فرنسا تبدأ بإزالة جزئية لمخيّم كاليه للاجئين بعد معركة قضائية

تم النشر: تم التحديث:
CALAIS CAMP
ASSOCIATED PRESS

في ظل إجراءات أمنية مشدّدة، دمّرت السلطات الفرنسية الاثنين 29 فبراير/ شباط 2016، قسماً من المخيم العشوائي في كاليه (شمال)، وهي المرحلة الأولى نحو تفكيك كامل لهذا المخيم للمهاجرين، الذي أصبح أكبر مدينة صفيح في فرنسا.

ويصل إلى مخيم كاليه منذ سنوات مهاجرون غالبيتهم من سوريا وأفغانستان والسودان على أمل الانتقال إلى بريطانيا مستفيدين خصوصاً من عبور الشاحنات بين البلدين.

وبعد وصولهم مع جرافتين، باشر الموظفون التابعون لمؤسسة خاصة والمزودون من الدولة بمهمة رسمية تقضي بتفكيك 20 منزلاً عشوائياً.

وتحت شمس ساطعة وهواء بارد، دمروا خيماً وأكواخاً فارغة ثم تخلّصوا من الأغراض التي كانت في داخلها.

وعاد بعض المهاجرين إلى المخيم لاستعادة أغطية أو قوارير غاز. وكان بعضهم يشاهد عن بعد هذه العملية في قطاع من المخيم طوّقته شرطة مكافحة الشغب.


أعمال شغب


وبعد أن ساد الهدوء في الصباح، توتّر الوضع بعد الظهر. وإثر إضرام النار في بعض الأكواخ تعرض رجال الشرطة لهجوم من مهاجرين وناشطين متطرفين من منظمة "نو بوردر" (لا حدود) التي تنشط من أجل إلغاء الحدود.

وشارك في أعمال الشغب حوالي 150 شخصاً، حسب الشرطة. وردت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.

والأسبوع الماضي، حصلت الحكومة الفرنسية على حكم من القضاء الإداري لإخلاء القسم الجنوبي من المخيم ما أثار احتجاج مهاجرين وجمعيات.

ويعيش في المخيم ما بين 3700 و 7000 مهاجر حسب المصادر، وعلى الفور أعلنت السلطات أنها لا تنوي اللجوء إلى القوة.

وسوف ينقل اللاجئون إلى مراكز استقبال في كاليه نفسها أو في أمكنة أخرى في فرنسا.

وقالت الشرطة إن "بين 800 و1000 شخص" يعيشون في هذا القسم من المخيم العشوائي الذي سيتم تدميره، لكن الجمعيات تقول إنه يضم 3450 شخصاً. وسيتم نقل هؤلاء المهاجرين إلى مراكز استقبال في كاليه نفسها أو إلى مراكز أخرى في فرنسا.

أما القسم الشمالي من المخيم الذي يضم بين 1100 و3500 لاجئ حسب المصادر، فهو ليس معنياً بقرار القضاء هذا وسيبقى المهاجرون مقيمين هناك.

وقبل شهر، اضطر ما بين 500 إلى 700 مهاجر للانتقال من شريط بعرض 100 متر بمحاذاة طريق استراتيجي يصل إلى مرفأ كاليه.


تعايش صعب


وزادت أزمة المهاجرين الأخيرة من عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى المنطقة حتى وإن كانت فرنسا ما زالت بعيدة عن أن تشهد تدفقاً كثيفاً للمهاجرين.

وعلى مرّ الشهور، أصبح التعايش مع السكّان المحليين متوتراً جداً وقد زاده حدّة خصوصاً الدور الذي يقوم به ناشطون من منظمة "نو بوردر" مع المهاجرين وهو ما رفضه بشدّة السكان.

وأعلن خلال الأسابيع الماضية عن عدد من الاعتداءات على المهاجرين من قبل سكان المنطقة كما اعتقل 10 أشخاص تم توجيه التهم إليهم. كما تزايدت التظاهرات المؤيدة والمناهضة للمهاجرين على حد سواء. وفي هذا الإطار، لا يكف اليمين المتطرف عن التقدم في المنطقة، وحلت الجبهة الوطنية في الطليعة خلال الانتخابات المناطقية التي جرت مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2015 جامعة 43%.

وفي الحكم الذي أصدره الأسبوع الماضي، اعتبر القضاء الفرنسي أن الفوضى والوضع غير الصحي وأعمال العنف خصوصاً بين المهاجرين وقوات الأمن بررت إجراءات تفكيك القسم الجنوبي من المخيم العشوائي.

ولكن "الأماكن الحيوية" في هذه المنطقة مثل المدارس العشوائية أو أماكن العبادة فيجب الحفاظ عليها.

ولكن بالنسبة للدولة الفرنسية، فإن الهدف واضح على المدى الطويل وهو تفكيك المخيم العشوائي حيث يعيش ما بين 3700 و7 آلاف مهاجر حسب المصادر وهذا في إطار "خطوة لحماية مهاجري كاليه"، حسب تعبير وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف.

ولكن الدولة تعمل بالواقع على حلٍّ مزدوج تحاول إقناع المهاجرين به. فمن جهة تعمل على نقل قسم من هؤلاء المهاجرين إلى "مركز استقبال مؤقت" يتألف من حاويات دافئة مجاورة للمخيم العشوائي نفسه حيث يقيم 1200 شخص منذ افتتاحه في كانون الثاني/يناير.

ولكنها تعمل أيضاً على نقل المهاجرين إلى أحد "مراكز الاستقبال والتوجيه" ال102 المتواجدة في كل أنحاء فرنسا بعيداً عن كاليه حيث يجب أن يطرح المهاجرون على أنفسهم احتمال تقديم طلبات لجوء في فرنسا بدلاً من السعي للعبور سراً وأحياناً بشكل خطر نحو بريطانيا.