"مصر هرم من الأكاذيب".. صحف إيطالية: ريجيني تم تعذيبه على يد متخصصين

تم النشر: تم التحديث:
ATTALBALIYTALY
الطالب الإيطالي المقتول | سوشال ميديا

مازالت أصداء مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي وُجد مقتولاً عقب اختفائه عدة أيام في منطقة نائية على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي وبجثته آثار لعمليات تعذيب، تثير العديد من ردود الأفعال من قبل وسائل الإعلام الإيطالية والعالمية، خاصة مع تداول أنباء عن ظهور أدلة جديدة من شأنها توجيه أصابع الاتهام للسلطات المصرية.

مصدران في النيابة العامة المصرية قالا إن طبيباً شرعياً مصرياً أبلغ المحققين بأن التشريح الذي أجراه لجثة الطالب الإيطالي القتيل جوليو ريجيني أظهر أنه تعرّض للاستجواب على مدى فترة تصل إلى 7 أيام قبل قتله، وذلك حسب وكالة رويترز.

وقال الطبيب الشرعي هشام عبدالحميد أمام النيابة العامة عند سؤاله حول التقرير الشرعي لريجيني: "إن الإصابات والجروح الموجودة بالجثة وقعت على فترات زمنية مختلفة تتراوح بين 10 و14 ساعة بين كل جرح والآخر، وهذا معناه أن المتهمين كانوا يستجوبونه على فترات مختلفة من أجل إجباره على إعطائهم معلومات عن شيء ما".


صحف عالمية


وكان آخر ما تداولته وسائل الإعلام مطالبة رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الإيطالي، كازيني، سحب السفير الإيطالي من مصر في ظل تعنت الدولة المصرية وعدم توفير إجابات حقيقية عن حادث القتل، خاصة بعد تأكيد مصادر داخل مكتب قاضي التحقيق الإيطالي بأن التوجّه العام للتحقيقات يتجه يوماً بعد يوم إلى اتهام قوات الأمن المصرية بتعذيب وقتل الباحث جوليو ريجيني بتهمة نشاطه البحثي حول العمال واتصاله ببعض شباب الثورة المصرية.

وكشفت صحيفة لو ريباليكا الإيطالية أن التقرير النهائي لتشريح جثة ريجيني، والمتوقع إعلانه الأسبوع القادم سيفجر قنبلة سياسية يتوقع أن يعلنها قاضي التحقيق قريبًا، وذلك بعد أن أثبتت النتائج الأولية لتشريح الجثة أن تعذيبه تم على أيدي متخصصين في التعذيب مدربين جيدًا على استخدام الأساليب الوحشية مع ضحاياهم.

وبجولة سريعة في وسائل إعلام إيطالية ودولية تكتشف أن الجانب الإيطالي قد بدا أنه تأكد بالفعل من تورّط السلطات المصرية في مقتل ريجيني، حيث نشرت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية خبراً يقول إن النيابة الإيطالية توصلت إلى أن ريجيني قُتل على أيدي متخصصين في التعذيب مدربين جيدًا على استخدام الأساليب الوحشية مع ضحاياهم.

وفي تقرير آخر لنفس الصحيفة جاء فيه أن نيابة روما قد استبعدت بالفعل كل الاحتمالات الأخرى المتعلقة بدوافع تعذيب وقتل الباحث الإيطالي، مشيرة إلى أن قاضي التحقيق توصل إلى أن ما تعرض له ريجيني لم يكن نتيجة حادث طريق أو جريمة ارتكبها مجرمون عاديون، وألمحت "لاريبوبليكا" إلى أن النتيجة المنطقية لكل هذه الاحتمالات تشير إلى بقاء متهم واحد وهي الحكومة المصرية.

فيما نشرت صحيفة "أيبوليس باري" الإيطالية على غلافها الرئيسي وصدارة موقعها الإلكتروني صورة ضخمة للهرم بجانب صورة لريجيني تحت عنوان "مصر هرم من الأكاذيب"، وذكرت أنه برغم وضوح الحقيقة الساطعة في مقتل الشاب الإيطالي إلا أن الجانب المصري يواصل الكذب وإخفاء الحقائق طوال الوقت.
وذكرت الصحيفة عدداً من الأحداث الأخيرة في مصر، بينها مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، متهمة الشرطة المصرية بتعذيبه وإطفاء السجائر بجسده، مثل عددٍ آخر من الضحايا، بالإضافة لحبس الكاتب أحمد ناجي وإسلام بحيري، والحكم على فاطمة ناعوت.


اختفاء وتعذيب


وانضمت مجلة "فوربس" الأميركية إلى قافلة المنددين بالأوضاع في مصر، حيث قالت في تقرير لتشارلز تيفر تحت عنوان "الخارجية الأميركية تنضم لعاصفة التنديد العالمية تجاه قتل وتعذيب الطالب الإيطالي في مصر السيسي" إن عدداً من كبار المسؤولين المصريين نفوا التورط في مقتل الطالب الإيطالي، لكن طريقة موته تتطابق مع النمط المصري في حالات الاختفاء والتعذيب والقتل التي ارتكبت كجزء من حملة قمعية يشنها عبدالفتاح السيسي، على حد قول المجلة.

وأوضحت "فوربس" أنه لا يجب الوقوف على تفاصيل مهنة ريجيني، أو تعذيبه وقتله بشكل فظيع، وردود الفعل الدولية في إيطاليا وإنكلترا، أو الانتهاكات التي تقوم بها السلطات المصرية، لكن بدلاً من ذلك يجب إدراج مقتل ريجيني ضمن ملف أوسع لمراقبة أميركا لأوضاع حقوق الإنسان من مصر، لافتة إلى أن جماعات المعارضة، سواء الجماعات الإسلامية أو الإصلاحيون الشباب الذين أسقطوا حسني مبارك قبل 5 سنوات، تعرضوا للسجن والإقصاء من المشاركة في الحياة السياسية.

وكان إعلان وزارة الداخلية مؤخراً بأن أجهزة الأمن، المكلفة بالكشف عن ملابسات مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، لم تتوصل إلى معلومات جديدة حول القضية، ورجحت وجود شبهة جنائية حول الحادث، قد قوبل بتصريحات إيطالية شديدة اللهجة ورافضة لما جاء بالبيان على لسان وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، فيما قام أكثر من 4000 أكاديمي غربي بإصدار بيان مشترك ينتقدون فيه السلطات الأمنية بمصر، واتهموها بالضلوع في تعذيب الطالب قبل مقتله.