هل اكتسح المعتدلون حقاً الانتخابات؟.. شكوك كبرى في إيران حول النتائج الحقيقية

تم النشر: تم التحديث:
IRANIAN PRESIDENT
ASSOCIATED PRESS

برغم مرور 5 أيام على انتهاء الانتخابات في إيران، لم تعلن وزارة الداخلية حتى الآن نتائجها الرسمية، ما فتح مجالاً كبيراً للتشكيك فيما إذا كانت الوزارة تنوي إعلان النتائج من الأساس.

في الوقت الذي انتصرت فيه الحكومة ومؤيدوها باكتساح في العاصمة طهران، تبدو الصورة غير واضحة بالكامل في المدن الأخرى، كما أنه من الواضح أنها ستستمر كذلك لبعض الوقت، وفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وفي الوقت الذي راقبت فيه وزارة الداخلية الانتخابات التي أجريت على 290 مقعد برلماني بالإضافة إلى مقاعد مجلس الخبراء، أعلنت الوزارة الثلاثاء الماضي أسماء 222 من الفائزين بالمقاعد البرلمان على مستوى البلاد، كما أعلنت أنه قد تجري جولة إعادة على المقاعد الـ68 المتبقية في إبريل/نيسان المقبل، في حين أنها لم تعلق رسمياً على انتماءات المرشحين الفائزين وتصنيفهم، مما يجعل من الصعب تحديد عدد المقاعد التي حصل عليها كل فصيل في الانتخابات.

على الجانب الآخر، يبدو أن هناك حالة من الإجماع بين وسائل الإعلام الموثوقة على فوز الإصلاحيين بعدد من المقاعد البرلمانية بين 80 و90 مقعداً، في حين أن المحافظين – الأكثر تشدداً- قد حصلوا على العدد ذاته تقريباً، فيما حصل المستقلون على قرابة 60 مقعداً، بينما تحدد الجولة الثانية مصير بقية المقاعد فيما بعد.

المشكلة الحقيقية في الأمر هي عدم وجود أحزاب سياسية في إيران، فالأمر كله يعتمد على الأفراد المرشحين أنفسهم، والذين يعقدون تحالفات مؤقتة لتعزيز فرصهم، ما يجعل الأمر معقداً إذا أردنا حساب عدد المنتمين لفصيل معين بشكل مؤكد. أحد السياسيين الأشهر على سبيل المثال –علي مطهري- والذي حل ثانياً في طهران في قائمة ضمت عدداً من مؤيدي الحكومة الإصلاحية، إلا أن علي مطهري يميل إلى التشدد أحيانا.

ويقول فرشاد غربانبور، المحلل السياسي الإيراني المقرب من المحافظين "في النهاية، يستطيع كل عضو في البرلمان اختيار موقعه بحرية كاملة، ونحن نتوقع أن يساعد المحافظون الحكومة أيضاً، وخاصة فيما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية".

على الأغلب، لن يسيطر فصيل بعينه على البرلمان الحالي، وهو ما يعد أمراً نادر الحدوث في البلاد، حيث يتوقع المحللون أن الجولة الثانية لن تستطيع جلب أغبية كبرى من أي طرف، وهو ما قد يؤدي إلى طريق مسدود –كما يعتقد المحللون- لأنه في ظل الدستور الإيراني الحالي، يحتاج تمرير القوانين في البرلمان إلى التصويت بأغلبية مقدارها أكثر من ثلثي الأعضاء في المجلس، ما قد يمكن الفصيلين من وقف تمرير قانون ما فقط بمجرد امتناعهم عن التصويت.

ومع غياب النتائج الرسمية، قامت وسائل الإعلام الإيرانية التي تحمل انتماءات سياسية لأحد الأطراف بإعلان نتائج مختلفة تؤكد فوز مؤيديها. فعلى سبيل المثال، قامت صحيفة آرمان اليومية الإيرانية والمؤيدة لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني –الرئيس الإيراني الأسبق- بنشر عناوين في صفحتها الأولى تشير إلى اكتساح رفسنجاني وحلوله في المركز الأول وأنه كان الخيار الأول لأغلب المصوتين، مع نشر صورة لرفسنجاني المعروف بـلقب "سمكة القرش"، في حين أعلنت صحيفة كيهان المملوكة للدولة والناطقة بإسم المحافظين أن النتائج التي يعلنها الإصلاحيون كاذبة تماماً، حيث عنونت في صفحتها الأولى "كذبة كبيرة" زعماً منها أن المحافظين قد فازوا بـ153 مقعداً برلمانياً كأغلبية ساحقة، كما أضافت "يبدو أن الإصلاحيين لديهم طرق جديدة للحساب".

على نفس نهج المسئولين الآخرين، لم يعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أية أرقام أو نتائج حول فوز أحد الفصائل بالانتخابات، حيث اكتفى بتوجيه خطاب شكر لوزير الداخلية الأربعاء 2 مارس/ آذار 2016 يشكره فيه على اخراج الانتخابات في تلك الصورة الرائعة على حد وصفه، في حين نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية IRNA عن خطاب روحاني إنه قال أن الانتخابات الحالية كانت فصلاً جديداً تاريخياً في سجل الديموقراطية الإسلامية في إيران.

وكانت وكالة ILNA (غير الرسمية) قد أعلنت فوز الإصلاحيين بـ83 مقعداً مقابل 78 للمحافظين، في حين أنها ذكرت أن باقي الفائزين هم من المستقلين أو سيخوضون جولة إعادة منتظرة، إلا أن تلك الأرقام –كغيرها تماماً- غير رسمية.

حامد رضا تراغي، المحلل السياسي ورجل السياسة المحافظ، قال "لقد فاز المحافظون بـ115 مقعداً، ما يعنني أننا سنشكل أغلبية برلمانية". في حين خالفه في الرأي الإصلاحي غربانبور والمقرب من حكومة روحاني، حيث قال أن الإصلاحيين قد فازوا بـ130 مقعداً، وأنهم الأعلى حصولاً على الأصوات، بل وأكد أن الإصلاحيين سيبدأون في إعداد أجندتهم للفترة المقبلة.

- هذه المادة مترجمة من صحيفة نيويورك تايمز الأميركية, للاطلاع على النسخة الاصلية يرجى الضغط هنا.

حول الويب

الانتخابات الإيرانية ونقطة التحول

قراءات متباينة لحصيلة الانتخابات الإيرانية

صحف عربية تناقش مكاسب الإصلاحيين في الانتخابات الإيرانية

الانتخابات الإيرانية: الحماس والحيوية.. 'والديموقراطية الدينية'