مع قليل من الأمل.. كيف عاش السوريون يومين من الهدنة؟

تم النشر: تم التحديث:

يوم مضى على الهدنة، تابعه السوريون بشيء من الاهتمام مع قليل من الأمل، فتجربتهم القاسية خلال 5 سنوات من الأزمة علمتهم ألا يتفاءلوا بسرعة وأن ينتظروا بهدوء لمعرفة القادم.

في يومي الهدنة الأول والثاني استمرت الحياة طبيعية في دمشق باستثناء بعض الازدحام نتيجة لتشديد التفتيش خشية من أية أعمال قد تقع، وماعدا ذلك حافظ أهل العاصمة على حياتهم اليومية دون اهتمام كبير بما تتحدث عنه نشرات الأخبار.

ردينا عيسى (موظفة) "ذهبت لعملي بشكل طبيعي ولم يخطر ببالي ولا لأي لحظة أن أبقى في المنزل، فقد اعتدت على الحرب وقاطعت نشرات الأخبار".

الشابة السورية، تؤمن بأن أي شيء قد يصيبها هو قضاء وقدر، وعن رأيها بالهدنة تقول بأسى لـ"هافينغتون بوست عربي" إننا "نتمنى أن ينتج عنها انتهاء للحرب وتوقف للقتل والدمار لأن السوريين تعبوا ويرغبون بعودة حياتهم السابقة".

أحد الطلاب ممن أمضى غالبية حياته في الأزمة، يقول إن حلمه في وقف الدمار والعودة لبيته وحيّه السابق، والأهم أن يعود لسوريا انسجامها السابق الذي كانت تتمتع به.


هدوء لافت


وباستثناء الحياة الطبيعية في دمشق وتحسن وضع الكهرباء، يمكن أن يلفت نظرك الهدوء النسبي وتوقف أصوات المعارك، وحتى كثرة الناس في الشوارع.

ويشير إياس الحلبي (تاجر) لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أن السوريين بكل أطيافهم يحلمون بأن تنجح الهدنة وأن يسفر عنها توقف للقتل، مؤكداً أنه بمجرد استقرار الأمر سيعود الكثيرون ممن سافروا وسيعمل الجميع لتعمير البلد وعودة عجلتها الاقتصادية.

ولكن وأمام هذه الآمال لا يخفي الحلبي تخوفه من فشلها ومن عودة القتال، وذلك بسبب ما عايش من صدمات خلال سنوات الأزمة.


يستحق الحياة!


الصحفي تامر قرقوط يؤكد بأن وقف الأعمال القتالية هو مطلب شعبي، وأن الشعب السوري يستحق الحياة وليس القتل.

ويقول: "الهدنة توقف عداد القتل أو بمعنى أدق التخفيف من سرعته العالية، وربما تجمد إحصاءات القتلى الذين تحولوا الى مجرد أرقام. فلا يوجد مدينة في سورية بمنأى عن الدمار والقتل والآلة الحربية لكل الأطراف المتقاتلة، ومن يدفع الثمن هو الشعب الأعزل والمسالم والبريء والذي لا ناقة له ولا جمل في هذه الحرب وآثارها الوخيمة".

قرقوط أضاف: "أعتقد أن هذه الهدنة في حال الالتزام بتطبيقها، تشكل حافزا لإعادة التفكير بعقل لحماية ما تبقى من سوريا، والإصرار على وحدتها، والالتزام بالحل السياسي، والتمهيد له".

ويختم قرقوط: "لا يمكن التعويل على الهدنة، بأنها بارقة الأمل الوحيدة والممكنة، ووضع حد للقتل والدمار والتشرد والفقر والجوع الذي يعصف بحياة السوريين، الذين لسان حالهم يقول: كفى للقتل".


ملاحظات على الهدنة


من جانبه يقول نبراس دلول عضو تجمع عهد الكرامة والحقوق في سوريا: "الهدنة هي مطلب رئيسي وأساسي بالنسبة لنا، رغم أن هناك ملاحظة كبيرة عليها، وهي أن الهدنة المطروحة قد تم الاتفاق عليها بين روسيا وأميركا خارج نطاق مجلس الأمن ما يجعلنا رسمياً في خضم حرب باردة بين الدولتين وحلفائهما على أرض بلدنا، الملاحظة الثانية والأهم هي عدم وجود لوائح (مهنية) صادرة عن مجلس الأمن تسمي المنظمات الإرهابية بأسمائها، الأمر الذي يجعل أمر نجاح الهدنة صعباً، لذلك فإنني أرى أن نجاح الهدنة متوقف على تلافي هاتين الملاحظتين".