القرود المؤمنون.. علماء يؤكّدون أنهم اكتشفوا طقوساً تعبّدية للشمبانزي

تم النشر: تم التحديث:

نقلت صحيفة بريطانية عن مجموعة من العلماء قولهم أنهم رصدوا سلوكاً لمجموعة قرود الشمبانزي تشبه إلى حدٍّ كبير الطقوس التعبدية.

وعرضت صحيفة الإندبندنت فيديو لما رصدته عدسات هؤلاء العلماء وهو يظهر قروداً يقومون في أوقات مختلفة بتلك الطقوس وبشكل منفرد دون أن يبدو أن وراءها هدفاً واضحاً ينعكس على حياتهم.

وفي الفيديو، يقوم كل قرد بالنظر حوله قبل أن يقوم بإلقاء حجرٍ على فتحات بعينها في شجرة ثم يقفز من جنبها تاركاً الأحجار تتجمّع حولها.

ويقول العلماء إن "ذلك السلوك الغريب قد يكون شكلاً من أشكال الطقوس المقدسة التي تشير إلى بدايات وجود نوع من المعتقدات الدينية لديها".

وأضافوا أن الاكتشاف الجديد قد يساعد الباحثين على معرفة المزيد عن أصل الطقوس البشرية، وكيف تشكلت تاريخياً، حيث يشبه ما اكتشفته كاميرات مراقبة الشمبانزي بعض الطقوس البشرية التي تم رصدها عبر التاريخ.

وقالت الصحيفة إنه من المعروف لدى العلماء أن الشمبانزي وأنواعاً أخرى من القرود تقوم باستخدام الأحجار ومواد أخرى منذ فترات طويلة كأدوات تساعدها في حياتها، مثل استخدامها في كسر قشرة البندق أو جوز الهند، لكن السلوك الجديد الذي تم رصده يبدو ذا هدف مختلف.

وذكر الباحثون في ملخص البحث إن هذا يمثل أول تسجيل لسلوك متكرر لحالات تستخدم فيها قرود الشمبانزي الأدوات الحجرية لغرضٍ غير استخراج الطعام، حيث تقوم بإلقائها على الأشجار في هذه الحالة، وأضافوا "كان الأمر أشبه بالسلوك البدائي التقليدي للبشر، وقد يمكننا الرجوع إلى أصل تلك الطقوس من خلال رصد مواقع تجمعات تلك الأحجار".

وقال أحد الباحثين في الدراسة إن البشر -عبر التاريخ- استخدموا المباني الحجرية وأكوام الحجارة في الكثير من الأشياء، كالمدافن والأضرحة، وهي من أقدم السلوكيات الدينية في التاريخ البشري، وبالتالي قد يشير سلوك الشمبانزي إلى أمر مماثل.

وأضاف أن سلوك الشمبانزي قد يمثل أيضاً اتصالاً وثيقاً بالطقوس الدينية البشرية في غرب أفريقيا حيث صورت تلك اللقطات، فالسكان الأصليون هناك يقومون كذلك بجمع الحجارة عند أشجارهم المقدسة وهو سلوكٌ موجود في عدة أماكن أخرى، ما قد يبدو "مشابهاً إلى حدٍّ مخيف مع ما اكتشفناه هنا".

وفي مقالٍ كتب حول نتائج الدراسة، كتبت الباحثة لورا كيهو في وصفها لمشاهدة الشمبانزي ينظر حوله قبل أن يقوم بإلقاء الحجارة نحو جذع الشجرة إنه "أمر لم أشاهد مثله من قبل، وقد شعرت بالقشعريرة لرؤيته"، مضيفة أن هذا الاكتشاف الجديد قد يساهم بشكلٍ فعّال في فهم بدايات الطقوس الدينية البشرية.

تقول كيهو "تحديد مواقع تلك التجمعات الصخرية هو خطوة هامة للغاية نحو فهم التاريخ البشري، كما سيمكننا من إجراء مقارنة فعالة بين كلتا الحالتين".