بعد 10 سنين من فشل المحاولة الأولى.. ألمانيا تشرع في حظر حزبٍ نازي يعارض الهجرة

تم النشر: تم التحديث:

تستمع أعلى محكمة في ألمانيا الثلاثاء الأول من مارس 2016، إلى عريضةٍ تاريخية مقدّمة من أجل حظر حزب ضعيف التمثيل وينتمي إلى النازيين الجدد، في محاولة جديدة بعد 10 سنوات من فشل المحاولة الأولى لحظر الحزب ذاته.

كما ستبحث القضية التي تعرض أمام المحكمة الدستورية الفيدرالية طلباً يدعو إلى حظر "الحزب الوطني الديمقراطي"، وهو حزبٌ يميني متطرّف يعارض الهجرة إلى ألمانيا، بوصفه تهديداً للنظام الديمقراطي للدولة، بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتؤيّد حكومة المستشارة أنجيلا ميركل هذه القضية، على الرغم من عدم مشاركتها للقضية بشكلٍ رسمي، والتي ابتدأها المجلس الاتحادي الألماني الذي يمثل ولايات ألمانية الاتحادية ال16.

كان شتيفن زايبرت المتحدّث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قد كرّر قوله في أكثر من مناسبة إن الحزب الوطني الديمقراطي "حزب معادٍ للديمقراطية وللدستور، ومعادٍ للسامية، كما أنه يعاني من رهاب الأجانب".


انتقاداتٌ للقرار


ويتهم النقاد تلك الإجراءات مدّعين أنها سوف تمنح الحزب، الذي لا يمتلك سوى 5200 عضو، مساحة وطنية وأن مثل ذلك الحظر قد يحوّل بدوره أعضاء الحزب إلى قديسين وشهداء في سبيل هدفهم العنصري.

تأسّس الحزب الوطني الديمقراطي عام 1964، باعتباره وريثاً لحزب الرايخ الفاشي الجديد، وقد حاز على نسبة أصوات وصلت إلى 1،3% في الانتخابات المحلية في 2013، ولم يسبق له أن تعدّى نسبة ال 5% في البرلمان المحلي.

ومع ذلك، فلدى الحزب تمثيلٌ في برلمان ولاية مكلنبورغ فوربومرن التي تقع في ألمانيا الشرقية قبل الوحدة، كما لديه تمثيلٌ في كثيرٍ من مجالس المدينة بالمنطقة.

فضلاً عن ذلك، يمتلك الحزب مقعداً بالبرلمان الأوروبي، والذي يشغله الرئيس السابق للحزب "أودو فويت"، الذي وصف أدولف هتلر من قبل في إحدى المقابلات الصحفية بأنه "رجل دولة كبير".

تأتي القضية في الوقت الذي يشهد حالة استقطاب بالمجتمع الألماني جرّاء موجة التدفق غير المسبوقة للمهاجرين واللاجئين إلى ألمانيا، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الجرائم المتعلّقة بالعنصرية وكراهية الآخرين.

وبينما يسعى نشطاء الحزب لاستغلال الحالة المتزايدة من إرهاب الأجانب، فقد فشلوا في تحقيق مكاسب بصناديق الاقتراع.


تحريضٌ على الانقلاب


في المقابل تمكن حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وهو حزبٌ يميني محافظ أكثر اعتدالاً، من دخول برلمانات خمس ولايات ألمانية كما أنه سينافس على نسبة 10% من الاقتراع الوطني.

وأرسل فرانز فرانك رئيس الحزب الوطني الديمقراطي خطاباً إلى الشرطة وقوات الجيش يذكرهم بأن قوات الأمن في ألمانيا الشرقية قبل الاتحاد قاومت الدولة ووقفت بجوار الشعب، وهو الخطاب الذي اعتبره كثيرون تحريضاً على الانقلاب.

ومن المزمع أن يمثل بالمحكمة 5 رؤساء وزراء لـ 5 ولايات مع وزراء الداخلية ورؤساء الأجهزة الأمنية الفيدرالية والأجهزة الأمنية للولايات، بالإضافة إلى قوات الشرطة.

من المعروف أن سقف حظر الأحزاب في ألمانيا ليس منخفضاً، فلم يحظر سوى حزبين فقط منذ الحرب العالمية الثانية، وهما حزب الرايخ الاشتراكي النازي في 1952، وريث الحزب النازي. ثم الحزب الشيوعي الألماني بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ.

وسيتحتم على مقدّمي الدعوة إقناع القضاء أن الحزب الوطني الديمقراطي حزبٌ غير دستوري، ويمثل تهديداً حقيقياً للنظام الديمقراطي للدولة، كما أن لديه "سلوكاً عدائياً وأنه على استعداد لخوض القتال".

كما سيسعون لإثبات أن الحزب يخلق "مناخاً من الخوف" في ألمانيا، بالإضافة إلى أنه "يتشارك في سمات رئيسية" مع النازيين.


عضو بالحزب يدعم حركة متطرّفة


ومن المتوقع أنهم سوف يشيرون إلى أن العضو البارز بالحزب "رالف ووليبين" يحاكَم بتهمة دعم ميلشيا National Socialist Underground اليمينية المتطرفة، التي اغتالت عشرة أشخاص معظمهم من أصولٍ تركية ما بين عام 2000 و2006.

وقد فشلت محاولةٌ لحظر الحزب في عام 2003، حيث اُعتبر أن وجود مخبرين سريين للدولة في صفوف الحزب تسبّب في التشويش على الأدلة.

ويقول جهاز الشرطة وجهاز الاستخبارات المحلية أنهم "سرحوا" جميع المخبرين بالحزب.

كما صرح محامي الحزب بيتر ريشتر، أن الحزب سوف يعتمد في دفاعه على دعوى تقول إن المخبرين السريين و"العملاء الذين يسعون إلى البلبلة" لا يزالون في صفوف الحزب، وأن الدولة قد تجسّست على الإستراتيجية القانونية للحزب.

من المتوقع أن تعقد جلسة الاستماع الأولية في القضية في الأول والثاني والثالث من مارس بمحكمة مدينة كارلسروه التي تقع جنوب غرب ألمانيا.

وواجهت القضية كثيراً من الانتقادات بما في ذلك الانتقاد الذي وجهه "تيمو رينفراك" من منظمة "أماديو أنطونيو" المناهضة للعنصرية.

وقال رينفرانك "في الوقت الحالي، لدينا الكثير من الأشياء التي تحتاج التركيز عليها أكثر من حظر الحزب الوطني الديمقراطي، فهو يعتبر جزءاً من المشكلة". وأضاف "الأولوية القصوى تكمن في منع هجمات اليمينيين ضد أماكن إيواء اللاجئين".

وحذّر وزير العدل الألماني "هايكو ماس" قائلاً "لسوء الحظ، حتى إن تمّ حظر الحزب الوطني الديمقراطي، فإن ذلك لا يعني أنه لن يكون ثمة يمينيون متطرّفون آخرون في ألمانيا".

هذه المادة مترجمة بتصرف نقلا عن موقع صحيفة "الغارديان" البريطانية.