كيف تتلاعب بدماغ الإنسان؟ أكثر 5 مواد تسبّب الإدمان على وجه الأرض.. تعرّف عليها

تم النشر: تم التحديث:
1
1

يعمل إريك بومان محاضراً بقسم علوم الأعصاب في جامعة سانت أندروز

المخدرات التي يدمنها أي شخص يمكنها أن تنشط إنتاج كمية الدوبامين الموجودة بمركز المكافأة في المخ

بعض المهتمين طالبوا فرق الخبراء بتصنيف سليم للاختلافات الموجودة بين المخدرات التي يتعاطاها المدمنون

وقع كثير منا في فخ احتساء كأس من الخمر أو قبول تدخين سيجارة كمجاملة اجتماعية في إحدى الليالي. وإن كنا نرفض مثل تلك العادات ونعتبرها عائدات سيئة، فإن وجود نسبة من الكحول والنيكوتين في دمائنا لم يكن من قبيل المصادفة.

وثمة اثنان من أكثر المواد إدماناً على الإطلاق، حيث يتجادل الباحثون حول أسبقية أحدهما في التصنيف على الآخر بسبب بعض العوامل. وتقاس قوة إدمان المخدر وفقاً للضرر الذي يتسبب فيه، وكذلك قيمة المخدر في الشارع ومدى انتشاره، وأيضاً مدى قدرته على تنشيط ضخ مادة الدوبامين بمركز المكافأة بالمخ. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تقاس قوة المخدر وفقاً لحالة السعادة التي يصفها المتعاطي، ودرجة أعراض الانسحاب التي يسببها المخدر، فضلاً عن مدى سهولة الإدمان عليه.

وكما أن هناك المزيد من الجوانب التي يمكن من خلالها قياس قوة إدمان المخدر، فهناك أيضاً بعض الباحثين الذين يقولون إنه ليست كل المخدرات مسببة للإدمان على الدوام.

وبالنظر إلى الآراء المختلفة للباحثين، فإن الطريقة الوحيدة لتصنيف المخدرات وترتيبها تكمن في الاستفسار من فرق الخبراء عن الأمر. ففي عام 2007 طلب "دافيد نوت" وزملاؤه من خبراء الإدمان أن يجروا ذلك التصنيف، وتبدو النتائج التي توصلوا إليها مثيرة إلى حد ما.


النيكوتين


2

يعد النيكوتين المادة الأساسية التي تسبب الإدمان في التبغ، فعندما يدخن أحد الأشخاص سيجارة، فإن الرئتين تمتصان النيكوتين بسرعة وترسلانه إلى المخ. وعلى الرغم من أن الخبراء الذين أمدوا نوت وزملاءه بالنتائج وضعوا مادة النيكوتين في المرتبة الثانية عشرة في قائمة المواد الأكثر إدماناً، فثمة كثير من الأسباب التي تدعو إلى اعتبار النيكوتين مادة مخدرة شديدة الإدمان.

وقد ثبت أن أكثر من ثلثي الأميركيين الذين بدأوا التدخين، لم يستطيعوا التخلي عنه خلال حياتهم. ففي عام 2002 قدرت منظمة الصحة العالمية عدد المدخنين بمليار مدخن على مستوى العالم، وقالت إن تدخين التبغ سيتسبب في وفاة ثمانية ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2030.

ولدى حيوانات التجارب حسٌّ سليم تجاه رفض التدخين، ومع هذا فإن الفئران سوف تضغط على زر يجعلها تستقبل النيكوتين إلى مجرى الدم مباشرة، وهو ما يسبب ارتفاع مستويات الدوبامين
في مركز المكافأة بالمخ حوالي 25-40%.


الكوكايين


3

أما الكوكايين فإنه يتداخل مباشرة مع وظيفة الدوبامين في المخ من أجل أن يحمل رسائل إلى الخلايا العصبية. فالكوكايين يمنع الخلايا العصبية أساساً من غلق إشارات الدوبامين مما يتسبب في نشاط غير طبيعي في مسارات مركز المكافأة بالمخ.
ففي الاختبارات التي أُجريت على الحيوانات، تسبب الكوكايين في رفع مستويات الدوبامين لتصل إلى ثلاثة أضعاف المعدلات الطبيعية.

ويقدر عدد الأشخاص الذين يتعاطون الكوكايين على مستوى العالم بحوالي 14-20 مليون شخص، وصنّف الخبراء الكوكايين في عام 2009 بأنه ثالث المخدرات الأكثر فتكاً، كما اعتبروا مسحوق الكوكايين، الذي يسبب نشوة كبيرة، خامس المخدرات الأكثر فتكاً على الأرض.
لن يتمكن حوالي 21 % من الأشخاص الذين يتعاطون الكوكايين من الإقلاع عنه في فترة ما خلال حياتهم. ويشبه الكوكايين المنشطات الإدمانية الأخرى، مثل الأمفيتامين، والميثامفيتامين التي يتسبب كونها متاحة للجميع في مشكلة كبرى.


الكحول


4

على الرغم من أن تناول الكحوليات يعتبر أمراً مشروعاً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فقد وضعه الخبراء الذين يساعدون نوت وزملاءه في المركز الثاني بقائمة المواد الأكثر إدماناً، محققا درجة 2،2 من ثلاث درجات في الاختبار الذي وضعوه.

ويمتلك الكحول العديد من التأثيرات على المخ، بيد أن الاختبارات المعملية على الحيوانات أوضحت أنه رفع من مستويات الدوبامين في نظام المكافأة بالدماغ حوالي 40-360 %، وكلما أسرفت الحيوانات في الشراب ارتفعت مستويات الدوبامين.

وأوضحت الأبحاث أن حوالي 22 % من الأشخاص الذي يشربون الكحوليات لن يتمكنوا من التوقف عن الشراب في وقت معين بحياتهم. وقدرت منظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص الذين يشربون الكحوليات بحوالي ملياري شخص وذلك في عام 2002، كما قالت إن حوالي 3 ملايين شخص قضوا في عام 2012 بسبب تلف في وظائف الجسد جراء شرب الكحوليات.

واعتبر خبراء آخرون أن الكحوليات هي أكثر المخدرات فتكاً على الأرض.


الهيروين


5

وضع خبراء تجربة نوت وزملائه مادة الهيروين على رأس قائمة المخدرات الإدمانية الأشد فتكاً، وذلك بعد أن أعطوها درجتين ونصف من 3 درجات في الاختبار الذي أجروه.
وتعتبر مادة الهيروين من المواد الأفيونية التي تتسبب في رفع نسبة الدوبامين في نظام المكافأة الدماغي لتصل إلى حوالي 200 % ، وذلك خلال التجربة التي أجريت على الحيوانات.

فضلاً عن الاعتقاد بأن الهيروين يعدّ المخدر الأشد إدماناً، فإنه خطيرٌ للغاية، حيث أن الجرعة التي تسبب الوفاة لا تزيد عن الجرعة التي تجعل المتعاطي في حالة استرخاء ونشوة سوى بخمسة أضعاف.
وقد اُعتبر الهيروين ثاني أشد المخدرات ضرراً على مستوى الأفراد والمجتمعات أيضاً.
وفي عام 2009، قدرت الأموال التي أنفقت بصورة غير قانونية في سوق الأفيون، بما في ذلك الهيروين، بحوالي 68 مليار دولار.


الباربيتورات (المهدئات)


6

تعد الباربيتورات، أو ما يعرف في بعض الأوساط بالرصاص الأزرق أو السفاح أو السيدات الورديات، نوعاً من المخدرات التي كانت توصف بادئ ذي بدء لعلاج الأرق وللمساعدة على النوم.

وتتداخل الباربيتورات مع المؤشرات الكيميائية بالمخ لتسبب تأثيراً يعمل بدوره على إغلاق عديد من المناطق الوظيفية بالدماغ. وتتسبب الجرعة الصغيرة من الباربيتورات في حالة نشوة، غير أن زيادة الجرعة ربما تودي بحياة المتعاطي لأنها توقف التنفس.

وكان الاعتماد على تعاطي الباربيتورات شائعاً عندما كانت المخدرات سهلة المنال من خلال الوصفة الطبية، لكن استخدامها تناقص بشكل كبير بعدما حلت المخدرات الأخرى محلها.
ويبرز هذا الأمر تأثير الفلك الذي يدور فيه المخدر على عملية الإدمان برمتها: فإن كان المخدر غير منتشر بصورة كبيرة، فإن الضرر الذي يجلبه لا يكون كبيراً.

وقد اعتبر خبراء التجربة أن الباربيتورات رابع المواد الأكثر إدماناً بالقائمة.

- هذه المادة مترجمة من صحيفة الديلي ميل، للاطلاع على النسخة الأصلية يرجى الضغط هنا.