من يسكن فنادق دمشق الآن بعد هروب السائحين وتوقف الحياة بالعاصمة؟

تم النشر: تم التحديث:
DAMASCUS HOTEL
الفنادق في دمشق | AFP via Getty Images

للفنادق في دمشق حكاية مختلفة عن باقي مدن العالم، فبعد أن هجرها السياح قرر أصحابها الاستفادة من الأزمة والعمل بطريقة أخرى تعوضهم عما لحق بدمشق من توقف للحياة.

غالبية الفنادق في دمشق اليوم ممتلئة، ومن الصعب الحصول على غرفة شاغرة، خاصة في فنادق الـ3 نجوم وما دون، فهي محجوزة بالكامل لعائلات النازحين ممن هربوا من لهيب الحرب المشتعلة في ريف دمشق أو في غيرها من المحافظات.

حسام حداد صاحب أحد الفنادق في المرجة، يقول إن الحرب أفقدت سوريا السياحة وخسرت المجموعات السياحية التي كانت تأتيها من مختلف دول العالم، ومع هذه الخسارة تراجع عمل أصحاب الفنادق إلى أن بدأت موجة نزوح السوريين والذين فضل بعضهم استئجار غرفة فندق لعدة أسباب أولها الأسعار القليلة مقارنة بأسعار إيجارات المنازل، وثانيها أن غالبية من نزح كان يعتقد بأن رحلته مؤقتة وأنه سيعود قريباً لمنزله.


الرحلة طالت


ويضيف حداد لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه "للأسف طالت رحلة بعضهم، فمِن بين النزلاء في الفندق عائلات مضى عليها أكثر من 3 سنوات".

لا ينكر حداد أن شروط الحياة في غرف الفنادق ليست مثالية ولا تناسب الاستقرار، لاسيما في حال تواجد الأولاد، لكن الحاجة والضرورة هي التي دفعت هذه العائلات للإقامة.

وهذا ما يؤكده حسين خلف أحد النزلاء الذي أشار إلى أنه اضطر للإقامة في أحد فنادق شارع 29 أيار بعدما تهدم منزله في منطقة زملكا واندلعت الأحداث بالقرب من حيِّه، وهو اليوم لا يملك أي حل آخر فشراء منزل أصبح مستحيلاً وكذلك الأمر مع الاستئجار.

خلف يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه "حينما غادرنا منزلنا حملنا معنا ما خف وزنه، وظننا أن إقامتنا لن تطول، لكن بعد أقل من شهر من إقامتنا هنا وصلتنا الأخبار عن تهدم منزلنا وهنا تعقدت الظروف أكثر".


الفنادق سيئة السمعة


اللافت في الأمر أن هذا الحل الذي لجأت له بعض فنادق العاصمة لم يكن بعيد حتى عن الفنادق التي كانت تتمتع بسمعة سيئة في الماضي، والتي كانت مخصصة لفنانات النوادي الليلية القادمات من روسيا أو دول عربية مختلفة، فهؤلاء الفنانات سافرن مع بداية الأزمة وتركن هذه الفنادق من غير نزلاء، لذلك غير أصحابها مهنتهم وفتحوا أبوباهم للعائلات النازحة مقابل أسعار مقبولة.


استقبال الجامعات


مع بداية الأزمة التي اندلعت أول أحداثها في درعا، تعرضت غالبية الجامعات الخاصة والتي كانت تنتشر في ريف هذه المحافظة للضرر وبات التدريس فيها شديد الخطورة، لذلك انتقلت لداخل العاصمة ووجدت البديل بداية باستئجار صالات الفنادق وتحويلها لقاعات دراسية، كما تعاقد بعضها الآخر مع فنادق أخرى وحولوها إلى سكن جامعي.

يذكر أسامة حلال (طالب) أنه عند التحاقه بالجامعة صُدمَ بالبناء الجديد، فالمساحات القديمة التي كانت تتمتع بها جامعته والصالات الرياضية وقاعات الدراسة المجهزة بأحدث التقنيات، أصبحت عبارة عن صالة صغيرة في فندق وسط دمشق.


استخدامات أخرى


كلما ارتفع مستوى الفندق في دمشق مع تغير اختصاصه، لهذا وجد أصحاب فنادق الـ5 نجوم مهنة جديدة لهم غير استقبال السياح تمثلت باستقبال الشركات والمنظمات الدولية ومنحهم مساحات واسعة تحولت إلى مكاتب وقاعات اجتماعات مقابل عقود سنوية مرتفعة.