الهدنة في يومها السادس ورغم هشاشتها.. ماذا أحدثت في حياة السوريين؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUCE IN SYRIA
LOUAI BESHARA via Getty Images

في مدينة حلب السورية المدمرة كان الأطفال يلهون خارج منازلهم، في حين خرج الكثيرون للتسوق في أمان للمرة الأولى منذ شهور، بفضل توقف مؤقت للحرب أتاح فرصة للسكان لالتقاط الأنفاس حتى وإن تشكك كثيرون في إمكانية صمود اتفاق وقف القتال وتحقيق السلام.

محمود أشرفي مواطن سوري قال وقد تملكه الذهول "انظر إلى الأسواق، أين كان كل هؤلاء الناس يختبئون"، وتحدث أشرفي هاتفياً مع رويترز بعد أن قام بجولة في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب التي انتشر فيها الدمار بفعل البراميل المتفجرة والغارات الجوية.

ورغم أن "وقف العمليات القتالية" لم يصل إلى حد إنهاء الحرب المستعرة في البلاد منذ 5 سنوات نعمت بعض مناطق سوريا بحالة هدوء غير معتادة منذ بدء سريان الاتفاق الأميركي الروسي يوم السبت.

الأمم المتحدة تأمل أن يسمح الاتفاق باستئناف محادثات السلام لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 250 ألف شخص وفجر واحدة من أسوأ أزمات اللاجئين في الشرق الأوسط وأوروبا، وتم توزيع المزيد من المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ بدء تنفيذ الاتفاق.


الناس يشعرون بالأمان


قبل بضعة أسابيع فقط كان السوريون في تلك المناطق يحاولون المغادرة خوفاً من تقدم قوات الرئيس بشار الأسد التي كانت على وشك فرض حصار بعد أن قطعت خطوط إمداد المعارضة في شمال المدينة.

لكن هذا الأسبوع عاد بعض الذين غادروا حلب التي شهدت بعضاً من أسوأ عمليات القصف وقتال الشوارع في الحرب السورية.

جميلة الشعباني إحدى سكان حلب قالت أنها خرجت لرؤية مناطق من المدينة لم تزرها منذ فترة طويلة بسبب عزلة فرضتها على نفسها في منزلها وأضافت "كان الناس يخشون الخروج."

أما عبد الله أصلان أحد سكان حلب الذين اتصلت بهم رويترز فقد قال: "المتنزه كان يشبه خلية النحل بالأمس.. كان يعج بالأطفال والأسر."

وأضاف "الطقس جميل ومشمس. كان المتنزه مكتظاً بالناس.. السكان يشعرون الآن بأمان أكثر للخروج مع أسرهم."

وقبل الحرب كان السياح يتوافدون على حلب ثاني كبرى المدن السورية وإحدى أقدم المدن في العالم التي تتمتع بطراز معماري مميز.

وتقف القصور والكنائس والمساجد القديمة شامخة في شوارع حلب مما يجعلها واحدة من أغنى المواقع الأثرية في الشرق الأوسط. وتبيع الأسواق التي يرجع تاريخها لأكثر من أربعة آلاف عام التوابل والصابون الحلبي والمنسوجات اليدوية المحببة في أوروبا.


أسواق مزدحمة


ووصف سكانٌ اتصلت بهم رويترز مشاهد صاخبة في الأسواق شبهها البعض باللحظات الأخيرة قبل عطلات الأعياد، وقال عبد المنعم جنيد المشرف على دار للأيتام "الناس أصبحوا أكثر اطمئناناً".

على الجانب الآخر من المدينة الخاضع لسيطرة الحكومة لاحظ السكان كذلك تراجعاً في قصف مسلحي المعارضة، لكنهم مثل المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة يتوخون الحذر ويساورهم القلق، وقال صهيب المصري (28 عاماً) "الوضع الآن مختلف بعض الشيء، لكن هناك مخاوف من أن يقصفوا الأحياء المسالمة في أي لحظة."

وتقول جماعات المعارضة والحكومة السورية أنها تحترم اتفاق وقف العمليات القتالية وفي نفس الوقت يتبادلون الاتهامات بانتهاكه.

لكن وتيرة الحرب لم تتغير فعلياً في بعض المناطق بشمال سوريا خاصة جبهات القتال القريبة من الحدود مع تركيا حيث يتحدث المعارضون عن هجمات تشنها القوات الحكومية بهدف إغلاق الحدود.

ولا تذكر الحكومة شيئاً عن العمليات العسكرية في هذه المنطقة حيث تقاتل المعارضة التي يعتبرها الغرب معتدلة في مناطق قريبة من مناطق يسيطر عليها المتشددون الإسلاميون الذين لا يشملهم اتفاق وقف القتال.

وفي حين تقول الحكومة أنها تتعاون مع الجهود الدولية، تبدي المعارضة الكثير من الشكوك، فهي تقول إن المساعدات لا تصل سوى إلى نسبة محدودة من المحتاجين وأن الأسد يواصل الحرب في انتهاك للاتفاق.

وألقت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش منشورات على مناطق المعارضة تدعو لإلقاء السلاح وتتوعد بقتال من يرفض ذلك.


هدوء يسبق العاصفة


سكان بلدة جسر الشغور التي استولى عليها المعارضون من القوات الحكومية العام الماضي يخشون من أن يكون الهدوء مسألة وقت قبل استئناف القتال من جديد، ويقولون إن القصف لم يتوقف هناك.

وقال عبد الله الأخرس متحدثاً من قرية قريبة من البلدة "ثمة مخاوف عميقة، هناك حالة من الشلل فلا بيع ولا شراء والذين يملكون أصولاً يحاولون التخلص منها".

وأضاف "إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. هذه الهدنة ما هي إلا فرصة للتحضير لمعركة ضخمة، إنهم (الحكومة) يحشدون قواتهم لاستئناف القتال على كل الجبهات."

لكن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق انتهز السكان فرصة الهدنة للقيام بمهام أهملوها طويلاً مثل إصلاح المنازل المدمرة وحتى العناية بالحدائق.

وقال بدران الدومي الذي يملك متجراً للأثاث في حي دوما إلى الشرق من دمشق "الآن نرى الأطفال في الأحياء يأتون ويذهبون ويلهون".

ويقول السكان إن أصوات المركبات حلت محل أزيز الطائرات الحربية التي كثيراً ما قصفت المنطقة.

وبدلاً من نشر أخبار عن أعداد القتلى والجرحى في هجمات القوات الحكومية تنشر خدمة الدفاع المدني التي تعمل في المنطقة في حسابها على الشبكات الاجتماعية أخبار عمال الإغاثة وهم يصلحون المركبات وينظفون المساجد ويقيمون حفلات للأطفال.

وعلى مسافة 9 كيلومترات فقط من جبهة القتال في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في دمشق عبرت سميرة الشوقي (60 عاماً) عن أملها في استمرار حالة الهدوء. وقالت "دوي الانفجارات تراجع بعض الشيء. نتمنى أن يستمر ذلك."

حول الويب

انتهاكات متواصلة بثالث أيام الهدنة في سوريا - الجزيرة

الحرب في سوريا: الأطراف المتحاربة توافق على الهدنة - BBC Arabic

الهدنة في سوريا ذريعة لتغيير حكومة الاسد - عربي

ما الدوافع الروسية للهدنة في سوريا؟

عائق اللغة يعطل الخط الأمريكي الساخن لمراقبة الهدنة في سوريا

مقتل 24 مدنيًا منذ بداية الهدنة فى سوريا