مصر تستجيب للضغط الإيطالي.. القاهرة تسلّم المحققين أدلةً في قضية مقتل ريجيني

تم النشر: تم التحديث:
GIULIO REGENI
Pacific Press via Getty Images

قالت وزارة الخارجية الإيطالية الأربعاء 2 مارس/ آذار 2016، إن السلطات المصرية قدمت لمحققين إيطاليين أدلة سعوا لأسابيع للحصول عليها في إطار التحقيق في مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة.

وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات فقط من إفادة مصدر قضائي إيطالي بأن إيطاليا تدرس استدعاء فريقها القضائي المكون من 7 أفراد من القاهرة متعللاً بعدم تعاون من جانب السلطات المصرية.

واختفى ريجيني (28 عاماً) في يناير/ كانون الثاني الماضي قبل العثور على جثته وعليها آثار تعذيب واعتداء بجوار طريق سريع بين القاهرة والإسكندرية في الثالث من فبراير/ شباط. وكان الشاب الإيطالي القتيل يعد دراسة عن النقابات العمالية المستقلة في مصر وكتب مقالاتٍ تنتقد الحكومة المصرية.

وأثارت القضية غضباً في إيطاليا وأضرت بالعلاقات بين البلدين اللذين يشتركان في مصالح استراتيجية واقتصادية كبرى مع تكهنات واسعة في وسائل الإعلام بأن وراء مقتل ريجيني إما الشرطة أو أجهزة أمنية وهي اتهاماتٌ نفتها مصر مراراً.

ودعت السلطات المصرية الشرطة الإيطالية للمشاركة في التحقيق لكن الإيطاليين اشتكوا منذ البداية من أنهم لا يحصلون على المعلومات التي يحتاجونها.


خطوةٌ مفيدة


وقالت وزارة الخارجية في بيان "هذه خطوة أولى مفيدة.. بعض المواد التي طلبتها سفارتنا لم تُسلّم حتى الآن."

وفي ميلانو علّق مسؤولون اليوم الأربعاء لافتةً من مقر بلدية المدينة كتب عليها "الحقيقة لجوليو ريجيني" استجابة لحملة تقوم بها منظمة العفو الدولية. وبدأت مدنٌ إيطالية أخرى تفعل الشيء نفسه.

وصدر تقريرٌ الثلاثاء نقلاً عن مصدرين أن مسؤولاً بمصلحة الطب الشرعي المصرية أبلغ مكتب النائب العام بأن التشريح الذي أجراه على جثة ريجيني أظهر خضوعه للاستجواب لمدة تصل إلى 7 أيام قبل مقتله.

ونفت وزارة العدل المصرية هذه النتائج التي تشكل أقوى إشارة حتى الآن على ضلوع أجهزة أمنية في مقتل ريجيني لأنها أشارت لأساليب تحقيق تقول منظماتٌ حقوقية إنها تحمل بصمات تلك الأجهزة الأمنية.

وسببت هذه القضية خلافاً حاداً بين مصر وإيطاليا رغم أنه من غير المرجح أن يؤدي ذلك لمشكلة دائمة بين البلدين.


سحب السفير


وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الإيطالي، كازيني، طالب بسحب السفير الإيطالي من مصر في ظل تعنت الدولة المصرية وعدم توفير إجابات حقيقية عن حادث القتل، خاصة بعد تأكيد مصادر داخل مكتب قاضي التحقيق الإيطالي بأن التوجّه العام للتحقيقات يتجه يوماً بعد يوم إلى اتهام قوات الأمن المصرية بتعذيب وقتل الباحث جوليو ريجيني بتهمة نشاطه البحثي حول العمال واتصاله ببعض شباب الثورة المصرية.

وكشفت صحيفة لو ريباليكا الإيطالية أن التقرير النهائي لتشريح جثة ريجيني، والمتوقع إعلانه الأسبوع القادم سيفجر قنبلة سياسية يتوقع أن يعلنها قاضي التحقيق قريبًا، وذلك بعد أن أثبتت النتائج الأولية لتشريح الجثة أن تعذيبه تم على أيدي متخصصين في التعذيب مدربين جيدًا على استخدام الأساليب الوحشية مع ضحاياهم.

وفي رسالة إلى منظمة العفو الدولية عبّر كلاوديو ديسكالزي المدير التنفيذي لشركة إيني عن دعمه لأسرة ريجيني.

وكتب ديسكالزي الشهر الماضي "نثق بما تبذله الحكومتان المصرية والإيطالية من جهدٍ ولا يسعنا سوى أن نأمل مثلما يأمل الجميع في الإجابة على علامات الاستفهام التي تحيط بهذه القضية بأسرع وقتٍ ممكن."