما يُقال أو يُكتب أو يُسمع في الإعلام الرياضي السعودي".

وعن الحلول الممكنة المطروحة قال الهلال لـ "هافينغتون بوست عربي" "لا أعتقد أن هناك حلاً جذرياً لهذا الأمر لأن التعصب توغّل في مجتمعنا بشكل عام، لكن أرى أن تقليل ساعات بث البرامج الرياضية، مع فرض رقابة على ما يبث فيها من مواضيع وتوجهات وإساءات للأندية سيكون جزءاً من الحل.

وأضاف "أيضاً قلة تنوع مصادر ترفيه الشباب السعودي له دورٌ في التعصب فعلى سبيل المثال ماذا لو كان هناك سينما أو مسرح يتوجه إليه المشجع بعد المباراة، أتوقع أن ذلك الأمر سيقلل من تفكيره بنتيجة المباراة سواء كانت نتيجة فريقه سلبية أو إيجابية".


الإعلام الرياضي


من جانبه، قال الكاتب الصحفي والروائي السعودي سعيد المالكي أن هذا الأمر بدأ من على المنابر والملاحق الرياضية في الكثير من الصحف في المملكة قبل حوالي ربع قرن من الآن، مما زرع روح التعصب الذي ارتقى لحدّ الكراهية ولم يتوقف عند كونه تعصباً للكرة وللأندية وللنجوم، بل أصبحنا نسمع عن قصص مثيرة للشفقة ومزعجة للفكر والتأمل وللحركة الرياضية والاجتماعية والثقافية على حد سواء".