هل هي نهاية حزب الله أم إنها فرصة إيران الذهبيّة؟.. محلّلون سعوديون يتحدثون عن قرارات بلادهم تجاه لبنان

تم النشر: تم التحديث:
HEZBOLA
MOHAMMED HUWAIS via Getty Images

جاء إعلان مجلس وزراء الداخلية العرب الأربعاء 2 مارس 2016، والذي تزامن مع قرار مجلس دول التعاون الخليجي باعتبار حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية"، كخطوة تصعيدية من قبل دول عربية وخليجية هدفها تضييق الخناق على حزب الله، بحسب مراقبين.

وفيما يرى خليجيون أن مستقبل حزب الله في طريقه للتآكل، يرى محللون آخرون أن السعودية تركت الساحة اللبنانية فارغة للتدخل الإيراني.


قلب الطاولة على إيران


الخبير السياسي والأمني سلمان الأنصاري يؤيد بشدة القرار الخليجي، من منطلق استناده إلى أن إيران حاولت ومازالت تحاول إنشاء "خلايا إرهابية سرطانية" في عدة دول، وبالأخص في العالم العربي، وذلك لفرض "أجندتها التوسعية من خلال مشاريعها الطائفية"، ولكي تجعل هذه الخلايا أمراً واقعاً كما فعلت ذلك من خلال حزب الله والحوثيين.

السعودية ومنذ انطلاقة عاصفة الحزم، حريصة كل الحرص، بحسب تصريحات الأنصاري لـ"هافينغتون بوست عربي"، على قلب الطاولة على إيران، من خلال "تضييق الخناق على كافة مشاريعها" سواء سياسياً، أو عسكرياً، أو أمنياً، أو اقتصادياً، أو إعلامياً.


الطريق إلى التآكل


"الطريق إلى التآكل"، هو المستقبل الذي ينتظر حزب الله، بحسب ما ذهب إليه الأنصاري، خاصة أمنياً واقتصادياً، معتبراً قرار دول الخليج باعتبار حزب الله "منظمة إرهابية، خطوة حازمة لتسمية الأمور بمسمياتها"، متوقعاً قيام السعودية باتخاذ خطوات دبلوماسية أكثر من خلال توسيع دائرة الضغوط على الحزب.

الأنصاري توقع صدور قرار من منظمة التعاون الإسلامي أيضاً بتجريم "حزب الله"، وقال "المملكة تعمل على خنق حزب الله بشكل تدريجي ولكن سريعاً، بدأت من الدائرة السعودية، ثم الخليجية، ثم العربية، وأعتقد أن الدائرة الرابعة ستكون الدائرة الإسلامية، تليها دول أميركا الجنوبية، ثم باقي دول العالم".

أما بخصوص مستقبل لبنان، فألقى الخبير السعودي الكرة في ملعب الشعب اللبناني وقواه السياسية، "إما أن يكونوا مع العرب، أو يكونوا مع إيران"، حسب قوله.


حزب الله يختطف القرار السياسي


القرار السياسي والوطني والعسكري اللبناني حالياً "مختطف من قبل حزب الله، ومن ورائه إيران"، حسب وصف اللواء د. شامي محمد الظاهري، وهذا هو سبب الموقف السعودي الأخير من لبنان وحزب الله، رغم أن العلاقات السعودية اللبنانية كانت دائماً نموذجية وتاريخية بين البلدين.


عدائية ضد دول الخليج


الظاهري قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن مواقف "حزب الله العدائية تجاه دول الخليج" توضحت في مشهدين، الأول هو موقف وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل الذي امتثل لـ"أوامر والد زوجته"، ‏ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر وحليف حزب الله، وعصى أوامر رئيسه، رئيس الوزراء السيد تمام سلام، ولم يدن الهجوم الإرهابي على سفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد.

وكان اعتداء شعبي إيراني على السفارة السعودية بطهران قد أجج الاحتقان بين الدولتين، إثر إعدام السعودية نمر النمر، إلا أن توتر العلاقات المزمن بين البلدين، قد طفا على السطح بشدة، منذ اندلاع الحربين السورية واليمنية اللتين لا تخلو كلتاهما من أبعاد طائفية.

المشهد الثاني لوزير الدفاع اللبناني سمير مقبل، الذي يعتبره الظاهري لا يقل "إيلاماً وتجريحاً لكل مواطن سعودي" مما عمله وزير الخارجية عندما طالب الوزير بالعودة إلى مشروع المساعدة الإيرانية الذي سبق للحكومة اللبنانية أن رفضته، وهو ما وصفه الظاهري بأسلوب المزايدة الذي تتبعه حكومة لبنان مع السعودية وإيران، بعيداً عن القيم الأخلاقية والعلاقات العربية.


التجسس وزرع الخلايا الإرهابية


تصنيف مجلس التعاون الخليجي لحزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية كاملة، بعد أن كان يضع بعض أفرادها فقط على لوائح الإرهاب، يراه المحلل السياسي المهتم في العلاقات الإقليمية والدولية سامي البشير المرشد، مبرراً لأن "الحزب اللبناني الإيراني" تمادى في إيذاء دول المجلس من خلال زرع الخلايا الإرهابية، وخلايا التجسس بهدف زعزعة استقرارها،كما تم مراراً في البحرين، والكويت، والسعودية.

ولا يستبعد المرشد في كلامه مع هافينغتون بوست عربي، وجود خلايا إرهابية نائمة تتبع حزب الله في دول المجلس، كالتي تم اكتشافها من قبل الجهات الأمنية والاستخبارية في البحرين مؤخراً، وخلية العبدلي بالكويت، وهذا الأسبوع تم اكتشاف خليه كبيرة في السعودية، حيث تم تفكيكها قبل أن تنفذ مخططاتها.


علاقة متأرجحة


وتوقع المرشد، أن تظل علاقة الخليج بلبنان متأرجحة إلى أن يحزم اللبنانيون أمرهم ويتجاوزوا خلافاتهم، ويتصدوا لهيمنة هذا الحزب "الإرهابي" على لبنان، وهو الاتجاه الذي توقع المرشد أن تضغط فيه السعودية ودول الخليج خلال الأيام القادمة.

وفي ذات الوقت طالب المرشد حزب الله أن يتخلى عن إرهابه واختطاف الدولة اللبنانية، وأن يعود لحجمه الطبيعي كأحد المكونات اللبنانية المدنية ليمارس السياسة مثله مثل الأحزاب السياسية الأخرى، دون أن يكون مسلحاً، أو ملتصقاً بإيران وسياساتها، على حساب لبنان واللبنانيين والعرب جميعاً.


فرصة إيران الذهبية


إلا أن العزلة التي تسعى السعودية وحلفاؤها لفرضها على لبنان، حذر منها ساجي سنّو الحقوقي والباحث اللبناني المتخصّص في القانون الدولي، في مقاله بتاريخ 24 فبراير/شباط الماضي بموقع هافنتغون بوست عربي، قائلاً "إن عزلة لبنان عربيّاً تعني عمليّاً تركه وحيداً في فم الذئب، وانتصار المحور الإيراني فيه، وهو ما ليس لا في مصلحة لبنان، ولا في مصلحة المملكة التي لا تألو جهداً في مواجهة المدّ الإيراني، ولا في مصلحة باقي الدول العربية أو أمنها".

سنو طالب الحكومة اللبنانية بأن تبادر هي أوّلاً بمحاولة رأب الصدع وتصحيح العلاقة مع السعودية.

وفي 19 فبراير/شباط 2016 قرّرت السعودية وقف هبتين بقيمة 4 مليارات دولار لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيّة - وهما الأكبر في تاريخ تسليح الجيش اللبناني.

وبررت السعودية القرار بأنه يأتي في إطار "مراجعة شاملة لعلاقتها (المملكة) مع الجمهورية اللبنانية"، وبسبب "مواقف لبنانية مناهضة للمملكة على المنابر العربية والإقليمية في ظل مصادرة ما يسمى "حزب الله" لإرادة الدولة كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد، فضلاً عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى "حزب الله" في لبنان ضد المملكة العربية السعودية وما يمارسه من إرهاب بحق الأمة العربية والإسلامية".

وعلى خطى السعودية سارت الإمارات، البحرين، الكويت، قطر، وسبق ذلك، بيومين فقط، قرار البنك الأهلي السعودي بإقفال فرعيه في لبنان، وإعادة الودائع إلى أصحابها.