أبوجرة سلطاني: أبناء المجاهدين سيرثون الحكم في الجزائر والانتخابات المبكّرة تؤزّم الوضع

تم النشر: تم التحديث:
ABU JARRA SULTANI
SOCIAL MEDIA

قال أبوجرة سلطاني الوزير الجزائري السابق والرئيس السابق لحركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد)، إن الانتخابات المبكّرة تؤزّم الوضع أكثر، معرباً عن اعتقاده بأن من وصفهم بـ"أبناء المجاهدين" أو "أبناء الشهداء" سيرثون الحكم في البلاد.

واعتبر سلطاني الذي شغل عدة مناصب وزارية بين 1996 و2012، أن التعديل الدستوري الأخير في البلاد يمهد الطريق لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي وصل الحكم عام 1999 ويقضي حاليا ولاية رابعة حتى 2019.

وأكد سلطاني في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، أن "الدستور بصيغته الحالية يفتح صفحة جديدة لمن يأتي بعد بوتفليقة، بمعنى يضع له ضمانات دستورية تجعله يمارس حياته السياسية ووظائفه مستندا الى مرجعية دستورية".


التعديل الدستوري


ووافق البرلمان الجزائري، في السابع من فبراير/شباط الماضي، بالأغلبية المطلقة، على تعديل دستوري جديد، طرحه بوتفليقة، وطال 73 مادة، من بين 182 مادة، تُعتبر قوام الدستور السابق، إلى جانب 37 مادة أخرى جديدة.

ومن أهم التعديلات التي جاءت بها الوثيقة، ترسيم الأمازيغية، كلغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية، والسماح للرئيس بولايتين رئاسيتين فقط، تمتد كل منها 5 أعوام، بعد أن كانت مفتوحة، إضافة إلى تأسيس هيئة مستقلة لمراقبة العملية الانتخابية.

كما أصبح ممنوعا بموجب التعديل الجديد أن يترشح لرئاسة البلاد من سبق وأن حمل جنسية دولة أخرى، ومن تحمل زوجته جنسية دولة أخرى، أو من لم يُثبت إقامة دائمة بالجزائر لمدة لا تقل عن 10 سنوات قبل دخول السباق، كما منعت الوثيقة مزدوجي الجنسية من تولي مناصب عليا.


الثوار والمجاهدين


وحسب رأي سلطاني "نحن في أجواء انتقال ديمقراطي من مجموعة سيّرت البلد لمدة 50 عاما (منذ استقلال البلاد العام 1962) لتأتي أسرة أخرى الله أعلم بلونها".

وأوضح بشأن توقعاته حول خليفة بوتفليقة في الحكم "اعتقادي بكل وضوح إذا كانت فترة 50 سنة سيرتها الأسرة الثورية (من شاركوا في حرب التحرير ضد فرنسا (1954 - 1962)، فالفترة الحالية سوف يكون فيها أبناء المجاهدين أو أبناء الشهداء (أبناء من شاركوا أو استشهدوا خلال حرب التحرير) ليسلم لهم المشعل".


الانتخابات المبكرة


وبشأن مطالب أحزاب معارضة بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة بسبب مرض الرئيس يقول سلطاني "الانتخابات المبكرة تؤزم الوضع أكثر، لأن استقرار المؤسسات يمثل شرعية ناقصة ولكنه في الوقت نفسه ضمانة للاستقرار، أما تقديم الانتخابات عن مواعيدها يخلخل البنية التنظيمية في مؤسسات الدولة".

وأوضح أن "الانتخابات المبكرة عادة تأتي إما لتحل أزمة واقعة أو تستبق أزمة في الآفاق، وأنا بتقديري لا أزمة سياسية في الجزائر، وإن كانت هناك أزمة مالية واقتصادية بسبب تدهور أسعار النفط وغلاء أسعار ما نستورده بسبب تدهور قيمة الدينار(العملة المحلية)".

وانتخب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة من خمس سنوات في أبريل/ نيسان 2014 وتنتهي عام 2019.


فوبيا الشعب


وبشأن تحذيرات المعارضة من انفجار الشارع يقول المتحدث الذي قاد حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد) بين 2003 و2013، إن "الشعب الجزائري ملّ الصراع الذي عانى منه منذ 1988، فحصل في الشعور الجمعي للجزائريين فوبيا المأساة الوطنية، ثم أضيف لها فوبيا الربيع العربي، بعد النكسة التي حصلت في كثير من الأقطار، التي دفعت فاتورة غالية من دماء أبنائها من أجل أن تتحرر وتصبح لها ديمقراطية".

وحول قدرة المعارضة على فرض نفسها كقوة خلال المرحلة القادمة يقول سلطاني الذي يعد حزبه أهم أقطاب المعارضة في البلاد "موقف المعارضة من الدستور ينبئ بأنه لا يمكن أن يكون وزنها ثقيلا مستقبلا بحيث تحدث التوازن المطلوب بينها وبين السلطة وبينها وبين أحزاب الموالاة، ولو أنها كانت معارضة جادة لأمكنها أن تخرج بموقف موحد من الدستور بالتصويت بلا أو التصويت بنعم أو الامتناع بشكل موحد لكن بعض أفرادها تشتتوا واجتهدوا وبرروا بعد ذلك مواقفهم لكن هذا يؤشر بأن التفكك بدأ يدخل بنية المعارضة".

وعبر عن اعتقاده أن "انتخابات 2017 النيابية ستحدث فرزا، لأنني لا أتوقع أن يستطيعوا (المعارضون) الدخول بقائمة موحدة أو يقاطعوا، وسوف يجدون أنفسهم بحاجة إلى أن يجتهد كل حزب بما يراه ممكنا ليضمن جزء من التوزيع الجغرافي لكي لا يجد نفسه مهمشا بعد الانتخابات".


التدخل في ليبيا


وبشأن موقفه من تصريحات مسؤولين غربيين حول التدخل العسكري في الجارة الشرقية ليبيا يقول سلطاني "ما صدر من تصريحات حول التدخل العسكري في ليبيا جادة، ولهم مصالح خاصة في الدول النفطية وكل دولة نفطية يعتبر تهديد حدودها وضرب مقدراتها مسألة جادة".

وأضاف "لكن للأسف الشديد كل تدخل عسكري يدفع فاتورته الشعب، ولن يجني من ثماره إلا مزيد الأشلاء، ولو سماهم إرهابيين، لأنهم أبناؤه في النهاية، ينبغي أن يعالج كل قطر مشاكله بقدراته الذاتية، وألا يستدعي الخارج من أجل أن يعالج الإرهاب، لأن ذلك سيوسع رقعة الدم والصراع ويفتح الوطن لكل الاحتمالات".

واستطرد سلطاني قائلا "لا أرى أن الحل في ليبيا يأتي بتدخل عسكري، ولو كان بضربات جوية، الحل هو أن يلتقي أبناء ليبيا على طاولة واحدة، ويستبعدوا الصراعات المسلحة ولون الدم الذي حصل منذ 2011، وأن يفكروا في مستقبل بلادهم وشعبهم والأجيال التي لا ذنب لها سوى توريث هذا الصراع الذي قد يقسم ليبيا إلى ثلاث أقطار".

ووفق الوزير الجزائري السابق "كل تدخل أجنبي أو إرهاب سوف تدفع الجزائر فاتورته أو الجزء الأكبر منها، لأنها تملك حدود تقارب ألفي كيلومتر مع ليبيا وتونس مجتمعتين بما في ذلك الأمراض واللاجئون الذين لهم حق إنساني علينا، ولذلك نحتاج تعاونا كبيرا من المجتمع الدولي لكي نمتص هذا التدفق الكبير سواء في الهجرة أو في انتقال الأسلحة والأشخاص".