إبعاد المعلمات المضطربات نفسياً.. تعميم سعودي على المدارس لإنقاذ الطلاب

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI SCHOOL
طلاب سعوديون | ZouZou1 via Getty Images

أوصت وزارة التعليم السعودية مؤخراً إدارات التعليم بالمملكة بتشكيل لجان إدارية تتولى مهمة إبعاد المعلمات أو الإداريات اللائي ثبت عليهن الإصابة بأمراض نفسية، أو تمت إدانتهن في قضايا شرعية أو أمنية عن التدريس، بحسب صحيفة "عكاظ" السعودية.

وهو ما أدى إلى فتح باب الجدل حول مدى خطورة وقوع الأبناء في أيادٍ قد تكون غير أمينة عليهم في المدرسة، التي من المفترض بيتهم الثاني الذي يلقون فيه الرعاية فترة طويلة قد تتجاوز فترة مكوثهم مع أبويهم.

"المعلم شريك الوالدين في رعاية أبنائهم، والمدرسة هي الأسرة الثانية للطالب" يقول خالد الشهري، مستشار نفسي وتربوي، ويضيف: "لذلك فالعلاقة يجب أن تبنى على الثقة المتبادلة، وحين تفرّط المدرسة في هذا، أو يتولى تعليم الطالب معلم غير سويّ فإن النتائج ستكون شديدة الضرر على الطالب وأسرته، وعلى المجتمع كله".

الشهري الذي عمل مرشداً لمادة علم النفس بوزارة التعليم سابقاً أوضح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "كثيراً من الاضطرابات النفسية لدى عدد كبير من الطلاب يعود سببها لمعلم غير سويّ، أو بيئة مدرسية غير آمنة، ما ولّد عقدة نفسية تطورت عند بعض مَنْ تعرّض لها إلى مرض نفسي مزمن، والحالات كثيرة ومعروفة لدى المختصين في العلاج النفسي".


تعنيف الطلاب!


وتنتشر في المجتمع السعودي حالات كثيرة للكتابة على جدران المدارس، والمحلات، ودورات مياه المساجد، يحمل بعضها عبارات مسيئة، علاوة على أفعال أخرى عنيفة وتخريبية للمرافق العامة.

ويفسر الشهري ذلك بأنه "نتيجة تعرّض الطالب لعنف ما تسبب في ردّات فعل عنيفة تجاه الآخرين، أو تجاه الممتلكات العامة، والحل الأول دائماً في إيقاف العنف عن الطالب، ليتوقف بعد ذلك عنفه عن الآخرين".

من جانبه اعتبر عبدالعزيز البلوي، الأخصائي النفسي بمستشفى الملك خالد في تبوك، أن تأثير المعلم على الطلاب قد يكون إيجابياً أو سلبياً، ويتوقف على شخصيته، مشيراً إلى أن "تأثيره على الطلاب الإيجابي يكون بعلمه، واتجاهاته، وسلوكه، وشخصيته، وأيضاً فكرياً وعلمياً بما يقوم به من تفسير، وتدريس للمناهج المطروحة بطريقة عقلانية ومنطقية، وكل ذلك يترك أثراً إيجابياً على الطلاب، والطالبات".

وأضاف "لكن عندما يعاني المعلم نفسياً كأن يعاني من الاكتئاب أو القلق مثلاً، أو يكون مضطرباً، ومنحرفاً سلوكياً كأن يكون مدمناً أو كاذباً، أو حتى معتل الشخصية، فهذا من المؤكد سيؤثر في الطلاب، أو الطالبات نفسياً وتعليمياً".

ويؤكد البلوي ضرورة تعامل المعلم مع الطالب بطريقة حسنة، لما قد يخلفه السلوك السلبي على الطلاب من ضرر نفسي بالغ، قائلاً: "إسقاط ما يشعر به المعلم من ضغوط نفسية على الطلاب كالضرب مثلاً، أو الاستهزاء بهم لفظياً، يترك أثراً واضحاً على شخصية الطالب كالخوف من المعلم، أو المدرسة، ومنها ما قد يتطور ليصبح نبذاً للرغبة في التعلم، وقلة في التركيز وانعدام للثقة بالنفس، وقد تنشأ أعراض نفسية للطالب أكثر من هذه إذا كانت هناك بيئة مهيئة لنشوء الأمراض النفسية، وهناك آثار أخرى تنتج عن تأخير العلاج النفسي للطالب الذي يحتاج العلاج".

يُذكر أن الشبكات الاجتماعية ضجّت في الآونة الأخيرة بأكثر من مقطع فيديو لحالات اعتداء جسدي ولفظي لمعلمين على طلابهم بدون سبب واضح.

وفي معرض حديثه عن ذلك لـ"هافينغتون بوست عربي" وصف البلوي أن "هذه الطريقة لا تتوافق مع منهج التربية السليمة الحديثة، ما يؤكد استمرارية هذا الأسلوب من العنف".

وفي ذات السياق رأى الأخصائي الاجتماعي عليان العطوي أن عملية الثقة بين أولياء الأمور والمدرسة معرضة للفقدان في وجود معلمين، أو معلمات غير أمناء على الطلاب، موضحاً أنه "لا يمكن أن يثق الأهل بالمعلم الذي يعاني من هذه النوعية من المشاكل".

وأردف لـ"هافينغتون بوست عربي": "هنا دور وزارة التعليم في عملية استقطاب معلمين مميزين من خلال إخضاعهم لدورات تأهيلية، يتلقون من خلالها أهم أسس وأساليب التعامل مع الطلاب على اختلاف فكرهم".


معاناتي مع معلمات مضطربات


على الجانب الآخر عانت نصرة البلوي، التي كانت تعمل مديرة مدرسة، من التعامل مع معلمات يعانين من أمراض نفسية، أو لا يتقيدن بلوائح المدرسة وضوابطها، وهو ما ألقت باللوم فيه على وزارة التعليم التي آثرت الصمت بقولها: "الموظفات اللاتي يعانين من مشاكل نفسية لم يرد بهن أي تعميم، أو ضوابط للتعامل معهن، وقد عانيت كثيراً لعمل ضابط أستطيع التعامل به معهن، لكنني عجزت واصطدمت بالمحسوبيات".

واستكملت حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلة: "ربما من تعاملت معهن لم يكن يعانين من حالة نفسية بقدر ما هو انحراف سلوكي، حيث يوجد فرق بين الاحراف واﻻضطراب النفسي، وهو ما وصفه القرآن بمرض القلوب، أي أن المضطرب يعي ما يفعل ويقصده، ويمارس عملية الاستفزاز للطرف اﻵخر، وعند حصر حالته وبيانها للمسؤول ينجح نجاحاً ساحقاً في بيان العكس وإلقاء اللوم على الرئيس المباشر بشكلٍ درامي يشكك في نفسك، أو يشكك اﻵخرين بمصداقيتك".

وتردف: "الاضطراب النفسي أﻻحظه كرئيس مباشر في عمل الموظف، ويتضح في سلوكه من خلال اللامباﻻة، وعدم اﻹخلاص في العمل، واستهتاره برئيسه المباشر، إضافة إلى عدم التقيد بالتعاميم، وهذا مفتاح حله وضع عقوبات صارمة فيمن يثبت عليه، ومع اﻷسف الشديد لم تكن لديّ صلاحية وأنا على رأس العمل قبل 10 سنوات".